مدرسة شقبا الاعدادية تأسست في فترة العشرينيات ويقال انها اول مدرسة حكومية في تلك المنطقة واطلق عليها اسم المدرسة الاميرية وتميزت بمكتبتها التي احتوت على كتب نادرة وقيمة اضافة الى طلابها الذين يدرس فيها احدهم الى الصف الرابع الابتدائي ليتخرج منها وليزفه اهل البلد على الفرس وكأنه عريس, تطورت هذه المدرسة بشكل متسارع في الثمانينيات لتصبح مدرسة اعدادية يبلغ عدد طلابها 546 طالبا ومقامة على اربعة دونمات والمدرسة المذكورة مميزة في كل شيء فقد توالى على ادارتها عدد كبير من المربين وخرجت على مدار اكثر من ثمانين عاما الافا من الشباب المتعلم الذين احتلوا مراكز مرموقة في مجالات الحياة المتعددة ولا يزالون يكنون لهذه المدرسة الجميل والعرفان بالاضافة الى ذلك برزت المدرسة بنشاطاتها اللامنهجية من مهرجانات ثقافية ورياضية واجتماعية وتربوية وغيرها واستمرت مدرسة شقبا (الاميرية سابقا) الصعود في سلم النجاحات عاما بعد عام وكانت العلامة المميزة على وجوه الطلبة والمربين الصحة والابتسامة تعبيرا عن سعادتهم ورضاهم بمدرستهم وبجوها الهادىء. وجاءت السنتان الاخيرتان 98 ـ 99 و 99 ـ 2000 لتشطب وتمحو وتدمر كل الانجازات فالذهول اصاب كل من له ذكريات واتصال بمدرسة شقبا, شلل في كافة النشاطات وكآبة على وجوه الطلبة والمربين وقلق وخوف من الاهالي واولياء الامور على مستقبل ابنائهم في عام 1998 شخص اقتحم المدرسة في فترة الدوام وبعنف يدخل الصف الدراسي الخامس ويمسك الاستاذ ويعتدي عليه بالضرب امام طلابه الذين بدأوا بالصراخ والهروب من الغرفة خوفا ورعبا من هذا المعتدي الذي اهان استاذهم بلا ضمير وبتحطيم كل الاصول والقيم والقوانين التربوية والتعليمية والانسانية والاجتماعية وكان سبب الاعتداء هو (لماذا الاستاذ اخرج ابنه من الصف وارسله الى مكتب المدير؟) وتم ابلاغ مكتب مديرية التربية والتعليم في رام الله بالحادثة وتم ابلاغ الشرطة لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ تم تدخل الواسطات في القضية وتنتهي المشكلة. يقول (س) المدرس بذات المدرسة ان المشكلة لم تتوقف عند هذه القضية فقد تواصلت الاعتداءات على حرمة وقدسية المدرسة سواء بالاقتحام او الشتم او السب بالفاظ بذيئة ولا اخلاقية على مرأى ومسمع من الطلبة ويتساءل اي قدوه تشكل للابناء واي سلوك نعلم اطفالنا واولادنا عليه؟ فعندما يشاهد طالب المدرسة معلمه يضرب هل تتوقعون منه ان يحترم استاذه ام يحاول تقليد من هو اكبر منه وللاسف الشديد فقد وقع ماكنا نتوقعه فنجد الطالب لا يكترث بالاستاذ وهو غير مستعد للاستماع اليه. وعن طبيعة هذه المشاكل يقول بعض الاساتذة ان الطلاب لا يقومون بواجباتهم المدرسية وهم يحدثون فوضى وازعاجا في الصف فيعاقبهم الاستاذ باخراجهم الى المدير وخصوصا ان الضرب ممنوع في المدارس الحكومية بقرار من وزارة التربية والتعليم لكن عندما يعود الطالب الى البيت يكذب على اهله وولي امره, وفي اليوم الثاني يأتي الاب في حالة عصبية شديدة لايريد ان يسمع من احد او ان يحاول الاستفسار عن طبيعة المشكلة وفهمها من جميع الجوانب وانما يبدأ بالسب والشتم والتهديد ويسمع الاساتذة وادارة المدرسة كلاما مؤذيا وصعبا لكن الادارة تتعامل معه بلطف وتحاول ان توضح له الحقائق وتسمعه الاطراف كافة ليكتشف في النهاية انه اخطأ بحق المدرسة والمعلمين ويبدأ يعتذر ويأسف على ما بدر منه. ويقول احد المدرسين لقد باعوا كرامتنا بثمن بخس انهم مقابل فنجان قهوة داسوا كرامتنا وانتهكوا عذرية المدرسة فلم يعد لدينا الامان على انفسنا وكرامتنا بعد اليوم انهم قدموا الشرعية لهؤلاء الجبناء ليعتدوا متى يروق لهم ذلك, كما قال, واعرب مصطفى شلش من لجنة الاباء في المدرسة عن سخطه واشمئزازه من هذا الحادث الاجرامي واعتبره محاولة لتدمير مستقبل 540 طالبا في المدرسة وهدم مؤسسة تعليمية طالما شهد