لم يمنع الارتياح الذي طغى على اللبنانيين, وهم يستمعون الى الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبد المجيد يتلو القرارات الـ 18 التي توصل اليها مؤتمر وزراء الخارجية العرب في بيروت السبت الماضي, من التوقف عند قرارات اخرى ضمنية لم تصدر, باعتبارها على الاقل من قبيل تحصيل الحاصل, وكانت قد سبقت انعقاد المؤتمر نفسه. فالقرار الاول يقضي باعتبار التضامن العربي بما هو وحدة وتوحيد وتجاوز الحساسيات والخلافات وما شابه, الاطار الصحيح والسليم الوحيد, ليس لنصرة لبنان ضد الاعتداءات والمؤامرات الاسرائيلية فحسب, بل لبلسمة اي جرح عربي بمداواته وشفائه. لقد شهد لبنان خلال الاسابيع الاخيرة بالذات, انجح (بروفة) عربية للتضامن الممكن والناجح والفاعل. ولم يكن مؤتمر بيروت وهبة المساعدات العربية السياسية, والمادية والمعنوية التي هبت على لبنان خلال الاسابيع الاخيرة بالذات سوى ترجمة للارادة العربية العليا التي قررت من موقع الاخوة, ومنبت المصير المشترك والواحد, ان لا استفراد من احد لا للبنان ولا لاي قطر عربي, اذا ما ظلت تلك الارادة صاحية وقائمة. كثيرة هي قرارات الدعم العربية للبنان ولشعبه في ابشع صور المحن والاعتداءات المتواصلة, منذ اجتياح 1978, لكن اللبنانيين لا ينكرون انها كثيرة ايضا مظاهر الانقسامات والخلافات وصور (اللاتضامن) بين اهل البلد نفسه. وربما واحدة من ابرز فضائل المقاومة ضد اسرائيل انها وحدت المواطنين والعرب حولها, واخرجت الحكم اللبناني بحكمة رئيسه العماد اميل لحود من (خجل) تحديد العدو ومقاتلته, وتحديد الشقيق والصديق وشبك الايادي معه. لكن الفضائل لن تكتمل الا بقيام التضامن الاهم, فيتصالح اللبنانيون مع بعضهم البعض على الاقل, وهذا غير حاصل تماما, والا فما الذي يمنع من تنفيذ كامل اتفاق (الطائف) ؟. وليد زهر الدين