قدمت الحكومة الكويتية الى مجلس الامة مذكرة تتضمن تصوراتها لمعالجة الوضع الاقتصادي وتشخيص ابعاد الأزمة والخطوات الأساسية لحلها. وشدد الشيخ صباح الاحمد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية خلال اجتماعه مع اعضاء اللجنة المالية والاقتصادية على ضرورة مناقشة المذكرة برلمانياً للتوصل لحلول عملية . واكد صباح الاحمد خلال الاجتماع الذي حضره جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة ونائبه مشاري العنبري ان المذكرة تفتح الطريق لدخول مرحلة تنفيذية واتخاذ خطوات عملية جادة على اسس سليمة لمعالجة الاختلالات وتقويم مسار الاقتصاد الوطني. وجدد صباح الاحمد التأكيد على اهمية التشاور بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول كافة القضايا. الاختلالات الهيكلية حددت المذكرة اختلالات الاقتصاد الكويتي في: * الاعتماد بشكل رئيسي على النفط كمصدر وحيد للدخل, بما يحكمه من اعتبارات ومتغيرات خارجية (الانتاج, الاسعار, البدائل) وما يترتب على هذه المتغيرات من محاذير ونتائج على الوضع الاقتصادي للبلاد. * اختلال هيكل الميزانية العامة: نتيجة لتسارع معدلات النمو في الانفاق العام, ولا سيما في بندي الرواتب والمدفوعات التحويلية مع الانخفاض النسبي في الايرادات غير النفطية, وبروز مشكلة العجز الحقيقي في الميزانية العامة وتنامي هذا العجز. * تضخم الجهاز التنفيذي للدولة باعتباره الجهاز القادر على توفير الفرص الوظيفية للمواطنين, مما ادى الى التوسع في المهام وتشعب المسئوليات وتشابك خطوط الاتصال. * اختلال سوق العمل المحلي: حيث تركز المواطنون في القطاع الحكومي وتزايدت معدلات نمو قوة العمل الوافدة في القطاع الخاص (والتي يعمل معظمها في انشطة ذات انتاجية منخفضة) . * عدم توازن العلاقة بين القطاعين العام والخاص, حيث يستأثر القطاع العام بتكوين ما يزيد على 75% من الناتج المحلي, بينما تنحصر مساهمة القطاع الخاص في توفير الخدمات التي تلبي متطلبات التوسع في الانفاق العام, والاستثمار في انشطة استهلاكية ومضاربيه. * اختلال هيكل الطلب على السلع والخدمات: حيث تزايدت معدلات الاستهلاك النهائي (حكومي, خاص) وارتفعت مستويات الاستيراد لمقابلة احتياجات الاستهلاك, مع وجود تشويه في هياكل الاسعار في اسواق السلع وعناصر الانتاج نتيجة ما تقدمه الدولة من دعم حكومي واسع, بعيداً عن عوامل السوق وقوى المنافسة. الآثار السلبية لارجاء برنامج الاصلاح كما حددت مذكرة الحكومة المقدمة الى البرلمان الكويتي اهم الآثار السلبية الناجمة عن البطء والتقاعس في تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي وهي: * تفاقم الاعباء المالية على الميزانية العامة في اتجاه تحقيق عجز مالي مستديم, وتآكل الاحتياطيات المالية للدولة. * اضطراب سوق العمل نتيجة تزايد اعداد طالبي العمل, وعدم توفر فرص العمل الكافية لاستيعابهم. * تدني مستويات الكفاءة في اداء الاقتصاد الوطني وفي تخصيص موارده المالية والبشرية. * تدني مستويات المرافق والخدمات العامة. * عدم قدرة الاقتصاد الوطني على مواكبة التطورات في مجالات تحرير التجارة والاسواق وصعوبة الاستجابة لمتطلبات تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية التي التزمت الكويت بالتوقيع عليها. رؤية عامة للمعالجة وعلى سبيل معالجة الوضع الاقتصادي طرحت المذكرة عدة مبادئ عامة في مقدمتها ضرورة صياغة رؤية استراتيجية شاملة لمستقبل الكويت. ودعت الى الاستفادة من الجهود والدراسات العديدة السابقة, وما تضمنته من تشخيص شامل للاختلالات الهيكلية القائمة في الاقتصاد الوطني وسبل معالجتها. واكدت المذكرة ان انجاز الاصلاح المالي والاقتصادي لا تنفرد جهة بالمسئولية عنه, بل انه يمثل مشروعاً وطنياً يستوجب مشاركة الجميع ـ مؤسسات وافراد ـ في دعمه وتنفيذه ويتطلب الكثير من الوقت والجهود الدؤوبة المنظمة و التضحيات والارادة الجادة لانجازه. وشددت على ان معالجة الوضع الاقتصادي في البلاد لا يمكن تحقيقها