على الرغم من أن المصريين عرفوا صناعة الذهب منذ ما قبل الميلاد وأتقنوا فيها إلا أن مصر حاليا ليس لها أي ترتيب عالمي في الصناعة كما انها تحتل المر كز الثامن فيها على مستوى الشرق الأوسط. ولهذا وضعت وزارة الصناعة خطة شاملة لتحديث وتطوير صناعة الذهب ، من خلال إنشاء أول مركز لإعداد الكوادر المدربة في تشكيل وصناعة الذهب والمجوهرات والأحجار الكريمة. كما وضعت الوزارة حجر الأساس لأول مدينة صناعية للذهب في مدينة 6 أكتوبر على طريق الفيوم بتكلفة قدرها 500 مليون جنيه. إنتاج محدود والمعروف أن صناعة الذهب في مصر تقتصر على مجموعة من الورش في مختلف الأحياء, وإن تمركز أغلبها في منطقة الصاغة بحي الحسين إما على هيئة ورش ملحقة بمحال بيع المصنوعات أو الورش الموجودة داخل المنازل القديمة وبالتالي تفتقد الصناعة في مصر إلى التنظيم الجيد فتكون بعيدة عن المستوى بسبب انخفاض عدد العمال المهرة كما أن الموقع الحالي للورش في مناطق سكنية ضيقة لا يسمح باستخدام الآلات التكنولوجية الضخمة ولذلك نجد الإنتاج المحلي محدوداً على الرغم أن الاستهلاك يصل إلى 300 طن. مراكز التدريب ويقول حسن عليش رئيس شعبة الصناعات الثمينة باتحاد الصناعات أن هناك خطة شاملة لانجاز مجموعة مراكز لتدريب الأيدي العاملة على أحدث الوسائل التكنولوجية في مختلف الصناعات. وبالنسبة لصناعة الذهب, فقد تم بالفعل إنشاء مركز التدريب الأول على مستوى الشرق الأوسط للصياغ ويشرف على المركز مجموعة من الخبراء الأجانب بالإضافة إلى أساتذة من كلية الفنون التطبيقية, وقد قام بوضع خطة التدريس بالمركز مجموعة من الخبراء الألمان. ولا توجد أية شروط للالتحاق بالمركز بل تتم الدراسة به مجانا ويحصل الطالب على مكافأة شهرية قدرها 120 جنيها. وتستغرق مدة الدراسة تسعة أشهر يمنح بعدها الطالب شهادة موثقة من المركز تثبت مهارته في صناعة الذهب والمجوهرات. وسوف نعمل على إلحاق تلك العمالة المدربة بالمصانع التي ستقيمها الوزارة في مدينة الذهب. ويشتمل التدريب مهارة الأشكال الفنية والتصميمات المختلفة وطرق تشكيل الأحجار الكريمة من خلال أحدث الأساليب العلمية والتكنولوجية. ويؤكد عليش أن المركز سيتيح لنا الاستغناء عن العمالة الأجنبية ويوفر عمالة محلية ماهرة على أحدث المستويات العالمية لديها القدرة على الخلق والابتكار, ولهذا فقد طلبت بعض الدول العربية, ومنها ليبيا والسعودية, انضمام بعض طلابها للمركز لاكتساب الخبرة اللازمة. مدينة الذهب وسوف تشهد مصر في المرحلة المقبلة إنشاء سلسلة من التجمعات الصناعية من بينها مجمع مصانع للإلكترونيات وصناعة الجلود وسباكة المعادن. وقد تم بالفعل وضع حجر الأساس لإنشاء أول مدينة لصناعة الذهب والتي ستقام بمدينة 6 أكتوبر على مساحة 500 فدان بتكلفة قدرها 500 مليون جنيه حيث سينتقل إليها كافة أصحاب المصانع والورش والحرفيين في صناعة الذهب في كافة الأحياء وسوف يتم إلغاء تراخيص الورش والمصانع التي تمتنع عن الانتقال إلى المدينة. وسوف يتم إنشاء المدينة على أحدث الطرز المعمارية والبيئية لتوفير المناخ الملائم للإبداع كما سيتم تأمين المدينة من خلال شركات الحراسة الخاصة لتوفير الحماية اللازمة. وسوف تلحق بالمدينة وحدات سكنية لإقامة العمال وسوقا تجاريا للذهب وبازار سياحي لكي تكون المدينة مزارا سياحيا. وسوف يلحق بالمدينة فرع لمصلحة الدمغة والموازين للتحكم في دمغ الذهب والقضاء على ثغرات الغش وايجاد رقابة مستمرة على حركة الصناعة لضمان الجودة. مستوى عالمي وسوف تتاح الفرصة أمام الاستثمار الأجنبي في مجال الصناعة من خلال الحصول على امتيازات المستثمر المصري وستحصل المدينة بأكملها على امتيازات المدن الاستثمارية, حيث سيتم إعفاء المدينة من الضريبة لمدة عشر سنوات والجمارك على الآلات في المواد وخامات الذهب. بالإضافة إلى ذلك ستضم المدينة شركات خاصة لوضع التصميمات المختلفة لمجوهرات.. وهذا كله يساعد على دفع صناعة الذهب الى طريق العالمية خاصة وأن مختلف الدول الأوروبية عملت على النهوض بصناعتها من خلال إنشاء مدن للذهب وذلك في سويسرا وإيطاليا. ومن المتوقع أن يصل حجم الذهب بعد إنشاء المدينة وتطوير الصناعة إلى نحو 600 طن سنويا. القاهرة فيصل حماد