افتتح وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف ظهر امس بسرايا الحكومة اللبنانية في بيروت اجتماعات الدورة 113 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية, وقام بتسليم رئاسة الدورة الى يوسف بن علوي بن عبدالله وزير الدولة العمانية للشئون الخارجية. وسادت الجلسة الافتتاحية بمشاركة 22 وزيرا ومندوبا عربيا اجواء تضامن ومساندة وتأييد للشعب اللبناني وإشادة بالمقاومة الوطنية للاحتلال الاسرائيلي, ودعوة لاستئناف المفاوضات على المسارين السوري واللبناني وفقا لمبدأ الارض مقابل السلام, وتشديد على حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة. وكانت كلمات الوزراء العرب في الجلسة الافتتاحية رسالة تنديد واضحة للعدوان الاسرائيلي وتعبيرا قويا عن موقف عربي موحد يرفض مناورة الانسحاب الاحادي من لبنان بعيدا عن اتفاق سلام شامل, وتعهدا بدعم لبنان عمليا دون الاكتفاء ببيانات التضامن. وفيما يلي وقائع الجلسة الافتتاحية لأول اجتماع لوزراء الخارجية العرب في بيروت منذ ثلاثين عاما, حيث شهدت العاصمة اللبنانية اجتماعا مماثلا عام 1956 للتنديد بالعدوان الثلاثي (الاسرائيلي البريطاني الفرنسي) على مصر. ابن علوي: إنهم واهمون في كلمته الافتتاحية اعتبر ابن علوي الاجتماع تلبية لمشاعر المواطن العربي من الخليج الى المحيط للتضامن مع لبنان ضد العدوان الاسرائيلي. وقال: (انني أود بهذه المناسبة باسمكم جميعا التأكيد للبنان رئيسا وحكومة وشعبا ان الدول العربية ارادت من عقد هذا الاجتماع في سرايا الحكومة اللبنانية ان تدلل للآخرين تضامن الدول العربية تضامنا كاملا مع الحكومة والشعب اللبنانيين) . واضاف يوسف بن علوي بن عبدالله (ان الامة العربية قادرة في كل الظروف ان تقف سدا منيعا ومانعا الى جانب الدولة اللبنانية الشقيقة ومن المهم لاولئك الاخرين ان يتحروا الحكمة وان لايخطئوا في ترجمة التسامح والمصداقية العربية بأنه ضعف او هوان) . واضاف قائلا (لا بد كذلك ان نتذكر ونذكر اولئك الذين يتوهمون حرق لبنان وقتل اطفاله وشعبه انهم لن ينجوا من النار التي يشعلونها, من يشعل النار سيكون اول من يحترق بها او يهرب منها طلبا للسلامة) . واكد يوسف بن علوي بن عبدالله ان لبنان سيظل عزيزا بشعبه وامته العربية المجيدة مشيرا الى (ان المدافعين من اللبنانيين عن حقوق لبنان وتحرير جنوبه من الاحتلال الاسرائيلي موعودون بإحدى الطائفتين انها لهم وها هو اليوم اول الوعد) . واشار الى ان (قرار اسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان وبقاعه الغربي هو بلا شك تحصيل لما هو حاصل لكن ينبغي ان يكون ذلك في اطار السلام الشامل وان تمتنع اسرائيل نهائيا عن مهاجمة الاراضي اللبنانية وتهديد وحدته الوطنية كما انه يجب على اسرائيل حقا ان تتخذ سياسة مماثلة لذلك القرار في الانسحاب من الجولان العربي السوري الى الحدود الدولية التي كانت قائمة في الرابع من يونيو عام 67 ومن جميع الاراضي العربية الفلسطينية المحتلة وفي مقدمتها القدس حتى تصيب الحكمة وتعود الى جادة الحق) . واوضح (ان مقاومة الشعب اللبناني للاحتلال الاسرائيلي واجبا شرعيا وحقا مشروعا وفق الاعراف والمواثيق الدولية وهي تتساوى في جوهرها مع مقاومة الشعوب الاوروبية للاحتلال النازي) . وقال (مع تقديرنا للمواقف السياسية لبعض الاصدقاء الذين يهمسون لنا عن امتعاضهم للسياسات الاسرائيلية سرا فقد حان الوقت لان يكون ذلك الهمس بالامتعاض علنيا ومسموعا) . واكد ابن علوي (على شرعية اعلان الدولة الفلسطينية وتضامن الدول العربية مع السلطة الوطنية الفلسطينية في اتخاذها ذلك القرار في الوقت الذي تراه مناسبا) . وقال (انه مهما طال الزمن او قصر لابد لاسرائيل من التسليم بالحقوق الوطنية الفلسطينية) . واضاف (ان مداولاتنا تجاه السياسات الاسرائيلية التي جمدت عملية مفاوضات السلام على كل المسارات لا بد وان ترتكز على الثوابت الاستراتيجية في التمسك بخيار السلام الشامل. ودعا يوسف بن علوي بن عبدالله الدول العربية وهي على اعتاب الالفية الثالثة (ان تلتقي على اعلى المستويات وفي اطار قمة عربية في كنف جامعة الدول العربية لبدء مرحلة جديدة في توثيق المصالح العربية التي لا شك انها حجر الزاوية والحجر الاساسي لبناء جديد للتضامن العربي وفي مقدمة ذلك منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي اعلن عن انشائها والتي لابد لها من اليات لتفعيلها حتى تكون قطارنا في مسيرة العولمة ولتمكين شعوبنا من التفاعل مع نفسها اولا و مع غيرها ثانيا) . جاسم بن حمد: تحية تقدير للمقاومة وفي كلمته دعا ولي عهد قطر الشيخ جاسم بن حمد ان يقترن التضامن مع لبنان بما هو لازم ومطلوب من مسارات تكفل له القدرة على الصمود. ووجه ولي عهد قطر