لها الجميع بالتفوق والنجاح وخرجت الآلاف من ابناء هذه القرية والقرى المجاورة وقال نحن نعتقد جازمين انه من مسئولية القرية توفير جو دراسي هادىء وامين للمعلم لكي يقوم ويعطي ما عنده للطلاب وبهذه الاعمال الطائشة التي عبر تقزم اصحابها تضر بالمصلحة العامة وتهدد مستقبل اجيالنا الذين سيكونون نبراسا يضيء لنا الطريق ويخرج سفراء للقرية في المؤسسات والجامعات المختلفة ودعا شلش الاهالي للتكاتف والتضامن مع المدرسة والمعلمين لان اي اعتداء عليهم هو اعتداء على القرية كلها. ووقفت لجنة الاباء مع مطالب المعلمين واصدرت بيانات شجب واستنكار لهذا العمل الجبان اما اهالي القرية فقد عبروا عن غضبهم وادانتهم لمثل هذه الاعتداءات التي قالوا انها تمثل خدشا للكرامة لكل اهالي القرية وتدنيسا لسمعة البلدة الطيبة في المنطقة واوضح المواطن احمد صبحي ان الانسان اصبح يخجل من نفسه امام هذه الاعتداءات على المعلمين وانه امر مؤلم حقا ان يقابل الاحسان بالاذى ونكران الجميل واضاف (انها وصمة عار على جبيننا). يوم الثلاثاء في الاول من فبراير 2000 وقبل ان تصل عقارب الساعة الى الثامنة صباحا يدخل شاب الى ساحة المدرسة ويعتدي بالضرب على المدرس محمد سمرين امام الطلاب وفي الساحة الرئيسية واثناء الدوام الرسمي, يقول جهاد عم الطالب لقد تسلط هذا المدرس على ابن اخيه وضربه على مدار يومين متتالين بدون سبب حسب قوله ويتابع (لم نكن نعرف الاستاذ من قبل فهو من قرية مجاوره لكن الاستاذ اخطأ معنا وهو مسئول عما حدث), ويعرف جهاد بانهم اخطأوا عندما هاجموا المدرس في المدرسة وكان من الاصوب ان يتوجهوا الى الشرطة او مكتب التربية والتعليم ليعاقبوا الاستاذ واعتبر ان بعض الجهات في القرية حاولوا تصعيد الموقف وتعقيد المشكلة لاعتبارات شخصية وتصفية حسابات قديمة حسب قوله لكن ادارة المدرسة تؤكد ان المعلم لم يضرب التلميذ وانه من غير المعقول ان يعادي الاستاذ طالبا لم يتجاوز عمره الـ 10 سنوات وليس للمدرسة اي عداوة مع هؤلاء الاشخاص لكنهم اعتدوا على المدرس امام الطلاب وانتهكوا حرمة المدرسة وبالتالي يجب ان يعاقبوا وان يأخذ القانون مجراه ليكونوا عبرة لغيرهم. ويدعي جهاد ان لديهم تقريرا من د. عدنان خنفر اخصائي الانف والاذن يذكر فيه انه بسبب ضربة قوية على اذن الطالب تسببت في احداث ثقب في طبلة الاذن واحداث التهابات حادة وعندما طلبنا منهم احضار التقرير لم يوافقوا على اظهار التقرير. وتقول ادارة المدرسة انه تم تبليغ مكتب مديرية التربية والتعليم في رام الله بالحادث والتي عبرت عن غضبها واستنكارها لهذا الحادث وتم ابلاغ الشرطة التي قامت على الفور باعتقال المعتدين وتحويلهم الى القضاء لتقديمهم للمحاكمة لتبرىء جهاد وتدين (جمعة) الذي حكم بالسجن 3 شهور مع وقف التنفيذ وعبرت الهيئة التدريسية في المدرسة عن سخطها واعتبرت ذلك اضاعة لحقوق المدرسة والمعلمين وقالت انه سيشكل سابقه بالغة الخطورة لغيره لتكرار نفس الجرم بدون وازع او زاجر من ضمير او قانون. وناشدت الوزارة والمؤسسات الوطنية واصحاب الضمائر الحية للوقوف في وجه هذه الفئة المستهترة وحماية المدرسين والمدارس, ويقول مدرس, آخر ان جميع الحالات التي جاء فيها الاباء الى المدرسة غاضبين من الاستاذ هذا او ذاك يتبين لهم ان ابناءهم كذبوا عليهم ويبدأ بضرب ابنه ويعتذر للمدرسة والمشكلة الحقيقية التي تواجهها هذه المدرسة ان المشاكل تتكرر مع نفس الاشخاص والكارثة الحقيقية ان تحصيل اولادهم العلمي متدن جدا فاما نجده راسبا لعامين او ثلاثة او راسبا في بعض المواد. حال مدرسة شقبا تمثل صورة لتدهور القيم التربوية والتعليمية وحوادث اخرى تحصل في قطاع غزة في مدارسها وجامعاتها تؤكد ذلك ويشعر قطاع المعلمين بالحسرة على هدر كرامتهم وعجزهم امام تقصير الجهات المسئولة عن معالجة هذه المشكلات التي باتت ظاهرة تتسع. غزة البيان
