اشاد روسكو سودرات مساعد وزير الخارجية الامريكي الأسبق لشئون الشرق الادنى بتجربة الامارات التنموية والاقتصادية معتبراً ان دبي معجزة الألفية بما حققته وتحققه من انجازات وقفزات اقتصادية متلاحقة في وقت قياسي. وفي مؤتمر صحفي مشترك نظمه نادي دبي للصحافة الليلة قبل الماضية وجه ريتشارد ميرفي انتقادات حادة للادارة ، الامريكية وتقاربها (المجاني) وهرولتها مع ايران, وسياستها المنحازة الى اسرائيل في مفاوضات التسوية السلمية للصراع العربي الاسرائيلي, ورأى ان تفاهم ابريل مجرد اتفاق يجيز للاسرائيليين قتل اللبنانيين وبالعكس. وشدد ميرفي على ضرورة تقسيم القدس والحيلولة دون فرض السيادة الاسرائيلية عليها. وقال ميرفي ان واشنطن لا تريد التدخل لحل قضية احتلال ايران للجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى مؤكداً ان التفاوض هو الحل الامثل لحل القضية وازالة عائق رئيسي امام تدفئة العلاقات بين طهران ودول مجلس التعاون. وابدى ميرفي استغرابه للهرولة الامريكية نحو طهران وقال انه اندهش شخصياً لتغير لهجة الرئيس الامريكي بيل كلينتون الداعية الى تحسين العلاقات مع ايران والتي بدأت عام 1997 بعد اعوام من مناصبة طهران العداء والذي كان سببه وذروته احتلال الطلبة الايرانيين للسفارة الامريكية ابان الثورة الاسلامية عام 1979. اضاف ميرفي ان الجانب الامريكي اخذ خطوة تجاه المصالحة لكن طهران لم تقابل بمثلها, فقد تم الحد من جمع الاموال لجماعة مجاهدي خلق الايرانية في الولايات المتحدة لكن طهران لم تقدم شيئاً ومن ثم على ايران ان تقابل الخطوة بخطوة حتى لا يبدو كلينتون في صورة الذي يقدم شيئاً بلا مقابل, واذا ما حدث ذلك فيمكن ان تكون البداية هي التشاور مع الكونجرس والغاء الحظر المفروض على طهران لكن على العموم كلينتون يدعو للحوار وكذلك مادلين اولبرايت وزيرة خارجيته وعلى حد علمي لا توجد مفاوضات سرية. ورداً على سؤال حول السياسات الامريكية التي يتم انتهاجها في الشرق الاوسط قال ميرفي انها محكومة بعنصرين الاول الحفاظ على أمن اسرائيل المطلق, والثاني حرية الوصول الى منابع النفط في آن واحد وقال ان هذين العاملين هما حجر الزاوية في السياسة الامريكية لم يتغيرا ولن يتغيرا واضاف ان التحديات التي تواجه الولايات المتحدة حالياً في المنطقة هي كيف تلعب دورها بفاعلية في تدعيم الامن دون احراج اصدقائها وكيف تبرم تسوية ناجحة بين اسرائيل والدول العربية. وبخصوص مدينة القدس, قال ميرفي لا اوافق على الصيغة الاسرائيلية المطروحة بشأنها والقدس احدى اكثر النقاط الحرجة في عملية التسوية, لذلك ينبغي تقسيم المدينة لان عدم تقسيمها سيولد احباطاً مستمراً ستكون له عواقبه, ومن ثم لا ينبغي الالتفات الى المطالب الاسرائيلية بالسيادة عليها. ويرى ميرفي ان الرأي العام الاسرائيلي جاد بالنسبة الى السلام لكنه ما زال منقسماً ازاءه ومسئولية القيادة الاسرائيلية ان تقوده وراء عملية السلام. ورداً على سؤال قال مساعد وزير الخارجية الامريكي الاسبق ان الساسة الامريكيين مؤيدون عامة لاسرائيل وهناك لوبي اسرائيلي نشط للغاية في العاصمة الامريكية ويفهم اللعبة جيداً حيث يمد المرشحين