بهذه المناسبة باسم دولة قطر تحية تقدير واكبار للمقاومة اللبنانية التي تعتبر حقا طبيعيا مشروعا.. مؤكدا في هذا المجال على ضرورة التمييز بين هذه المقاومة الشريفة والمشروعة وبين الممارسات والتهديدات التي لا يمكن ان تخدم السلام داعيا اسرائيل الى الالتزام ببنود تفاهم ابريل الذي يدعو الى تحييد المدنيين وان تقبل بالاسس المطلوبة لتحقيق السلام الشامل. وجدد الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني موقف بلاده الثابت بأن لا حل للصراع العربي الاسرائيلي الا من خلال تسوية شاملة وعادلة ودائمة تقوم على مبادىء الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة والاسس التي قامت عليها عملية السلام. د. عبدالمجيد: دعم المقاومة واجب ومن جانبه اكد الدكتور عصمت عبد المجيد الامين العام لجامعة الدول العربية في كلمة له ان قوى التوسع والعدوان مهما تجبرت وتمادت في صلفها لن تستطيع ان تنال من اشعاع لبنان الحضاري أو أن توقف مسيرة نضاله من اجل تحرير ارضه المحتلة ومواصلة مسيرة الاعمار والبناء والسلام. كما اكد أن الواجب القومي يدعو الامة العربية الى المسارعة في تقديم الدعم المادي للمساهمة في اصلاح ما دمره العدوان الاسرائيلي الغاشم في المرافق الاقتصادية والبنية الاساسية.. وأشاد الدكتور عصمت عبد المجيد في كلمته بموقف القيادتين اللبنانية والسورية الواعيتين بالمتطلبات الاساسية للسلام العادل والشامل والذي أكد عليه بيان قمة القاهرة التاريخي في يونيو عام 1996 والهادف الى استعادة كامل الحقوق العربية وفق قرارات مجلس الامن الدولي ومبدأ الارض مقابل السلام. وأكد أن الواجب العربي يدعو ايضا الى حشد كل الطاقات لكسب المزيد من التأييد السياسي للبنان لدعم حقه المشروع في مقاومة الاحتلال.. وهو الحق الذي كفلته الشرائع والمواثيق الدولية. واعتبر عبدالمجيد زيارات كل من الرئيس المصري حسني مبارك الرئيس الحالي للقمة العربية وولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز تأكيداً لأصالة روح الاخوة وعمق التضامن العربي. وفي كلمته أكد محمد سعيد الصحاف وزير الخارجية العراقي رئيس الدورة السابقة ان الاجتماع العربي في بيروت يعبر عند دعم الامة العربية التام مع لبنان والوقوف الى جانبه ضد العدوان الصهيوني الغاشم على بنيته واقتصاده. وأكد وقوف الامة العربية مع لبنان وشعبه وطلائعه الباسلة المتمثلة بمقاومته ضد الاحتلال مشددا على ان ردع العدوان لا يمكن ان يتم الا بالاتحاد والقوة. وتطرق الصحاف الى استمرار الحصار على العراق مشيرا الى ان ما وراء ذلك (دوافع سياسية معادية للعراق وليس لها اية علاقة بقرارات مجلس الأمن وتتعارض كليا مع ميثاق الأمم المتحدة) . الحص: الانسحاب مناورة وناشد رئيس الحكومة اللبناني سليم الحص من جهته الدول العربية التي لها علاقات مع اسرائيل اعادة النظر في موقفها خاصة فيما يتعلق بتطبيع العلاقات والمشاركة في المحادثات متعددة الاطراف في حال استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان. وأكد الحص أمام المؤتمر ان لبنان يتطلع الى دعم سياسي ومادي في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية تمكينا لهذا البلد العربي من مواجهة الاضرار المادية المباشرة والخسائر الاقتصادية الفادحة التي خلفها العدوان. واعتبر الحص ان اعلان الحكومة الاسرائيلية الاحد الماضي قرارا بالانسحاب من لبنان في اطار اتفاق او بدونه قد يكون (مناورة) مؤكدا بأن لبنان يفضل ان يتم الانسحاب بعد اتفاق تسوية سلمية شاملة في اطار تلازم المسارين اللبناني والسوري لأننا لا نأمن نوايا اسرائيل فيما لو تم الانسحاب بدون اتفاق. وجدد الحص التمسك برفض لبنان توطين اللاجئين الفلسطينيين على ارضه لأن الانسحاب دون اتفاق يبقي على قضية اللاجئين قنبلة موقوتة تهدد السلام في لبنان والمنطقة. كما جدد التزام لبنان بمسيرة التسوية مؤكدا التمسك بمبدأ تلازم المسارين اللبناني والسوري لأنه يعبر عن وحدة المصير ويعطي قوة للمفاوض اللبناني كما للمفاوض السوري بما يكفل تحقيق تسوية مشرفة وعادلة. الأحمد: تعويض لبنان من جهته قال النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح في كلمة ان مؤتمر بيروت يأتي ليعطي رسالة واضحة وقاطعة للتعبير عن مساندتنا وتضامننا مع لبنان لما يتعرض له من اعتداءات اسرائيلية متواصلة اسفرت عن قتل العديد من ابنائه الابرياء وتدمير بنيته التحتية وشكلت تهديدا صارخا لحرمة اراضيه وخرقا واضحا للاعراف الدولية وخروج على تفاهم ابريل. واضاف كما اننا مطالبون بالتوجه الى المجتمع الدولي وهيئاته الدولية بالعمل على حمل اسرائيل على دفع التعويضات المستحقة الى لبنان عن الاضرار المادية عن احتلالها واعتداءاتها المتكررة على اراضيه. الوكالات