عقد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك قمتين خلال ساعات حضر الثانية منهما المنسق الامريكي دنيس روس كانتا كفيلتين بدفع عرفات الى قبول تمديد مهلة اتفاق اطار الحل النهائي الى مايو المقبل كما اقترح باراك مقابل التزام اسرائيل بتنفيذ الانسحاب الثالث من الضفة الغربية وسط حديث السلطة الفلسطينية عن بداية حل الازمات العالقة بين الجانبين . وكان روس لم يتمكن من حضور قمة عرفات ـ باراك الليلة قبل الماضية لعدم دعوته اليها بحسب مصادر تحدثت عن رغبة اسرائيلية بالتفاوض مباشرة مع الفلسطينيين وعدم اشراك الامريكيين. لكن روس رعى قمة ثانية بينهما عقدت ظهر امس استبقها مسئول فلسطيني بالكشف عن موافقة عرفات على مطلب باراك تحديد موعد مايو المقبل لانجاز اتفاق اطار الحل النهائي. واضاف المسئول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان الاتفاق المبرم ليل الثلاثاء الاربعاء بين باراك وعرفات ينص ايضا على ان المرحلة الاخيرة من الانسحاب الاسرائيلي الثاني من الضفة الغربية التي كان يفترض ان تتم في 20 يناير ستجري في ابريل على ان يحدد موعدها الدقيق لاحقا. واضاف المصدر نفسه ان الانسحاب الاسرائيلي الثالث من الضفة الغربية الذي تنص عليه اتفاقات اوسلو في 1993 حول الحكم الذاتي الفلسطيني سيتم من الان وحتى يوليو المقبل. واخيرا اعاد الجانبان التأكيد على ان اتفاقا دائما حول الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية سيبرم في موعد اقصاه 13 سبتمبر وفق ما ينص اتفاق شرم الشيخ في الخامس من سبتمبر الماضي. واكد المسئول الفلسطيني ان عرفات تلقى (ضمانات امريكية) حول احترام اسرائيل للجدول الزمني المتفق عليه. وقال عرفات انه مستعد لقبول اقتراح باراك العودة الى طاولة المفاوضات من اجل اجراء مباحثات في الاشهر الثلاثة المقبلة حول اتفاق اطار للتسوية الدائمة ولكن شريطة ان تلتزم اسرائيل بأن تنفذ في يونيو الانسحاب الثالث من مناطق في الضفة غير تابعة للمستوطنات, للجيش او القدس. وقالت مصادر في مكتب عرفات ان (الانسحاب الثالث مهم للرئيس اكثر من اتفاق الاطار. يريد عرفات الوصول الى شهر سبتمبر موعد اعلان الاستقلال, مع انجاز حقيقي على الارض يحصل عليه من اسرائيل. وقبل وقت قصير من اللقاء اجرى عرفات لقاء مع مستشاريه اوضح خلاله ان الموقف الفلسطيني لم يتغير (نحن نطالب بوعد بتنفيذ النبضة الثالثة وتنفيذ الانسحاب من 1.6 في المائة الذي يجب ان يشمل مناطق قرب القدس وتطالب بتنفيذ الاتفاقيات التي وقعت) . دبلوماسي غربي قال من جهته لرويترز ان المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية ستستأنف قريباً في واشنطن. وكان بيان صدر عن مكتب باراك بعد قمة الليلة قبل الماضية قال (كان اجتماعاً بناء وحلت بعض المشكلات خلاله, واتفق على بذل جهد لحل المشكلات الاخرى في الايام المقبلة) . نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني قال من جهته ان اللقاء هذا جاء نتيجة لجهود مكثفة ومن وراء الكواليس وبشكل هادئ قامت بها الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية مصر العربية واضاف تم تبادل كثير من الآراء خلال اللقاء كما تم الاستماع الى الكثير من المقترحات واشار الى ان اللقاء قد مهد الطريق لعقد مجموعة من اللقاءات خلال الايام المقبلة سواء مع الطرف الامريكي او الطرف الاسرائيلي واستعرض بعض الصيغ والافكار لاعطاء رأي نهائي فيها على طريق الخروج من الأزمة التي خلقتها الحكومة الاسرائيلية. واكد ابو ردينة انه ما زال من المبكر الحديث عن انتهاء الازمة لكن نستطيع القول ان اللقاء بداية لتذليل العقبات التي تعترض الازمة واضاف هناك اقتراحات ساهمت فيها الولايات المتحدة واطلعت عليها الدول العربية ومن المؤكد هناك موقف فلسطيني محدد من هذه المقترحات ومن المرجح انه خلال الاربع والعشرين ساعة المقبلة ستظهر نتيجة هذه المقترحات التي ستساهم في تذليل الصعاب التي تقف امام وجود الأزمة في المفاوضات. ورفض ابو ردينة الكشف عن ماهية الافكار الامريكية الجديدة التي عرضها روس. بيد ان ياسر عبدربه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الفريق الفلسطيني الى المفاوضات النهائية اعرب عن عدم ارتياحه للصيغة المقترحة مشيراً الى انها تحتوي على ثغرات واسعة سوف يتمكن الاسرائيليون من خلالها من مواصلة التهرب من تنفيذ المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار. وقال وزير الثقافة والاعلام الصيغة تحتوي على ثغرات واسعة سوف يتمكن الاسرائيليون من خلالها من مواصلة التهرب من تنفيذ المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار التي هي العنصر الرئيسي في الاتفاق خاصة وان الاسرائيليين كانوا يرغبون في تأجيل هذه المرحلة الى ما بعد التوصل الى اتفاق الاطار. واضاف هذا يعني تأجيل تنفيذ الاتفاق الانتقالي الى ما بعد الاتفاق النهائي وهو امر لا يقبله حتى المنطق الشكلي وكانت اسرائيل تقترح تنفيذ المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار في شهر يوليو المقبل فيما قال المسئولون الفلسطينيون انهم يطالبون بتنفيذ هذه المرحلة المقترحة الآن بينما الحديث يدور عن يونيو المقبل. صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين قال من جهته اننى أعتقد أننا نبذل جهودا ضخمة بمساعدة الأمريكيين والمصريين والأردنيين والأوروبيين من أجل اقناع حكومة باراك بالقيام بعمل يبدو أنه عمل سحرى وهو أن تنفذ التزاماتها ازاء الفلسطينيين. وحذر عريقات قائلا انه اذا غادر المبعوث الأمريكى دنيس روس المنطقة هذه المرة مثلما غادرها من قبل (خالي الوفاض) فاننا سنواجه كارثة. القدس البيان