تعهد فلاديمير بوتين الرئيس الروسي بالوكالة لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي اختتم زيارة لموسكو ليلة امس بالسماح للمنظمات الدولية بالتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان بالشيشان في الوقت الذي اعرب وفد برلماني اوروبي عن صدمته للوضع المزري الذي تعيشه جروزني. وقال بلير للصحفيين العائدين معه الى لندن في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية بعد يوم من المحادثات مع بوتين في سان بطرسبرج (شددت على اهمية التحقيق بشكل ملائم في تلك المزاعم المتعلقة بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان بالنسبة للمجتمع الدولي) . وقال بلير ان بوتين يحدد على ما يبدو امرين يمثلان اولوية له وهما اصلاح الاقتصاد الروسي حتى يمكنه استقبال الاستثمارات الدولية وفتح العلاقات السياسية مع العالم الخارجي وتشكيل تحالفات استراتيجية. واضاف انه لا يوجد تناقض بين النزعة الوطنية القوية لبوتين ومحاولات تعزيز الديمقراطية. وقال (في ضوء ما تمر به روسيا والمهمة الاقتصادية المتعلقة باعادة البناء ليس مفاجئا انه لا يؤمن بروسيا المنظمة والقوية فحسب وانما ايضا الديمقراطية والليبرالية) . واردف قائلا ان بوتين رجل (مؤثر) ولديه رؤية واضحة عما يريد ان يحققه لبلاده. وعقب توديع بلير استقبل بوتين رئيس البنك الدولي جيمس وولفنسون وبحث معه الافراج الوشيك عن قرضين من البنك. وتأمل روسيا في الحصول على مئة مليون دولار ضمن ما يسمى بقرض الفحم في غضون هذا الشهر و250 مليون دولار من قرض للتنمية الاجتماعية في ابريل, ويوجه القرضان مباشرة الى الميزانية وهما مشروطان بوفاء روسيا بمتطلبات معينة. وفيما يخص الشيشان اعرب البرلمانيون الاوروبيون الذين زاروها امس الاول بحثا عن آثار للانتهاكات الروسية, عن صدمتهم للوضع الذي تعيشه العاصمة جروزني بعد اشهر من عمليات القصف المكثفة التي قام بها الجيش الروسي الفدرالي. واعلن اللورد البريطاني فرانك جاد الذي يرأس وفد الجمعية البرلمانية في مجلس اوروبا الى الشيشان (يبدو لي مروعا ان نرى في القارة الاوروبية, مطلع القرن الحادي والعشرين, ما رأينا من دمار واسع النطاق ومن آلام ترافقه) . واضاف في ختام زيارة الى المدينة بقيادة احد المسئولين عن العملية العسكرية الفدرالية في الشيشان الجنرال جينادي تروشيف (يبدو ان السكان العاديين الابرياء هم الذين دفعوا غاليا) . ثم قام الوفد الاوروبي بزيارة سريعة لمركز الاعتقال المؤقت في تشيرنوكوزوفو الذي يدعوه الشيشانيون (معسكر التصفية) ويتهمون الروس بتعذيب السجناء في داخله. وهنا, تحدث البرلمانيون الاوروبيون مع سجناء شيشانيين وخصوصا مع اربع نساء يشتكين من انهن لم يطلعن على حقوقهن. ولم يفتح مخيم تشيرنوكوزوفو ابوابه امام زيارات الصحافيين او الوفود الا بعد اسابيع على انتشار الاتهامات الاولى بالتعذيب. وتؤكد شهادات حديثة ان كل السجناء في تلك الفترة نقلوا الى مخيمات اخرى قبل الزيارات الاولى الى المخيم. أ.ف.ب