الا عن طريق اجراءات تؤدي الى تصحيح الاختلالات الهيكلية القائمة في الاقتصاد الكويتي على نحو يعيد التوازن المطلوب الى الوضع المالي, ويحقق للقطاع الخاص دوره في كافة مجالات النشاط الاقتصادي وفي تكوين قاعدة انتاج قادرة على ممارسة الدور المنشود في التنمية الشاملة. واعتبرت مذكرة الحكومة ان نجاح برنامج الاصلاح المالي والاقتصادي يستلزم العمل المشترك الجاد لتكريس اجواء الاستقرار السياسي وتحقيق اقصى درجات التعاون الايجابي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية المدعوم بالتفاهم على اهمية التحرك الجاد واتخاذ القرارات الجريئة لتعديل مسار الاقتصاد الوطني نحو المزيد من النمو والتطور. واقترحت المذكرة عدة وسائل لعلاج الوضع الاقتصادي والأزمة الراهنة منها: * تنويع مصادر الدخل وتحرير الاقتصاد الكويتي: من القيود التي تكبل حركته وتحد من قدرته على تحقيق الاستخدام الامثل لموارده وازالة القيود والمعوقات التي تحد من حركة القطاع الخاص, وتوفير البيئة المناسبة لتشجيع رأس المال الخاص للاستثمار وتعزيز قوى السوق وعوامل المنافسة, مع تكريس مبدأ تحمل الافراد والمؤسسات لمسئوليتهم عن قراراتهم الاستثمارية في الربح والخسارة, وبما يسهم في تنويع ايرادات الدولة وتقليل اعتمادها على النفط كمورد للدخل. * معالجة الاختلالات الهيكلية في الميزانية العامة للدولة: وتفعيل دور الميزانية كأداة تخطيطية والعمل على اعادة ترتيب اولويات الانفاق الاستثماري والجاري, وعلى رفع كفاءة برامج هذا الانفاق, وضرورة معالجة الباب الاول بالميزانية, بما يحقق التوازن المطلوب فيها. * اعادة هيكلة الجهاز التنفيذي للدولة: والعمل على رفع كفاءته ليلبي متطلبات عملية الاصلاح, وادارة عملية التنمية مع العمل على تأهيل قوة العمل الفائضة وتحويلها الى قوة عمل منتجة. * اعادة هيكلة سوق العمل: بما يؤمن الاستخدام الامثل لقوة العمل الوطنية, وما يستلزمه ذلك من مراجعة لسياسة التوظيف, ونظام الخدمة المدنية, وقانون العمل في القطاع الاهلي. * حتمية تبني برنامج محدد لعملية خصخصة النشاط الاقتصادي: وتأمين مقوماته الاساسية والالتزام بتطبيق قوانين السوق, وتقليص الدور الحكومي في النشاط الاقتصادي, واتخاذ الاجراءات الوقائية لمواجهة اية آثار سلبية لعملية الخصخصة, وبشكل خاص في جانب العمالة الوطنية, ومنع الاحتكار, وتوفير شبكة الامان الاجتماعي للمواطنين. * اعادة توجيه نظام التعليم والتدريب: لتأمين مطابقة المخرجات مع الاحتياجات المستقبلية وفق رؤية واضحة لدور هذا النظام في عملية التنمية المستدامة, وفي توفير عمالة وطنية مؤهلة ومدربة للعمل في مجالات وانشطة يقوم بها القطاع الخاص. واختتمت الحكومة مذكرتها الى البرلمان باقتراح خطوات لتهيئة الاجواء لانجاح برنامج الاصلاح وبدء تنفيذ خطة المعالجة. وشددت الحكومة في هذا السياق على ضرورة توجيه وسائل الاعلام للتعاطي الموضوعي مع برنامج الاصلاح الاقتصادي. كما طالبت بترسيخ دعائم التنسيق بين الحكومة ومجلس الامة لوضع برنامج زمني لاقرار مشروعات القوانين المرتبطة بمعالجة الوضع الاقتصادي واهمها: أ- مشروع قانون في شأن دعم وتشجيع العمالة الوطنية. ب - مشروع قانون في شأن الخصخصة. ج - مشروع قانون في شأن المستثمر الاجنبي. د - مشروعي قانونين بتعديل بعض احكام قانون الشركات التجارية رقم (15) لسنة 1960. هـ - مشروع قانون في شأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج. و - مشروع قانون في شأن السماح لغير الكويتيين بتملك الاسهم في الشركات الكويتية المساهمة. ز - قانون الجامعات الخاصة. ح - قانون المناقصات المركزية. وطالبت الحكومة بتطوير الاجهزة الفنية الرقابية في سوق الاوراق المالية وتعزيز مظاهر الانفتاح الاقتصادي وتخفيف القيود على دخول البلاد وتعزيز الانفاق الرأسمالي الحكومي ولا سيما في مجالات تطوير البنى التحتية والمرافق العامة والمشاريع الحيوية لدعم القطاع الخاص وتشجيع وجذب الاستثمار الاجنبي للبلاد. الكويت انور الياسين