ضم اجتماع نادر امس فرقاء الحزب الحاكم بالسودان في خطوة انعشت آمال المصالحة بين رئيس البلاد عمر البشير وحليفه السابق رئيس البرلمان »المنحل« د. حسن الترابي لكن الاخير صب مياهاً باردة على هذه الآمال عندما عاود انتقاداته الحادة للطرف الآخر مرجحاً حدوث انشقاق في صفوف حزب المؤتمر الوطني الحاكم وجاء اللقاء الذي يعد الاول من نوعه منذ اندلاع »حرب الندوات« بين الطرفين خلال الاسابيع الماضية في اطار اجتماع روتيني للجنة الترشيح والمحاسبة تم خلاله اعتماد الترشيحات الخاصة بتعيين امناء القطاعات بالأمانة العامة للحزب الحاكم. ولاحظت مصادر خاصة تحدثت لـ»البيان« ان الترابي الامين العام للمؤتمر الحاكم تعمد الحضور الى موقع الاجتماع عقب دخول رئيس الجمهورية. لكن المصادر نفسها اكدت ان روحاً ودية سادت الاجتماع الذي انقضى بأسرع مما كان يتوقع له وباجازة ترشيحات الامين العام لامناء القطاعات الستة الذين تقدم بهم وذلك دون ادخال تعديل او ابداء اعتراض جوهري من طرف النزاع الثاني. وطبقاً لمعلومات استقتها »البيان« من مصادر خاصة فإن الاجتماع بدأ فور دخول الترابي ونائبيه د. علي الحاج محمد وموسى المك كور. وكان الفريق البشير ونائباه علي عثمان محمد طه وجورج كنقور اروب قد سبقاهما الى مقر الاجتماع بمكتب الرئيس في المركز العام للمؤتمر الوطني. وتبادل الجميع قبيل بداية الاجتماع التحية والسلام والقفشات الضاحكة خارج اطار السياسة ونقاط الخلاف. وفور انتهاء الاجتماع الذي التزم فيه بالاجندة ولم يتطرق لغير موضوع واحد هو ترشيحات امناء القطاعات بالمؤتمر الحاكم غادر البشير ونائباه ثم اعقبهم الترابي ونائباه وبقية اعضاء اللجنة المكونة من احد عشر عضواً. تم خلال الاجتماع الموافقة على تعيين ادم الطاهر حمدون اميناً لشئون الاتصال الداخلي والفاتح عبدون اميناً للشئون الاجتماعية واسماعيل الحاج موسى اميناً للشئون الثقافية والاعلامية وخليفة الشيخ مكاوي اميناً للشئون الاقتصادية وابراهيم السنوسي اميناً للعلاقات الخارجية ومحمد الامين خليفة اميناً لشئون الفئات واوجستينو اريمو اميناً لشئون الجنوب. ومن بين الذين شملهم التعيين خمسة من المقربين للترابي الامين العام للحزب.. وهم الطاهر حمدون الذي كان وزيراً للتجارة الخارجية في الوزارة السابقة، والفاتح عبدون القيادي البارز بالحزب وخليفة الشيخ مكاوي وابراهيم السنوسي الوالي السابق لولاية شمال كردفان.. ومحمد الامين خليفة الذي كان وزيراً لشئون مجلس الوزراء في الوزارة السابقة وتقدم باستقالته تنفيذاً للقرار الذي اصدرته الهيئة القيادية عقب قرارات البشير في ديسمبر الماضي. الى ذلك واصل الترابي حملته التشهيرية بالحكومة متهماً اياها بضيق الصدر ازاء التعامل مع ندواته وقال في تصريحات صحفية ان نص توصيات المعالجة الشامل يحدد مهام الامين العام للمؤتمر الوطني في قيادة النشاط الفكري والدعوة وهو الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني وقال ان حديثه في الندوات يتناول المسيرة كلها وينتقد الاخطاء في حركة الاسلام. واردف الحكومة هي نتاج للمؤتمر الوطني وحركة الاسلام فإن كان فيها خطأ فإن ذلك الخطأ من المؤتمر الوطني وقال انه يتناول في ندواته رؤى فكرية ومبادئ عامة، معتبراً انه لن يكون هناك من هو اكثر غيرة منه على الحركة الاسلامية. وشدد الترابي على ان الخلاف بينه والقصر خلاف حول الدستور والحكم الاتحادي واختيار الولاة الا انه لم يستبعد ان تكون هناك ابعاد شخصية خلف الصراع نافياً وبشدة ان يكون راغباً في ان يصبح رئيساً للجمهورية. ورد الترابي على علمانية قانون الانتخابات التي ذكرها رئيس الجمهورية بقوله »ان العلمانية تعني فصل الدين عن الدولة وقانون الانتخابات لم يسمح للضباط والقضاة بدخول البرلمان لحساسية وظائفهم، اين العلمانية في هذا وما دخل ضابط بالدين والدولة؟«. وفيما يتصل بملابسات ندوته الاخيرة قال ان محاضرته كانت ستكون حول ظروف ورؤى فكرية ولم تكن لتتطرق للأشخاص، والحديث عن الألفية الثالثة لا يعني آخر سنة في القرن الماضي« في اشارة الى العام الذي حدث فيه الخلاف. وحدد الترابي نسبة 50% لعودة الصفاء والوئام لصفوف المؤتمر الوطني مرة ثانية. وقال انه لا يستبعد حدوث الانشقاق وتشكيل حزبين منفصلين وابان الترابي في حديثه امام وفد من ولايات الغرب ان الحكومة ظلت متجاهلة للمؤتمر الوطني طيلة الشهور الثلاثة الماضية وانها غيبته تماماً عما يحدث في السودان. الخرطوم ـــ عثمان فضل الله