مفاجآت في ذكرى رحيل زعيمهم، الختمية يدعون الحكومة والمعارضة للحوار

عاشت الخرطوم عشية الخميس ليلة سياسية نادرة كانت مخصصة للاحتفال بذكرى رحيل علي الميرغني الزعيم الروحي لطائفة الختمية حيث حفلت الليلة بالعديد من المفاجآت التي كان اولها اعلان الخليفة علي أبرسي بأن عبدالباسط سبدرات مستشار رئيس الجمهورية للشئون السياسية والقانونية قام بالاتصال بوكيل المراغنة عبدالمجيد عبدالرحيم وإبلاغه بقرار الحكومة بتسليم حديقة علي الميرغني بالخرطوم اليوم السبت ليأتي القرار متزامنا مع احتفال الطريقة الختمية بذكرى رحيل مرشدهم, أما ثاني تلك المفاجآت فقد تمثل في ابلاغ الخليفة حمد عبدالرحمن كمبال رئيس هيئة الختمية للدعوة والارشاد خلال الكلمة التي ألقاها لجماهير الطائفة الذين تداعوا من جميع أرجاء السودان وامتلأت بهم ساحة مسجد علي الميرغني بالخرطوم بحري على بكرة ابيها اضافة الى امتلاء الشارع الرئيسي الذي يمر بجوار المسجد بأعداد كبيرة منهم, الأمر الذي دفع برجال الشرطة وبمساعدة شباب الطريقة الختمية لمحاولة تنظيم الناس الذين قدر عددهم بما لا يقل عن عشرين ألف شخص, لتنظيمهم. وأبلغ كمبال المواطنين بأن محمد عثمان الميرغني قد أخطره في رسالة بعث بها عن طريق لندن بأنه يعد جماهير الختمية مجددا بأن يكون معهم في القريب العاجل وانه كان يود الاتصال بهم بواسطة الهاتف ومخاطبتهم الا ان ذلك تعذر بسبب ازدحام خطوط الاتصال. وكانت الجماهير تقاطع الخليفة كمبال مرددة هتافات الختمية الأثيرة (عائد عائد يا عثمان) , (عاش أبوهاشم) , (يا قائد الأمة يا عثمان) و(يا أمل الأمة يا عثمان) وغيرها من هتافات. وواصل حمد كمبال حديثه موجها الدعوة للحكومة والمعارضة بضرورة تليين مواقفهما والجلوس للحوار بغرض التوصل الى حل سياسي ينتشل البلاد من وهدتها ويحترم تعدد الديانات والثقافات ويضمن تداول السلطة سلميا, الا انه أضاف ان عودة المعارضين من الخارج مرهونة بتقديم الحكومة تنازلات تضمن تهيئة المناخ تمهيدا للتوصل الى حل ينهي الحرب الأهلية الدائرة الآن في شرق وجنوب البلاد. وشدد على ضرورة ان تنفذ الحكومة تلك المطالب اليوم قبل الغد. وأشار الى الظروف القاسية التي يعيشها الشعب السوداني, وتمنى ان تساهم هذه الظروف في وضع حد للمأساة التي يعيشها الشعب السوداني, كما اشار الى المجهودات التي تبذلها مصر وليبيا لجمع الشمل السوداني ودفع طرفي الصراع حكومة ومعارضة الى الجلوس سويا والتوصل الى اتفاق ينهي الصراع في السودان. وقال أمين الربيع القطب الاتحادي المقرب من محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض رئيس التجمع الوطني المعارض ان البلاد تجتاز مرحلة دقيقة تحجر فيها التاريخ, والناس يتساءلون بدهشة: تقدموا أم تأخروا؟ وأضاف ان الاتحاديين لا يعادون أحدا ويمدون أياديهم بيضاء ولكن قوية الى الحكومة لانقاذ الوطن وانقاذ أهل الجبهة من أنفسهم بعد ان كادوا يحملون السلاح ضد أنفسهم داعيا الحكومة لتكون صادقة ولو لمرة واحدة. وأوضح ان هنالك خيارين لا ثالث لهما لضمان انقاذ الوطن أولهما: يتمثل في قبول الحكومة للحل السلمي والجلوس للتفاوض مع المعارضة وثانيهما: يتمثل في ان تقوم المعارضة بايقاف نزيف الدم عنوة. ودعا خلال كلمته جون قرنق دي مابيور رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان الى تليين موقفه والتوحد مع التجمع لايقاف الحرب وناشد قرنق قائلا (نحن اخوتك الشماليين ان استجب لحديث الاخاء والمودة واجلس لحديث يقود الى الحل السلمي وندعوك للتوحد ونقول لك اجمع الصف وتوحد معنا لنقدم انموذجا راقيا للعالم الذي يتوحد الآن وكفانا حرب واقتتال) . كما ناشد قادة التجمع الوطني المعارض بأن يوحدوا كلمتهم كذلك. وأضاف مخاطبا الاتحاديين بأن يوحدوا صفوفهم وان ينأوا بأنفسهم عن اتخاذ المواقف الذاتية وان ينكروا قانون الربح والخسارة قائلا (هذا عصر التوحد والقوة, حتى ان ذهب نظام الجبهة فإنه سيخلف ورائه العديد من المشاكل خاصة وان السودان اصبح يفتقر الآن لأبسط الخدمات الصحية والتعليمية) . الى ذلك أصدر شباب الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بالعاصمة القومية بيانا اوضح فيه انهم يرون ان حل كافة مشكلات البلاد تتم عبر تنفيذ مقررات التجمع الوطني المعارض التي التزمت بها جميع القوى السياسية المؤمنة بالديمقراطية والمحبة للسلام, وأمنت على استخدام كافة أساليب النضال لتفكيك اجهزة النظام. وأشار البيان الى تطلع الشباب الى توحيد الحزب الاتحادي على ركائز اهمها الالتزام بمسيرة الحزب فيما يتعلق بالنضال الوطني لمواجهة النظام الديكتاتوري, الالتزام بالخط السياسي للتجمع والتأمين الكامل على مقرراته التي أجمعت عليها كافة القوى الوطنية, والتأمين على دور القطاعات الجماهيرية والشبابية والمهنية والطلابية في تطوير الأداء الحزبي والوطني. الخرطوم ـ الحاج الموز

تعليقات

تعليقات