نفى السفير المصري الجديد لدى السودان محمد عاصم ابراهيم أي دور لبلاده في تأجيج الصراع بين الجناحين المتنازعين على السلطة في الخرطوم, مجددا حرص مصر على وحدة السودان باعتبار ذلك مسألة (لا مساومة عليها) وقال ابراهيم في مؤتمر صحافي عقده امس عقب تقديم اوراق اعتماده للرئيس السوداني عمر البشير, ان موقف مصر ثابت تجاه وحدة السودان مضيفا ان بلاده (لا تساوم في مسألة وحدة السودان وأمنه واستقراره, ولا تخفي موقفها هذا ولن تتخلى عنه ابدا) . وأشار الى ان المبادرة المصرية الليبية استهدفت تحقيق السلام والوفاق الوطني بين الاطراف السودانية المتصارعة صيانة لوحدة السودان واستقراره. وأوضح السفير المصري ان دول ايجاد وشركاءها في مبادرة السلام السودانية كانوا يتحفظون على المبادرة المصرية الليبية خوفا من التأثيرات العربية والاسلامية, الا اننا (أوضحنا لهم ان مصر وليبيا هما دولتان مجاورتان للسودان ولهما حق مشروع في الاهتمام بما يجري في السودان والسعي لإنهاء الحرب الاهلية, ولهما نفس المصلحة التي للدول الافريقية المجاورة للسودان, ومن حقهما المشاركة في تحقيق السلام في السودان وإنهاء الصراع المسلح الطويل) . وأشار السفير المصري الى ان بعض دول ايجاد تنطلق من رؤية غير صحيحة لمواقف شمال السودان واعتباره يسعى لتدمير الجنوبيين, وقال ان حكومة السودان قبلت مبادرة ايجاد وشركائها التي طرحت عام 1994, وما زالت هناك مفاوضات ولقاءات لم تسفر عن اية نتيجة ايجابية أو أي تقدم, وتواصلت الحرب التي قاربت الخمسين عاما. وتساءل هل (نسمح) باستمرار الحرب لخمسين عاما أخرى؟! واستطرد يقول: (لهذا شعرت مصر بأن من واجبها المشاركة في حل المشكلة فطرحت مع ليبيا مبادرة تصلح لمعالجة كل مشاكل الحرب الاهلية, وهي مبادرة مفتوحة ومرنة وقابلة للتعديل وتساعد وتكثف جهود السلام, وان المناخ في السودان الآن مهيأ لأن تشارك جميع دول الجوار السوداني بالافكار والجهود البناءة لوصول الى السلام) . ومضى السفير المصري يقول ان (مصر حينما تحافظ على استقرار السودان فإنها تحافظ على مصالحها, لأن عدم استقرار السودان يؤثر عليها سلبا, لذلك كان موقفها الثابت بالمحافظة على وحدة السودان, خاصة وان العالم كله يتجه الآن نحو التوحد والاندماج, واذا كانت هناك اعتراضات أو تحفظات من بعض الاعراق فيجب ان تعالج بالوسائل السلمية بما يحقق التراضي على الوحدة وتقسيم السلطة والثروة بصورة عادلة) . ونفى السفير المصري بصورة قاطعة ان تكون مصر قد ساهمت أو تساهم في تأجيج الصراع الدائر بين جناحي (الحزب الحاكم في السودان), وقال ان مصر ليس لديها أية مصلحة في تأجيج الصراعات في السودان, بل ان مصلحتها في تحقيق السودان للسلام مع نفسه ومع جيرانه ومع العالم, وان مصر لا علاقة لها بأي صراع داخلي يدور في السودان, وهي تتمنى ان تسير مسائل السودان الداخلية في الاتجاه الصحيح. وعزا السفير المصري ضعف الاستثمار المصري في السودان الى ضعف العلاقات خلال الفترة الماضية, وأكد انه سيسعى خلال الشهور المقبلة لتنفيذ مشاريع استثمارية مشتركة بين السودان ومصر, وقال لقد خسرنا عشرة أعوام ينبغي علينا ان نسرع في تعويضها كمسئولية مشتركة, باصلاح ما أفسدته ومعالجة افرازاتها وفتح صفحة جديدة في العلاقات تقوم على برنامج عمل يصحح مسار العلاقات مراعيا خصوصية العلاقة الأزلية بين الشعبين. وقال: نحن في حاجة لرؤية اجراءات عملية ترضي طموح وتطلعات الشعبين, وان نحقق انجازات تشعرهما ان هناك شيئا لمصلحتهما في كافة المجالات الاستراتيجية الأمنية والاقتصادية والثقافية وغيرها والسعي المشترك حيال قضايا الأمن الاقليمي والدولي. وحول زيارة المبعوث الأمريكي للسودان قال السفير المصري انها تعني المزيد من الاعتراف الدولي بالسودان, وتفتح له باب الحوار مع المجتمع الدولي. الخرطوم البيان