عقدت بمقر وزارة الخارجية المصرية أمس جلسة مباحثات مصرية أمريكية حول الملف السودانى. رأس الجانب المصرى السفير د. مصطفى الفقى مساعد وزير الخارجية للشئون العربية وضم السفير رفيق خليل مدير ادارة السودان بالخارجية والوزير مفوض رضا بيبرس مسئول الملف الافريقى بمكتب وزير الخارجية.. ورأس الجانب الامريكى هارى جونستون المبعوث الامريكى للسودان الذى يزور القاهرة حاليا . وصرح الوزير مفوض رضا بيبرس بأن الاجتماع ساده جو من الصراحة التامة والوضوح والتفاهم. وقال ان المبعوث الامريكى عرض خلال الاجتماع نتائج مباحثاته فى الخرطوم والاتصالات التى قام بها. كما تناول الاجتماع التطورات الاخيرة بالنسبة لجهود تحقيق السلام فى السودان.. ومختلف المبادرات المطروحة على الساحة لحل المسألة السودانية وكيفية التنسيق بين هذه المبادرات ودفع جهود السلام قدما. وأكد رضا بيبرس أن الجانب الامريكى يؤيد وحدة السودان وكل ما من شأنه المحافظة على وحدة الاراضى السودانية مشيرا الى أن الولايات المتحدة أبدت تفهما تاما لاهمية الدور المصرى وأهمية السودان بالنسبة لمصر.. ومصر بالنسبة للسودان. من جانبه وصف المبعوث الامريكى للسودان زيارته الاخيرة للخرطوم بأنها كانت بناءة وأنه تعرف خلالها على أشياء كثيرة وأبدى بعض الملاحظات للمسئولين السودانيين. وردا على سؤال حول ما اذا كان قد لمس خلال زيارته الاخيرة للسودان تغييرا ملموسا فى السياسات السودانية عقب التطورات الداخلية الاخيرة فى ديسمبر الماضى قال جونستون فى تصريحات للصحفيين اننى حتى الان لا أستطيع القول بأن هناك تغييرات حقيقية مشيرا الى أنه أبدى بعض الملاحظات بشأن حقوق الانسان وأن المسئولين السودانيين تعهدوا بأن يأخذوا هذه الملاحظات فى الاعتبار (وبالتالى فاننا الان سننتظر لنرى ما سيحدث) . وأبدى اعجابه بدور لجنة حقوق الانسان فى السودان وبعض الاصلاحات الاخرى معربا عن اعتقاده بأنه مازالت هناك حاجة الى الانتظار لنرى ما اذا كانت كل الاصلاحات ستتم فى المستقبل القريب وخاصة فى مجال حقوق الانسان والمساعدات الانسانية. وحول ما اذا كان قد ناقش مع المسئولين السودانيين الملف الامنى قال جونستون لقد تلقينا منهم عددا من التعهدات قبل الزيارة وقمنا عقب وصولنا الخرطوم باستطلاع الحالة الامنية بأنفسنا (وقد شعرت بالامن شخصيا.. ولكن فى نفس الوقت هناك تاريخ يجعلنا فى غاية الحذر ولقد أغلقنا السفارة الامريكية فى الخرطوم ليس كنوع من العقاب ولكن بسبب مخاوف أمنية) . وأشار فى هذا الصدد الى انفجار نيروبى ودار السلام والى بعض الحوادث الاخرى التى تعرض لها الدبلوماسيون الامريكيون فى افريقيا وقال انه لذلك فمن الطبيعى أن تكون لدينا مخاوف أمنية. وعما اذا كان قد ناقش قضية السلام فى السودان مع المسئولين السودانيين قال جونستون لقد ناقشنا بتعمق تطور محادثات السلام الجارية فى اطار مبادرة الايجاد.. كما ناقشنا الموقف المصرى بشأن انهاء الحرب فى السودان باعتبار أن مصر طرف رئيسى فى كل هذه الامور وهو الامر الذى تقر به الولايات المتحدة. وأضاف أنه تمت كذلك مناقشة موقف التجمع الوطنى الديمقراطى السودانى فى الداخل والخارج حيث كان هناك حوار موسع ونأمل فى أن يستمر. وحول الموقف الامريكى تجاه المبادرة المصرية الليبية وما اذا كان هناك تصور وأفكار خاصة بدمج هذه المبادرة مع مبادرة الايجاد قال جونستون (لم تكن لدى أية أفكار محددة وان الوضع بالغ الصعوبة.. فهناك مسألة دمج المبادرتين المصرية الليبية مع الايجاد.. وهناك ايضا موقف التجمع الوطنى الديمقراطى.. وهناك شكوك متبادلة منذ فترة طويلة ولا أعتقد اننى توصلت الى أية نتائج ملموسة حتى الآن فيما يتعلق بهذه المسألة) . وكان المبعوث الامريكى قد التقى فى السودان مع عدد من كبار المسئولين فى الحكومة السودانية حيث بحث معهم كافة الامور المتعلقة بالوضع فى السودان. في بيان اصدره في ختام مهمته بالخرطوم حث جونسون الحكومة السودانية على وقف التعرض للمدنيين في مناطق القتال. وقال في بيانه (خلال اجتماعاتي مع وزير الخارجية مصطفى عثمان اسماعيل ووزير العدل على محمد عثمان ياسين اعربت عن قلق وادانة الحكومة الامريكية لقيام الحكومة السودانية بقصف اهداف مدنية) . وأضاف المبعوث الامريكي (اعربت ايضا عن قلقي البالغ من الحظر المستمر على رحلات الاغاثة والذي يزيد الاحوال الانسانية في الجنوب سوءا وطلبت من الحكومة الوفاء بالالتزامات التي قطعتها على نفسها في السابق والسماح بحرية دخول هيئات الاغاثة وعدم التعرض لها) . وقال انه اثار موضوعات اخرى مثل اختطاف واستعباد النساء والاطفال وان الحكومة تعهدت بتحسين سجلها في مجال حقوق الانسان. واضاف المبعوث الامريكي قوله (خلال اجتماع مع اعضاء لجنة حكومية للقضاء على خطف النساء والاطفال ابلغت انه امكن التعرف على 700 شخص تعرضوا للخطف اعيد منهم مئة الى اسرهم) . ومضى المبعوث الامريكي قائلا انه حث حكومة البشير على عقد محادثات جادة في اطار عملية السلام التي ترعاها منظمة حكومات شرق افريقيا للتنمية ومكافحة الجفاف (ايجاد) لانهاء الحرب الاهلية في السودان وانه سيطلب من الجيش الشعبي لتحرير السودان السير في نفس الاتجاه. وكان نحو 200 طالب نظموا مسيرة الى السفارة الامريكية امس الأول ليسلموا جونستون طلبا يدعو الولايات المتحدة لتأييد حق تقرير المصير لجنوب السودان الذي تقطنه اغلبية مسيحية. وقال الطلاب ان الشرطة احتجزت اربعة من زملائهم بعد المسيرة الا ان الشرطة لم تؤكد ذلك. وكانت المعارضة السودانية في الداخل قد اشتكت للمبعوث الامريكي عن انتهاكات لحقوق الانسان ترتكبها حكومة الخرطوم وأوردت المعارضة ضمن رصدها لهذه الانتهاكات اتهامات بشأن اعتقال 42 معارضا في سجون النظام. لكن وزير الداخلية عبدالرحيم محمد حسين نفى في تصريحات نشرت امس صحة هذه الاتهامات وتحدى المعارضة ان تحدد اسما واحدا ممن قالت انهم محتجزون في سجن (دبك) في غرب البلاد.