في سابقة هي الأولى منذ 15 عاما أذهلت المراقبين للحياة السياسية في مصر وافقت لجنة الاحزاب التابعة لمجلس الشورى المصري على اقرار تأسيس حزب جديد يحمل اسم الوفاق القومي السابقة التي حدثت يوم الخميس الماضي الثاني من مارس, ساهمت ايضا في اشعال المزيد من النيران داخل خيمة التيار الناصري في مصر .. فالحزب الجديد يترأسه أحمد شهيب عضو تنظيم الضباط الاحرار الذي فجر ثورة 23 يوليو بقيادة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر, ومعه عدد من القيادات الناصرية التي كانت منضوية مؤخرا تحت خيمة حزب العمل الاشتراكي بقيادة ابراهيم شكري, وعلى رأس هؤلاء الأمين العام للحزب الجديد محمد عقل. اعتبر البعض ان عملية ميلاد هذا الحزب (الميسرة جدا) مدبرة من قبل الحكومة المصرية تجاه الحزب الناصري الموجود على الساحة فعلا وهو الحزب العربي الديمقراطي الناصري بقيادة ضياء الدين داود, وحزب آخر تحت التأسيس ـ أغلب اعضائه من الناصريين ـ وهو حزب الكرامة بقيادة الناصري الشاب حمدين صباحي وأيضا حزب العمل باعتبار ان عددا من اعضاء هذا الحزب سينضمون الى الحزب الجديد.. ورغم ان الحجر الذي ألقته الحكومة اصاب ثلاثة احزاب دفعة واحدة الا انه في نظر اصحاب الحزب الجديد (دليل على عمق وترسخ التجربة الديمقراطية في مصر) مع ملاحظة ان هذا الحزب (الوفاق القومي) هو الوحيد الذي تمت الموافقة عليه بينما رفض اربعة احزاب اخرى تم عرضها على لجنة الاحزاب السياسية وهي (الكرامة) و(الاصلاح) و(الشريعة) و(الترابط العربي) . وتضم لجنة الاحزاب في عضويتها كلا من وزير الداخلية, ووزير العدل, ووزير مجلس الشعب والشورى وثلاثة قضاة سابقين ويترأسها الدكتور مصطفى كمال حلمي رئيس مجلس الشورى المصري. (البيان) أجرت استطلاعا لعدد من القيادات الناصرية والعمل السياسي في مصر حول ميلاد هذا الحزب الجديد, وكان طبيعيا ان نلتقي اولا مع رئيس الحزب احمد شهيب, الذي قال عن قرار اللجنة انه حكيم وسليم من القيادة السياسية ويستهدف تعميق وترسيخ الديمقراطية في مصر, فهو يفتح آفاقا جديدة امام الممارسة الديمقراطية والعمل السياسي بما يتفق مع الألفية الثالثة التي دخلتها, وأعتقد ان هذا مؤشر لتكريس هذه الخطوة وتعميقها. * ولكن هناك اربعة احزاب اخرى تم رفضها في حين قبل حزبكم فهل يمكن ان نعتبر ذلك مؤشرا ايضا؟ ـ هذا السؤال يوجه الى لجنة الاحزاب وليس لنا.. لكن حسب معلوماتي فإن لجنة الاحزاب من حقها ان تطلع على برامج كل حزب يتقدم اليها, وترى لو كان هناك تمايز ام لا في برنامج كل حزب, فإذا كان هناك تمايز تعطيه الرخصة, واذا لم تر ذلك ورفضته فمن حق اصحاب هذا الحزب ان يتقدموا الى القضاء المصري وهو الذي يحسم المسألة, وهذا بالفعل ما حدث لأحزاب كثيرة, ونتمنى لكل الاحزاب ان تأخذ فرصتها وتمارس حقها الديمقراطي في الحياة السياسية, حتى لو وصل عدد الأحزاب في مصر الى مئة حزب أو أكثر وليس 15 حزبا فقط كما هو حاصل الآن. * يقول البعض ان لجنة الاحزاب السياسية اشترطت عليكم تغيير اسم الحزب لتتم الموافقة عليه؟ ـ كان اسم الحزب سابقا هو (الانقاذ القومي) ثم تم تغييره الى (الوفاق القومي) وبصراحة شديدة ولكي لا نظلم احدا لم يكن هناك اي تدخل من جانب لجنة الاحزاب في تعديل الاسم.. والذي حدث اننا كمؤسسين تناقشنا ووجدنا ان القانون يسمح لنا ان ندخل اية تعديلات نراها على اوراق الحزب المقدمة الى لجنة الاحزاب بما في ذلك الاسم وشعار الحزب.. وقد فضلنا تعديل الاسم لما يمكن ان يحدثه من لبس مع احزاب اخرى في الوطن العربي مثل (الانقاذ) السوداني أو الجزائري.. كان القرار قرارنا نحن بعد التشاور مع الاصدقاء والمحامين ولم يكن للجنة أي دخل في ذلك على الاطلاق.. ولك ان تتخيل ان المقابلة التي جرت مع لجنة الاحزاب لم تستغرق اكثر من نصف ساعة وهي المقابلة التي يسمونها (لجنة استماع) أي استماع نقاط التمايز من وكيل الحزب, والتي جرت يوم 16 فبراير الماضي حيث تكلمت انا ما يقرب من ربع الساعة, وتكلم محمد عقل حوالي 12 دقيقة, وكان هناك 3 دقائق للدكتور مصطفى كمال حلمي الذي وجه كلامه لباقي اعضاء اللجنة قائلا: هل هناك اسئلة او استفسارات او تعقيبات؟ فقالوا: لا.. وانتهت الجلسة عند ذلك.. هذا هو الاتصال الوحيد الذي تم بيننا مع اللجنة منذ 30 اكتوبر الماضي وحتى اليوم.. ولذلك لا استطيع ان افتري عليهم أو على اي شخص آخر, بأنها اشترطت او طلبت تعديل الاسم ومحضر الجلسة موجود ويمكن الرجوع اليه. * يشير البعض الى ان ميلاد الحزب مقصود به احداث انشقاقات داخل التيار الناصري؟ ـ الحقيقة الوحيدة في التيار الناصري انه منقسم ومتشرذم ومن يوم ما تواجد على الساحة في بداية السبعينيات وهو ليس على قلب رجل واحد ولا يجمعه تنظيم واحد وراية واحدة وهذا هو الواقع للأسف الشديد.. لكن الحقيقة ايضا تقول ان الفكرة القومية أو فكرة المشروع الحضاري العربي لثورة 23 يوليو اكبر وأضخم من ان يعبر عنها حزب واحد.. هذه الفكرة ملك للناس جميعا وتسمح بوجود عشرات الاحزاب وليس حزبا واحدا او اثنين.. اما ان يقال ان قيام حزب ما هدفه هدم حزب آخر فهذا كلام ضيق الافق, وهذا الكلام اصلا ليس له محل من الاعراب في هذا الزمان. * اذن كيف ستتعاملون مع الحزب الناصري؟ ـ حزب الوفاق القومي موقفه واضح, ويمد يده للجميع ويتعاون مع الجميع, وليس له مواقف عدائية مع احد ولا يحمل ضغينة لأحد, ومستعد للتعاون مع الجميع بلا قيد أو شرط, واذا كان الوفاق حزبا يؤمن بالفكرة القومية, فمن باب أولى ان يؤمن بالفكرة الوطنية أو التجمع الوطني, ومن هنا هو مستعد لأن يتعاون ويتعامل مع الجميع دون حساسية او موقف عدائي سواء كان حزبا ناصريا أو غيره.. هذا الكلام ينطبق على كل الاحزاب.. ثم ان حزب الوفاق ليس حزبا ناصريا, وانما هو حزب قومي وطني له مشروع حضاري يستمده من ثورة يوليو, وبالتالي تصبح اية مقارنة مع الحزب العربي الناصري كلاما ليس له معنى. * سجلتم سابقة في تأسيس الاحزاب بأن كان هناك وكيلان مؤسسان وليس واحدا؟ ـ وجدنا ان القانون يسمح لنا بذلك وهذه بالفعل اول مرة في تاريخ الحياة السياسية في مصر.. ووفقا للائحة توليت منصب رئيس الحزب والأمين العام هو محمد عقل وذلك حتى انعقاد المؤتمر العام. * ما الخطوات التالية؟ ـ سنعقد اجتماعات ونفتح باب العضوية ونطرح استمارات العضوية ونبدأ النشاط الحزبي على اوسع نطاق. * هل توجد مقرات حاليا للحزب؟ ـ يوجد مقران بالقاهرة الكبرى,وجار بحث افتتاح مقار اخرى في المحافظات. * هل ستكون هناك صحيفة للحزب؟ ـ خلال اسبوع سنكون استقرينا على اسم الجريدة والاعداد لاصدارها. * إلى هنا تنتهي وجهة نظر اصحاب الحزب الجديد ممثلة في رئيسه ولكن ماذا عن الأطراف الاخرى؟ ـ يقول الأمين العام المساعد للحزب الناصري حامد محمود لـ (البيان) تعليقا على قرار اللجنة: طالما ان هناك تعددية حزبية في مصر فمن المفترض والطبيعي ان تنشأ احزاب اخرى جديدة لكن المسألة تثير التساؤل, خاصة اننا تعودنا من لجنة الاحزاب ان ترفض الترخيص لأحزاب جديدة, وكان الأمر غالبا ما يحال الى القضاء الذي يفصل في الموضوع.. أؤكد ان هذه النقطة ملفتة للنظر, وبلاشك وراءها شيء آخر. * ما هو في تقديركم؟ ـ اعتقد ان هناك اتجاها حكوميا معينا قد يكون وراءه شق الحركة الناصرية, وابراز الخلافات, ولكن الحزب الناصري لا يلقي بالا لهذه العملية, والساحة مفتوحة للجميع, والذي سيفصل في النهاية هو الرأي العام. * ويقول احمد حسن امين التنظيم بالحزب العربي الناصري في البداية عن لجنة الاحزاب.. انها لا تعمل وفق قواعد محددة واعتقد ان قراراتها فيها اشارات ليست لها علاقة بقواعد العمل السياسي الحزبي.. فهي لم توافق على اي حزب تم تقديمه اليها منذ ان وافقت على حزب العمل عام 1979 وحتى الآن لم توافق على اي حزب.. ولا تعليق لنا.. ولكن اعتقد ان الامر ايجابي ان اللجنة بدأت تأخذ هذه الامور بشكل جدي. * ما تعليقكم على ميلاد هذا الحزب المقصود به زيادة الانقسام داخل التيار الناصري؟ ـ اشك في ان يترتب على هذه الخطوة اية انقسامات.. الحركة الناصرية او التيار الناصري شأنه شأن كل التيارات السياسية المصرية والعربية لها مدارس ومنطلقات متعددة. * هل سيكون هناك تحالف جبهوي بينكم وبين الحزب الجديد؟ ـ هذا السؤال سابق لأوانه. * باعتبارك ناصرياً هل ترحب بهذا الحزب ام لديك تحفظات على ظهوره؟ ـ ليس لدي تحفظات على اي نوع من انواع الحركة السياسية الوطنية الشريفة. ويتحدث المحامي المصري عصام الاسلامبولي لـ (البيان) باعتباره محامي حزب الكرامة الذي رفضت لجنة الاحزاب تأسيسه من قبل عن ظروف ميلاد الحزب الجديد قائلا: اعتقد ان المقصود بالموافقة على هذا الحزب أمران.. أولهما وهو الجانب القانوني, ان لجنة الاحزاب تحاول ان تنزع عن نفسها شبهة انها (لجنة رفض الاحزاب) كما اصبح ذلك متداولا بين القانونيين في مصر.. اما الأمر الثاني فهو سياسي حيث تحاول هذه اللجنة اغلاق الباب امام حزب الكرامة الذي رفضته يوم 15 فبراير بحجة ان برنامجه غير متميز وبالتالي هي تريد ان تحدث وقيعة بين افراد الاتجاه الواحد لأن معظم مؤيدي الكرامة من الناصريين ومعظم مؤيدي الوفاق من الناصريين.