اعدت تشيلي امس استقبالاً حافلاً لطاغيتها السابق اوجست بينوشيه العائد من لندن لكنها اكدت في الوقت ذاته انها ستحاكمه على الاتهامات المنسوبة اليه بانتهاك حقوق الانسان. وادخل الطاغية الى مستشفى سانتياجو العسكري فور وصوله بعد ظهر امس بتوقيت الامارات فيما كان مؤيدوه ومعارضوه يحتفون بعودته كل على طريقته الخاصة . واعلن الرئيس التشيلي ادواردو فراي في رسالة بثتها محطتا الاذاعة والتلفزيون ان (لا مواطن تشيليا يمكن ان يكون فوق دولة القانون والقضاء في بلادنا) . وقال ان (المحاكم التشيلية, من دون اي تدخل آخر, هي التي ستقرر ما اذا كان السناتور بينوشيه مسئولا عن الجرائم المنسوبة اليه) . واضاف (لدي ملء الثقة في قضاتنا ليؤدوا مهمتهم غير آخذين في الاعتبار إلا سيادة القانون) . واوضح الرئيس التشيلي الذي سيخلفه في 11 مارس ريكاردو لاجوس الذي انتخب في 16 يناير الماضي ان الطبقة السياسية التشيلية برمتها تشاطره وجهة النظر هذه (كما حصل في الحملة الرئاسية الاخيرة) . وقال (وهذا ايضا ما تنتظره الاكثرية الساحقة من التشيليين. والان جاء دور المحاكم لتقول كلمتها) . وقد رفعت الى القضاء التشيلي ستون شكوى على جرائم وانتهاكات لحقوق الانسان ارتكبت ابان النظام العسكري (1973-1990) للجنرال بينوشيه. وكان بينوشيه عاد الى سانتياجو على متن طائرة عسكرية تابعة للجيش التشيلي بعد 16 شهراً امضاها في لندن للعلاج ومتابعة القضايا الخاصة بترحيله الى اسبانيا ودول اخرى طالبت بمثوله امام محاكمها وقد ادخل الطاغية التشيلي الى احدى المستشفيات العسكرية في سانتياجو في وقت كان انصاره ومعارضوه يعدون لاستقباله كل على طريقته الخاصة. فقد دعت موسسة أوجستو بينوشيه المشكلة أساسا من رجال أعمال وأصحاب شركات وسياسيين وعسكريين قدامى وهى ما تعرف بـ (الأقلية القوية) التى أوجدها بينوشيه خلال حكمه المواطنين الى التعبير عن الفرحة حول مستشفى سانتياجو العسكرى الذى ينزل فيه الجنرال. وقبالة القصر الرئاسي لا مونيدا تجمع نحو الف شخص معظمهم باللباس الاسود تعبيرا عن الحداد, في ساحة الدستور على ضوء المشاعل والشموع ملبين دعوة جمعيات مقربة من ضحايا النظام الدكتاتوري العسكري (1973-1990). وهتف المتظاهرون ومعظمهم من النساء والشبان الذين امضوا الليل باكمله امام مقر الرئاسة (لا للنسيان ولا للصفح) ومعظمهم من أقارب ضحايا حكم بينوشيه. من جهة اخرى عبر ايضا مئات من انصار بينوشيه في حي لاس كونديس الواقع على بعد بضعة كيلومترات فقط من مكان تظاهر خصومه, بصخب عن فرحهم بعودة الدكتاتور السابق, وتجمع عشرات منهم امام المستشفى العسكري في حي بروفيدنسيا المجاور ليكونوا في طليعة مستقبلي بينوشيه. ووصف الراديو موقف واشنطن ازاء قضية بينوشه بأنه موقف باهت وقال ان صمت واشنطن لم يساعد لندن على معالجة هذا الأمرعلى أنه قضية قانونية بل على خلق الظروف لتحويلها الى قرار قانوني. الوكالات