شن هانز شبونيك منسق الأمم المتحدة الانساني في العراق والذي استقال من منصبه مؤخرا هجوما على السياسة المتبعة مع العراق في الوقت الذي وافق مجلس الأمن على اقتراح كوفي عنان الأمين العام للمنظمة الدولية باستخدام عائدات النفط لتمويل رحلات الحجاج العراقيين وقال شبونيك ان البرنامج الذي يسمح للعراق ببيع كميات محددة من النفط لشراء اغذية وادوية ومواد انسانية اخرى ما زال »غير كاف تماما من الناحية المالية« رغم التحسينات التي ادخلت عليه في السنوات الاخيرة. واضاف ان البرنامج يتيح 252 دولارا فقط في السنة لكل فرد من سكان العراق البالغ عددهم 23 مليون نسمة وهو ما يضع البلاد »في فئة الدول الاقل تنمية«. وسئل شبونيك هل يمكن للرئيس العراقي صدام حسين ان يحسن الاحوال المعيشية لشعبه اذا أراد فقال »اود ان اعطيك اجابة لكنني افضل الا اتحدث الآن« وتحاشى شبونيك ايضا الاجابة على سؤال بشأن تأكيدات من وزارة الخارجية الامريكية بان حكومة بغداد لديها اموال كافية مكنتها من استيراد عشرات الالوف من زجاجات الويسكي وبناء تسعة قصور وشراء كماليات اخرى. وفي اشارة الى قرار مجلس الامن الذي انشأ برنامج النفط مقابل الغداء اجاب شبونيك قائلا »اهتمامي ينصب على القرار 986 والتمويل المتاح بمقتضى القرار 986«. واضاف قائلا انه ليس هناك اي ادلة على ان اموالا حصل عليها العراق بمقتضى ذلك البرنامج جرى تحويلها لاغراض اخرى. ومضى قائلا »هناك مصادر اخرى للدخل لكن هناك القليل جدا الذي يمكن لمنسق انساني ان يفعله بشأن ذلك«. وقال شبونيك ان اربعة في المئة فقط من اموال برنامج النفط مقابل الغذاء تتاح للتعليم وان هناك ايضا »تأجيلا مغالى فيه« في وصول البضائع. ولم يذكر بالاسم الولايات المتحدة التي تعطل نحو ألف عقد. وعرض شبونيك صورة فوتوغرافية يظهر فيها تلاميذ عراقيون وهم يجلسون على احجار بدلا من المقاعد وقال انه هناك »حظرا ثقافيا« لان العراق »لا يمكنه استيراد كثير من الاشياء التي يحتاجها التعليم«. وقال ايضا ان هناك زيادة في عدد اطفال الشوارع وحكى كيف ان الشبان العراقيين لا يسمح لهم بالعودة الى منازلهم ما لم يعودوا »بدولار هزيل ونصف الدولار في اليوم« لتمكين اسرهم من مواصلة الحياة. وسئل شبونيك هل »الحكومة الدكتاتورية« في العراق تتحمل اي لوم او مسئولية فقال »بالنسبة لي فان اكثر الكلمات تعبيرا في وصف الوضع هي كلمة الحرمان. »هذا الحرمان يرجع لعوامل داخلية وخارجية. لم اقل قط ان الصعوبات التي يواجهها الشعب سببها عوامل خارجية فقط. انه امر اكثر تعقيدا«. من ناحية أخرى وافق مجلس الامن مساء امس الأول على اقتراح الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان حول استخدام العائدات النفطية العراقية لتمويل رحلات الحجاج العراقيين الى مكة المكرمة. وفي رسالة الى عنان، وافق المجلس على تحويل 49،4 مليون دولار من حسابات الامم المتحدة في »مصرف باريس الوطني« (بنك ناسيونال دو باري) الى »مصرف في عمان«، العاصمة الاردنية. وقال المجلس ان مكتب منسق العمليات الانسانية في العراق سيسلم كل حاج عراقي 250 دولارا نقدا و1750 دولارا في شيكات (ترافيلر شيك). وادرجت تفاصيل تطبيق هذا القرار في نص ارفق بالرسالة التي وجهت الى عنان ووقعها رئيس مجلس الامن خلال مارس الجاري انور كريم شودوري سفير بنغلادش لدى الامم المتحدة. وكتب شودوري ان »المجلس يسمح لكم بتطبيق الترتيبات اللازمة في ما يتعلق بالحج التي دعوتم اليها«. رويترز ـــ أ.ف.ب