انخرط قادة المعارضة السودانية الذين تقاطروا الى أسمرة في مشاورات غير رسمية مكثفة تمهيدا لافتتاح اجتماعاتهم التي يتوقع انطلاقها اليوم, بعد ان اكتمل وصول قادة الفصائل المنضوية تحت لواء (التجمع الوطني الديمقراطي) باستثناء العقيد جون قرنق قائد (الجيش الشعبي لتحرير السودان) , الذي يتوقع وصوله بين لحظة وأخرى . في هذه الاثناء اعرب الأمين العام لحزب الأمة الدكتور عمر نور الدائم عن عدم تفاؤله بامكان تحقيق اتفاق بين اطراف المعارضة حول الخطوات المطلوبة لدفع جهود الحل السياسي الشامل بالمستوى الذي يتطلبه تدافع الاحداث على الساحة الداخلية والاقليمية والدولية. وعزا نور الدائم في تصريح لـ (البيان) تشاؤمه الى ما أسماه بـ (التباين) بين اطراف المعارضة في الرؤى حول قضية الحل السياسي الشامل وعدم تحمسهم لدفع جهود المبادرة المصرية الليبية المشتركة. غير ان السياسي السوداني المخضرم أشار في الوقت نفسه الى امكانية تحقيق اتفاق عام حول القضايا المبدئية يحقق قدرا من التنسيق في المرحلة المقبلة. ونقلت وكالة (فرانس برس) أمس عن ياسر عرمان المتحدث باسم حركة قرنق ان هذا الأخير سيشارك في الاجتماع, لكنه لم يحدد متى سيصل. وقال عرمان ان الاجتماع سيستمر يومين أو ثلاثة حسب المواضيع التي ستطرح على بساط البحث. وقال عرمان ان حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي (رئيس الوزراء السابق) سيشارك أىضا في الاجتماع. وكان انفتاح هذا الحزب على الحكومة السودانية أثار جدلا خلال الاجتماع الأخير لزعماء المعارضة في كمبالا في ديسمبر الماضي. وينتظر ان يلتقي المهدي وقرنق في اعقاب (حرب الرسائل) التي لا تزال مستمرة بينهما. وعلمت (البيان) من مصدر موثوق في حزب الأمة انه سيتم تسليم العقيد جونق قرنق رسالة هامة وموثقة ردا على رسالة الأخير للمهدي التي اتسمت (بالعنف والاستخفاف وعدم الموضوعية) على حد تعبير المصدر, الذي أشار الى ان الحزب سيقوم بنشر الرسالة لاحقا بعد تسليمها للعقيد قرنق. وطبقا للمصدر فإن الرسالة (توثق بالحقائق والأرقام والوثائق لدور حزب الأمة في مسيرة علاقاته مع الحركة الشعبية بلغة علمية وموضوعية ولا تتعرض لمواضع عدم التوفيق التي صحبت رسالة العقيد قرنق والتي وجدت ادانة واسعة من أوساط سياسية جنوبية مؤثرة في الداخل والخارج وأوساط الرأي العام السوداني) . على حد قول المصدر. الى ذلك تتابع مصر وليبيا عن كثب وباهتمام كبير اجتماع المعارضة السودانية في أسمرة. وكانت الدولتان أعربتا عن رغبتهما في ان يخرج الاجتماع الحالي لأعضاء هيئة قيادة التجمع بنتائج وخطوات عملية على طريق اكمال مسيرة العمل السياسي الشامل. وينتظر ان تلعب القيادة الاريترية دورا ضاغطا في اتجاه الخروج بقرارات ايجابية على طريق التسوية السياسية وتطبيع علاقات النظام والمعارضة. وتعتبر الاجتماعات الحالية اول اجتماعات للمعارضة تعقد في العاصمة الاريترية بعد عودة العلاقات بين السودان واريتريا وفتح السفارة السودانية في أسمرة التي كانت مقرا اقليميا لتجمع المعارضة. كما انها تنعقد في ظل تواجد سياسي واعلامي وأمني للنظام السوداني لمتابعة هذه الاجتماعات كحدث سياسي ولنقل صورة حية عن الاجتماعات للشارع السوداني. أسمرة ـ القاهرة البيان