عندما فاز الزعيم الاسباني المحافظ خوسيه ماريا ازنار في الانتخابات التي جرت عام 1996 بأغلبية ضئيلة, لم يتوقع سوى القليل من الناس أنه سيتمكن بعد ذلك بأربع سنوات من الفوز بأغلبية مطلقة. ووصف ازنار, مفتش الضرائب السابق الذي يفتقر إلى الجاذبية الشخصية, بأنه (لا لون له ولا طعم ولا رائحة) . حتى ان سلفه الاشتراكي فيليب جونزاليس الذي كان يشع حيوية وصفه بأنه (إنسان آلي) . غير أنه بعد خروج آلاف من مؤيديه لتحيته أمس الاول, بدا أن كل تلك الانتقادات ذهبت أدراج الرياح. ورغم أن الاسبان لم يبدوا تجاوبا مع شخصية ازنار الهادئة والمحافظة, غير أنهم ينظرون إليه على أنه الزعيم الكفء وأصبحوا يطلقون عليه لقب (الرجل الهادئ) . ويدعي رئيس الوزراء الذي يتحدث بصوت خفيض, أنه يعلم دائما ما يريد ويقال انه نظامي إلى درجة أنه حين يسير على الارض يتبع خطا واضحا. ولد ازنار البالغ من العمر 47 عاما لعائلة ميسورة الحال والتحق بمدرسة كاثوليكية خاصة حيث عرف عنه أنه طالب مجتهد رغم أنه لم يكن متفوقا. ودرس القانون في جامعة مدريد وتزوج زميلته في الدراسة آنا بوتيلا وأنجب منها ثلاثة أطفال. وعمل ازنار بعد ذلك موظفا حكوميا غير أنه سرعان ما بدأ حياة سياسية انطلقت بسرعة صاروخية. ودخل البرلمان عام 1982 وأصبح رئيسا لوزراء منطقة كاستيل وليون عام 1987. وبعد ذلك بعامين خلف مانويل فراجا, الوزير السابق في حكومة الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو, كزعيم لحزب تحالف الشعب اليميني. وكان ازنار قد نجا من محاولة اغتيال عام 1995 قامت بها منظمة إيتا المسلحة التي تدعو إلى انفصال إقليم الباسك عن اسبانيا, غير أنه حتى تلك الحادثة لم تهز هدوءه الاسطوري. ويعتني ازنار بحسن هندامه ويفضل ارتداء البذلات الزرقاء, ويعرف بضعفه أمام سيجار هافانا والنبيذ الاحمر. ويحب ازنار القراءة ويولي عناية شديدة للياقته البدنية إذ يمارس التمارين الرياضية بدءا بالجري وانتهاء بالتزلج على الثلج. ويصف ازنار زوجته آنا بأنها (أهم إنسان بالنسبة لي) . وتتمتع آنا بشخصية اجتماعية ومنفتحة مما يجعل الكثيرين يعتبرونها عنصرا مكملا لشخصية زوجها الجادة والمتقشفة. ورغم أن ازنار زعيم المحافظين الاسبان بلا منازع, إلا أنه وعد بأن لا يرشح نفسه لفترة رئاسة ثالثة, وقال (بعد ثماني سنوات يكون لديك من السلطة أكثر مما لديك من الحماس, وهذا خطر) . د.ب.أ