واصل الاسلاميون والليبراليون في الكويت التراشق للاسبوع الثاني على خلفية الأزمة التي اشعلتها مسرحية مدرسية لطالبات حضرها وزير التربية وعدد من قيادات الوزارة, وهو ما اعتبرته التيارات الدينية امرا خارجا عن تقاليد المجتمع, وسياسة جديدة للوزارة لتشجيع الاختلاط وحضور الرجال حفلات وانشطة للطالبات. وفي معرض رده على تصريحات لبعض اعضاء البرلمان من التيارات الدينية قطع تجمع المنبر الديمقراطي الطريق امس على احتمالات دخوله اي حكومة جديدة (بالادارة نفسها) مشددا على ضرورة التغيير. واذ أكد اصراره على تفعيل المادة 102 من الدستور واعلان عدم امكان التعاون مع رئيس الحكومة, تفادى تحديد توقيت لهذه الخطوة, لافتا الى ان يجري مشاورات في هذا الشأن والى ان ثمة تعاونا مع بعض النواب لذلك. وفي رد عنيف لعضو تجمع المنبر الديمقراطي النائب عبدالله النيباري على تصريحات عضو الحركة الدستورية الاسلامية النائب مبارك الدويلة في شأن عدم جدية النواب الليبراليين في تفعيل المادة 102 من الدستور قال: تعودنا على الطرح الاستفزازي والكلام الجارح للحركة الدستورية بشكل عام ومن النائب مبارك الدويلة بشكل خاص ومن دون مناسبة تذكر. وقال النيباري: الحركة الدستورية تعلن الحرب على كل من يخالفها الرأي وابرز مثال على ذلك الحملة التي تشنها على وزير التربية وزير التعليم العالي الدكتور يوسف الابراهيم وهذا اسلوب فوقي مليء بالغرور تعودت عليه الجماعة في الحركة الدستورية. ودافع النيباري عن موقف المنبر الديمقراطي في تفعيل المادة 102 قائلا: استخدام المادة حق دستوري للمجلس ولكل عضو في مجلس الامة, ولم توضع هذه المادة في الدستور عبثا وانما لاعتبارات دستورية كجزء من النظام السياسي على ان تستخدم وقت الحاجة اليها. وحول التوقيت المناسب لاستخدام المادة 102 ومصداقية المنبر في تقدير مسألة عدم التعاون مع الحكومة قال النيباري (التوقيت المناسب يعود لنا, ونحن نعكف على التشاور فيه وتقدير التوقيت المناسب يخصنا وهناك تعاون مع بعض اعضاء مجلس الامة ونحن لا نتخوف من تقديمه ولا نقصد الانفراد من اجل البروز, ونحن نقدر الظروف السياسية وحساسية الموضوع والظروف الشخصية للجميع, ولكن يجب التفكير في ما تتطلبه مصلحة البلد ولا نستهين بشعور الآخرين ولا نتجاهل التوازنات الاخرى) . ومن جانب آخر اصدرت جمعية الخريجين بيانا هاجمت فيه بعنف الجماعات الدينية التي تسعى الى افتعال ازمة سياسية من خلال رفضها عرض مسرحية (قبعة بلا رأس) . وقالت ان هذه (الجماعات تحاول ان تنصب نفسها وصية على اخلاق الناس وتظهر نفسها بصورة المحافظة على العادات والتقاليد بينما هي تسعى الى تصفية حساباتها الشخصية مع وزير التربية والتعليم العالي د. يوسف الابراهيم الذي ترى فيه كارثة لها وبداية النهاية لسيطرتها على مقررات التعليم في بلاده) . وأشارت الى انه في الوقت الذي يسعى المخلصون من ابناء هذا المجتمع الى تكاتف جميع الجهود لاخراج البلاد من ليل طال انتظاره صباحه ومن حالة الاحباط واليأس التي خيمت على المجتمع نتيجة الأزمات المتكررة والحلول الترقيعية لها, في هذا الوقت بالذات تبدأ فصول مسرحية الجماعات الدينية مفتعلة ازمة سياسية اخرى لتحقيق مآربها واهدافها الخاصة, وبذلك تكون قد حققت اكثر من هدف في آن معا. فقد حولت الانظار عن المساعي الجادة للمعالجة الجذرية لأوضاعنا, تلك الاوضاع التي يعد تحالف القوى الدينية احد اهم مقوماتها, كذلك أرادت هذه القوى تصفية حساباتها الشخصية مع وزير التربية الذي ترى فيه كارثة لها وبداية النهاية لسيطرتها على مقدرات التعليم في بلادنا. الكويت أنور الياسين