تبحث الهند حاليا امكانية تأسيس وكالة أخرى جديدة مخصصة لجمع المعلومات الاستخباراتية العسكرية وتحليلها وتقديرها وذلك في أعقاب فشلها في الصيف الماضي باكتشاف اختراق المجاهدين الكشميريين لحدودها, انطلاقا من الأراضي الباكستانية, مما كلفها خوض غمار ما يزيد على 11 اسبوعا من القتال. وذكرت مصادر رسمية في نيودلهي, مؤخراً ان الوكالة المتكاملة, متعددة الأغراض, المقترحة يتوقع لها ان تضم في صفوفها ضباطا من الجيش ومن جناح البحث والتحليل المختص بجمع المعلومات الاستخباراتية الخارجية, ومن مكتب الاستخبارات الداخلية, وان تتضمن مهامها الحرب المعلوماتية إلى جانب السيطرة البحرية والفضائية والالكترونية. وقال ضابط من الجيش الهندي: (يجب ان يكون لدينا اسلوب تنسيقي في عمليات جمع الاستخبارات لتصبح استخباراتنا عملية وعلى قدر كبير من الاستعداد واليقظة. وأصبح القادة العسكريون الهنود مهتمين جدا حاليا بتأسيس وكالة مكرسة لمراقبة النشاطات العسكرية على الجانب الآخر من الحدود مع الباكستان والصين, بعد الاختبارات النووية التي أجرتها نيودلهي وإسلام آباد. ولا يزال جناح البحث والتحليل المصدر الرئيسي للاستخبارات العسكرية الهندية, ويقوم بوضع السيناريوهات المتوقعة لفترات دورية يستمر كل منها 6 أشهر, كما يضع سيناريوهات طوارئ لمدة 30 يوماً لدى احتمال حدوث أي نزاع متوقع. لكن العسكريين يريدون الآن تنبؤات شهرية, وذلك بعد مشكلة كشمير الأخيرة, وهي الأزمة التي لم يعلم الجيش الهندي في بدايتها ان جنودا من المشاة الخفيفة الشمالية الباكستانية, وغيرهم من مقاتلي المجاهدين قد اخترقوا جبال كارجيل, عند خط المراقبة الذي يقسم كشمير وانشأوا دشما وتحصينات لهم, بل ونصبوا قطعا من المدفعية على قمم الجبال. كما تفتقر الأجنحة المسئولة عن جمع الاستخبارات العسكرية الهندية للموارد والتجهيزات والخبرات في جمع المعلومات, وأكبر هذه الأجنحة هو الادارة العامة للاستخبارات العسكرية التي يتولى رئاستها ضابط برتبة عميد, ان نظيره في القوات الجوية فيدرين ضابط برتبة فريق جوي تحديدا, فيما يتولى رئاسة الاستخبارات البحرية ضابط برتبة عميد بحري, ومن المتوقع قريبا ان يتم رفع رتبة رئيسه. ومن جانبهم يشك المسئولون العسكريون فيما إذا كانت وكالات الاستخبارات المدنية, وتحديدا جناح البحث والتحليل بتأسيس وكالة استخباراتية عسكرية مطلقا, بالنظر للعداء والشكوك التي تهيمن على العلاقة بينهما, وكان جناح البحث والتحليل قد رفض بداية التسعينيات اقتراحا من الادارة العامة للاستخبارات العسكرية يقضي بتفويضه بمهمة جمع المعلومات الاستخباراتية التكتيكية على مدى يتجاوز حدوده بخمسين كيلومترا. وقبل ذلك كان جناح البحث والتحليل يقوم بتدريب نمور التاميل في سريلانكا وتسليحهم في أواسط الثمانينيات, فيما كان الجيش الهندي يتعرض لخسائر كبيرة, وهو يحاول نزع سلاحهم ضمن اتفاق ثنائي, وطوال سنين كان جناح البحث والتحليل يورد الأسلحة لمتمردي كيران في دولة ميانمار المجاورة, وهي الأسلحة التي وجدت طريق عودتها عبر الحدود إلى الجماعات الانفصالية الهندية التي تقاتل للحصول على الاستقلال في الشمال الشرقي. ويدعي العسكر الهنود ان المسئولين في جناح البحث والتحليل غير أكفاء ولا مؤهلين للتعامل مع القضايا الدفاعية, وفشلوا غالبا في ايصال المعلومات ذات العلاقة بالعسكر إليهم بأنهم غير مدركين لأهميتها, وعلى الرغم من ان كلا من القوات البرية والبحرية والجوية تنتدب ضابطا لها في جناح البحث والتحليل, إلا ان هؤلاء نادرا ما يتمكنون من دخول (حلقة المعلومات) , هذا إذا قدر لهم دخولها على الاطلاق. ويقول ضباط كبار من الجيش الهندي ان جناح البحث والتحليل لم يتمكن من تقدير الدوافع التي جعلت الجيش الباكستاني يحصل على تجهيزات للأراضي المرتفعة (بما في ذلك الأحذية والخيم والدراجات) من موردين أوروبيين قبل شهور فقط من اختراق كارجيل. اضافة لذلك هناك منافسات أخرى بين الادارة العامة للاستخبارات العسكرية ووحدات الاستخبارات الخاصة بالوحدات شبه العسكرية مثل حرس الحدود الهندوتيبيتية في الشمال, وحرس الحدود الصينية وقوات أمن الحدود الموجودة على الحدود مع الدول الأخرى. وقبل سنتين من الآن اقترح أحد خبراء البحرية الهندية تأسيس وكالة استخبارات عسكرية منفصلة, قائلا ان الاستخبارات الحالية على المستويات الاستراتيجية والتكتيكية والعملياتية لا تفي بالغرض. وجاء في النشرة الاستراتيجية للبحرية الهندية انه على الرغم من تأسيس اللجنة الاستخباراتية المشتركة في السبعينيات لتحليل المعلومات الاستخباراتية الاستراتيجية الواردة من مصادر مختلفة, لم يتم التوصل لمستوى كاف من التعاون بينها وبين القيادات العسكرية. ترجمة جلال الخليل