للمناصب الرئيسية بالاموال وهو متغلغل ومندمج في الحياة الامريكية على عكس الامريكيين العرب الذين دخلوا ساحة العمل السياسي الامريكي متأخرين وهم يحاولون ان يلعبوا دوراً موازياً لكنه لم يثمر بعد, ولا يعني ذلك ان كل يهود امريكا يهتمون بالشرق الاوسط, وعموماً الرأي العام الامريكي لا تحتل السياسة الخارجية اهتماماً كبيراً من حيز تفكيره واستطرد ميرفي قائلاً ان صورة الاسرائيلي في عيون الامريكيين هي صورة المطارد المظلوم, وهي صورة تراكمت عبر عقود. وبشأن الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على لبنان انتقد ميرفي الانحياز الامريكي لاسرائيل والذي بدا احمق وسخر من السياسة الغربية التي جاءت باتفاق تفاهم (ابريل) قائلاً لا استطيع ان اتفهم عقد اتفاق بين عدة اطراف يجيز لطرفين قتل بعضهما البعض. وعما اذا كان هناك سبيل لانهاء هذا الانحياز لاسرائيل قال انها علاقة ثابتة لا يمكن تغييرها وعلى العموم ليس سهلاً ان تكون صديقاً لواشنطن. من جانب آخر استبعد ميرفي رفع الحصار المفروض على العراق قريباً وشكك في الوقت ذاته ان تسعى واشنطن لازاحة صدام وقال هناك افتراض خاطئ بأن واشنطن فكرت في ذلك فلا يعقل ان يظل في السلطة ضد رغبة القوة العظمى الوحيدة في العالم ولم تتم الاطاحة بصدام عام 1991 الذي كان العام الامثل لذلك لان الامر كان يتطلب ارسال قوات برية وهو ما لم تفعله الولايات المتحدة, فما بالك ان يحدث ذلك الآن! وبخصوص رفع الحصار لن يتم رفعه, ببساطة لان صدام لم يف بشروط مجلس الامن, ولا توجد عاصمة تقول انه ينبغي ان يفلت من عمليات التفتيش عن اسلحته, لا موسكو ولا بكين ولا باريس, وهناك مثل يقول (لا تعطي العصا لرجل مجنون) ستستمر العقوبات ضد العراق حتى ينفد صبر الجميع لان مصداقية نظام بغداد معدومة. ورداً على سؤال بشأن صراع الحضارات الذي تكهن به صمويل هنتنجتون اعتبر ميرفي ان هنتنجتون بالغ كثيراً في افتراضاته تلك وقام بتعميم الصراع الذي تصوره بين الاسلام والمسيحية انطلاقاً من الحرب اليوغسلافية وقال ان كثيراً من الاكاديميين في الولايات المتحدة لم يوافقوه الرأي وانتقدوه. ولم ينكر ميرفي ان هناك نظرة سلبية للاسلام في عيون الامريكيين والغرب عموماً, والتاريخ الغربي يمتلئ بأشياء كثيرة تغذي هذه النظرة منها الحروب الصليبية والزعم بتحرير الاراضي المقدسة من ايدي المسلمين وصلاح الدين الايوبي وكتب الاطفال الامريكيين التي تزعم ان الاسلام انتشر بحد السيف. من جانبه قال روسكو سودارت مساعد وزير الخارجية الامريكي الاسبق ان الادارات الامريكية منذ ادارة الرئيس الاسبق جيمي كارتر تعاملت بازدواجية مع الاسلام والمسلمين, ففي الوقت الذي راحت تؤكد ان الاسلام دين حضاري عظيم وتؤكد انها تكن له احتراماً ومشكلتها فقط مع الارهاب تناقضت مع نفسها وسياستها بايواء اشخاص مثل عمر عبدالرحمن وفتحت ابواب سفاراتها للتعاون مع اسامة بن لادن وجماعاته واطلقت عليهم لقب مجاهدين واستخدمتهم لأسباب سياسية ضد الاتحاد السوفييتي السابق في افغانستان. واشاد سودارت بتجربة الامارات التنموية والاقتصادية وقال ان دبي معجزة الألفية بما حققته من انجازات وقفزات متلاحقة في وقت قياسي.