حبست الساحة السياسية السودانية انفاسها امس في انتظار صدور الحكم في النزاع الدستوري بين طرفي الصراع على السلطة, اللذين توقفا عن التراشق الاعلامي منذ يومين. وينتظر ان يتم اليوم النطق بالحكم من قبل المحكمة الدستورية في الطعن ، المقدم بدعم زعيم الاسلاميين المثير للجدل د. حسن الترابي الأمين العام للحزب الحاكم من نواب البرلمان المحلول ضد قرارات رئيس الجمهورية التي أصدرها في الرابع من رمضان الماضي وحل بموجبها البرلمان وأعلن حالة الطوارىء في البلاد مقصيا بذلك الترابي عن مفاصل الحكم التي ظل مسيطرا عليها منذ قيام الحكومة الحالية في 30 يونيو 1989. وحددت المحكمة الدستورية العاشرة من صباح اليوم الاربعاء موعدا لاعلان القرار النهائي, وبدوره فرض هذا التطور الذي وضع كل قيادات النظام في دائرة الحيرة صوما عن الكلام لحين معرفة تفاصيل النطق بالحكم في الطعن الذي سيدخل الحزب الحاكم الى واقع جديد مفتوح الاحتمالات. ويرى عدد من المراقبين الذين استطلعتهم (البيان) انه من الصعب تصور ما ستؤول اليه الاوضاع داخل حزب الحكومة بعد قرار المحكمة الدستورية وقالوا ان جميع الاحتمالات مفتوحة: فإن جاء الحكم لصالح النواب الطاعنين فقد شارفت فترة البرلمان على النهاية وفقا لما حددوه هم انفسهم بنهاية مارس الجاري وتصعب بذلك عودته. وتساءل بعض من استطلعتهم (البيان) عما اذا كانت المحكمة الدستورية تملك وسيلة لتنفيذ احكامها في ظل القانون الساري الآن وهو الاحكام العرفية (الطوارىء) . وقال احدهم: ما الذي يمنع رئاسة الجمهورية من اعتبار قرار المحكمة تقريريا استنادا على فتوى الترابي نفسه والتي اصدرها في العام 1966 عندما ابطلت المحكمة الدستورية قرار طرد نواب الحزب الشيوعي السوداني من البرلمان وامتثل حينها الصادق المهدي للفتوى التي اصدرها له د. الترابي الذي ينتظر الآن حكم المحكمة الدستورية؟!. اما اذا جاء قرار المحكمة بشطب الطعن ولصالح قرارات رئيس الجمهورية فهل سيمتثل الترابي للقرار ويستسلم للهزيمة الأخيرة والتي ستكون قاصمة الظهر بالنسبة له؟! المراقبون يستبعدون ذلك ويتوقعون في هذه الحالة انخراط الترابي في حملة شعواء لاسقاط حكومة غريمه الفريق البشير بتحريض قواعد الحركة. والى ذلك المح قيادي مقرب من الترابي في تصريح لـ (البيان) عندما قال: نحن في انتظار صدور الحكم غدا (اليوم) وبعدها ستكون الخطوة الثانية. و أضاف: الأرجح ان تكون الخطوة المقبلة هي اللجوء الى القواعد لتمتين البناء وارسائه بشكل قوي. الخرطوم عثمان فضل الله