اطلق الاتحاد الاوروبي مشروعاً ضخماً لتقاسم الامن الفضائي مع الولايات المتحدة والمشاركة في نظم المعلومات الاستراتيجية الفضائية التي تعد امريكا حتى الآن المصدر الاول ان لم يكن الوحيد لها في العالم, وذلك استكمالاً لسياسته وخططه الرامية للانفصال عن امريكا في مجال الأمن والدفاع. ويهدف المشروع الذي اطلق عليه الاتحاد الاوروبي اسم (جاليليو) لتنفيذ نظام مراقبة متطور ينطلق في الفضاء الخارجي ويستخدم الاقمار الصناعية في الاغراض العسكرية والمدنية. ورغم ان المشروع حتى الآن يقع تحت المسئولية الرسمية لوزراء المواصلات والاتصالات بدول الاتحاد الاوروبي ويبدو ظاهرة لخدمة الأهداف المدنية والمعلوماتية, الا ان بعض المستندات التي تسربت من اللجنة الاوروبية من ملف المشروع (جاليليو) اكدت ان نظام المراقبة يهدف لتحقيق اغراض عسكرية لترسيخ وضمان استراتيجية تأمين الحدود والأراضي الاوروبية, وان اللجنة الاوروبية في بروكسل قد طلبت رسمياً من رؤساء حكومات دول الاتحاد الاوروبي الاتفاق على موقف سياسي موحد حول هذا المشروع, وذلك قبل انعقاد (المؤتمر العالمي لاتصالات الراديو) الذي سيعقد في مدينة اسطنبول بتركيا في شهر مايو المقبل, حيث تقرر ان يتم خلال هذا المؤتمر اجراء مفاوضات بين الاتحاد وامريكا حول تقسيم مساحة الموجات بالفضاء الخارجي. وصرح متحدث رسمي باللجنة الاوروبية بأن المشروع (جاليليو) يحتل قدراً كبيراً من الاهتمامات الاوروبية, لذلك على الدول الاعضاء ان تعد نفسها جيداً, وتتخذ موقفاً حاسماً وواضحاً اثناء المؤتمر ضماناً لقيام امريكا بتوزيع عادل للموجات ومنح اوروبا مساحة كافية في نظام المراقبة الجديد, وقبول المشروع دون اعتراضات سياسية, أو وضع عقبات امام اوروبا تعوق التنفيذ. وقد كشفت مصادر عسكرية لـ(البيان) في بروكسل ان المشروع وضع كبداية لخدمة اهداف مدنية, لكنه سيكون غاية في الاهمية لخدمة المصالح العسكرية وسيتم تمويل المشروع من موازنة تطوير برامج تقنية الفضائيات والأمن الاوروبي, وتشير التقديرات الأولية الى ان التكاليف ستتراوح بين 2.2 و 95.2 مليار يورو عام ,2008 وعلى هذا المشروع ان يكون جاهزاً للعمل قبل انقضاء العقد الاول من هذا القرن, واكد المصدر ان المشروع جاليليو سيلعب دوراً كبيراً في تطوير وسائل النقل والمواصلات وعالم الاتصالات, كما سيتيح فرص عمل جديدة تقدر بـ 20 الف فرصة, وسيحقق عائدا لأوروبا من بيع المعلومات حتى عام 2005 يقدر بـ 40 مليار يورو. وأضاف ان المشروع تم وضعه على جدول الأهمية في الخطط الاوروبية بسبب القيود التي واجهت الدول الاعضاء العام الماضي ابان حرب كوسوفو, فأوروبا تستخدم حتى الآن الأقمار الصناعية الأمريكية في الاغراض العسكرية, وفي حالة نشوب صراعات عسكرية تقوم امريكا بالتصرف دون استشارة الدول الأوروبية وتفرض الحلول بأمر واقع على اوروبا. وقد اطلقت فرنسا مؤخرا انتقادات حادة لشركائها في الاتحاد الأوروبي للاعتماد الكامل على امريكا كمصدر للمعلومات, والاكتفاء بالدوران في فلكها لتمنح المعلومات او تمنعها. ومع المساعي الاوروبية لتقاسم الامن الفضائي مع امريكا تطالب روسيا بحقها وبالضمانات الامنية الفضائية لحماية اراضيها والحصول على المعلومات بوفرة كشريك يتمتع بالقوة بين امريكا واوروبا, ومن هنا فقد بدأ الاتحاد الاوروبي في تكثيف اتصالاته مع موسكو للتوصل معها الى اتفاق قبل الارساء النهائي لخطة (جاليليو) . يذكر ان الاتحاد الاوروبي ستكون له قوات عسكرية امنية ذات مهام وقائية والتدخل السريع في عام 2003. بروكسل سعيد السبكي