البشير يؤكد التزام الحكومة بحفظ الحريات جناح الترابي يتعهد بمقاومة الطوارىء ويدعو الشعب للخروج إلى الشارع

تعهد الرئيس السوداني الفريق عمر البشير بعدم المساس بالحريات العامة اثناء سريان حالة الطوارىء التي مدت الحكومة امدها الى نهاية العام, في وقت صعّد ابرز قادة الجناح المؤيد لغريمه, رئيس البرلمان (المنحل) حسن الترابي انتقاداته العنيفة لقرار تجديد حالة الطوارىء معتبرا ان هذه الخطوة (امر لا يمكن السكوت عليه) مذكرا بما اسماه (سوابق الاسلاميين في مقاومة وأد الحريات) . وقال الرئيس السوداني في تصريح نشرته امس صحيفة (الصحافي الدولي) ان حالة الطوارىء سترفع متى ما انتفت الاسباب التى دعت لفرضها.. مشيرا الى ان تحديد قيد زمنى كان لاعطاء الاجهزة المختصة فترة كافية لانجاز مهامها المرتبطة باعلان حالة الطوارىء. وجدد البشير التزام حكومته بعدم المساس بالحريات العامة,.. موضحا ان حالة الطوارىء لم يصاحبها اصدار لائحة الطوارىء التى كانت تصدر فى الاوضاع المشابهة لوضع ضوابط او فرض قيود او منع المواطنين من ممارسة حرياتهم. واشار الى ان هذا يمثل دليلا على حفظ الدولة لحريات المواطنين وحقوقهم وانه ليس المقصود بحالة الطوارىء الكبت والارهاب او مصادرة الحقوق وانما تسوية الاوضاع الشاذة التى كانت سائدة من قبل وتمكين اجهزة الدولة من الاضطلاع بمسئولياتها وواجباتها. وكان الرئيس السودانى رأس امس الاول اجتماعا مشتركا لمجلس الامن والدفاع تم خلاله (وفقا لما اعلنه الدكتور غازى صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام المتحدث الرسمى باسم الحكومة) بحث الاوضاع الامنية العامة فى كافة انحاء البلاد. وقال غازي ان الاجتماع المشترك ناقش الاوضاع فى ولاية الوحدة بجنوب السودان ووافق على التصور المقدم من مستشارية الامن برئاسة الجمهورية حول سبل اقرار الامن فى الولاية والاجراءات السياسية والامنية اللازمة فى هذا الصدد. وتجدر الاشارة فى هذا السياق الى ان ولاية الوحدة الغنية بالبترول كانت قد شهدت فى الفترة الماضية اشتباكات مسلحة بين الفصائل المتناحرة وخاصة بين فصيلى رياك مشار وفاولينو متيب. واوضح غازى ان الاجتماع ناقش ايضا الاتفاقية الموقعة بين السودان واوغندا وجدد التزام الحكومة السودانية بها والعمل على تنشيط بنودها وصولا لعلاقة جادة ومثمرة مع كمبالا. وتعليقا على حيثيات الاجتماع المشترك لمجلس الامن والدفاع الذى ترأسه.. قال البشير ان الاجتماع (كان روتينيا ولم يكن بدافع من التطورات الاخيرة او تمديد حالة الطوارىء) .. موضحا انه (ليس هناك ما يستدعى بحث الاجتماع لحالة الطوارىء بعد ان اجاز مجلس الوزراء تمديدها فى اجتماعه الأخير) . الى ذلك صعّد الجناح الموالي للترابي في صراعه ضد البشير انتقاداته لقرار فرض الطوارىء الى درجة باتت تهدد وحدة الحزب الحاكم بالانهيار الكامل في اعقاب الاتهامات التي طالت لجنة الوساطة والصلح. وقال ابراهيم السنوسي والي شمال كردفان الذي فقد منصبه في التعديلات الوزارية الاخيرة, وابرز انصار الترابي في بيان نشرته صحف الخرطوم امس حول تمديد الطوارىء (لن نقبل هذا الأمر ولن نسكت عليه) . وانتقد السنوسي موقف البروفيسور عبدالرحيم علي رئيس لجنة المصالحة ازاء تمديد الطوارىء, وقال انه (آثر ان يكون صامتا امام خروقات قراره) واشار الى ان الحكومة ضربت بتوصيات لجنة المصالحة عرض الحائط ومددت الطوارىء بأوفر ما تيسر. وعاب السنوسي على رئيس لجنة المصالحة الاستماع لوجهة نظر الحكومة فقط دون أخذ رأي الامانة العامة للمؤتمر الوطني. واضاف (اذا اقتنعت لجنة المعالجة بدواعي التمديد فان للأمانة رأيا آخر) . وقال (نتبرأ الى الله من الموافقة على تمديد الطوارىء) . وحذر البيان الحكومة من مغبة الدخول في ديكتاتورية الأفراد وتجاوز الشورى بتمديد الطوارىء واصدار قانون الانتخابات دون الرجوع للمؤتمر الوطني. وهدد السنوسي بأن الحركة الاسلامية لن تقبل ما يجري ولن تسكت عليه. وقال (ان للحركة سوابق تاريخية في مقاومة وأد الحريات حتى عندما كانت الحركة ضعيفة وقليلة العدد, غير حالها اليوم قوة وكثرة) . واضاف ان الحكومة بقراراتها الاخيرة كرست للخلاف وشق صف المؤتمر الوطني. ودعا السنوسي لجنة المصالحة لتنفيذ توصياتها الخاصة برفع حالة الطوارىء بأعجل ما تيسر, وقال انه لا يعقل ان تكون الحريات غائبة حتى نهاية العام, وكشف عن ان (الأمانة العامة ستنظر في موقفها من الالتزام بقرارات لجنة المصالحة في ظل انتهاك الحكومة المتكرر لتوصيات اللجنة) . وزاد: (إننا مقبلون على ازمات نقض العهود والمواثيق والدخول في عهد ديكتاتورية الافراد وتجاوز الشورى والحريات) . واستنجد المؤتمر الوطني لاول مرة بالشعب ـ بعد ان كان يراهن على قواعده ـ للثورة ضد قرار تمديد الطوارىء. وقال السنوسي: (لماذا ينتظر المواطنون رد الفعل من المؤتمر؟) واضاف: (سنطلب من الشعب الخروج الى الشارع في الزمن المناسب) . ونفى السنوسي ان يكون المؤتمر سببا في الصراع على السلطة ووعد ان المؤتمر لن يقبل قرار التمديد. وقال: (لن نسكت عليه حتى نلقى الله غير مخزيين ولا مفتونين) . وتعليقا على انتقادات السنوسي قال الدكتور ابراهيم عمر مساعد الرئيس السودانى فى تصريحات لصحيفة (الايام) ان تمديد حالة الطوارىء تم من خلال مؤسسات الحزب وعبر القطاع السياسى المختص الذى بحث الموضوع فى اجتماع عقده لهذا الغرض. واضاف (اما ان كان الحديث عن افراد لم يشارك بعضهم فى اتخاذ القرار فهذا يرجع لان القرار يخص مؤسسات معروفة العضوية) ودعا الى عدم طرح رؤى فردية وبصورة حادة فى وقت يسعى فيه الجميع لوحدة الصف. وحول ما اذا كانت الحكومة تنوى اتخاذ اجراءات ضد العناصر المناوئة لها فى الحزب.. قال مساعد البشير انه ليس هناك حتى الآن ما يستدعي اية اجراءات استثنائية. الخرطوم البيان

تعليقات

تعليقات