رحب الدكتور نبيل نجم وكيل وزارة الخارجية العراقية بأي جهد يستهدف اعادة صياغة العلاقات العربية خاصة في المجال الاقتصادي على اسس سليمة تحفظ الامن والثروة العربية وبناء الانسان العربي، وقال ان هناك قوى داخل مجلس الامن تعيق وتعرقل تنفيذ ما يتوجب عليه من التزامات حيال العراق مشيرا الى ان بغداد ترفض التعاون مع أي قرار لا يقر مسبقا برفع الحظر عن الشعب العراقي لأن امن واستقرار المنطقة لن يتحقق الا بذلك. ودعا نجم خلال ندوة امس في نادي دبي للصحافة تحت عنوان »سياسة العراق الخارجية في الاطار العربي« الدوائر العربية الرسمية الى البحث بجدية لاقامة افضل الصيغ لانشاء تكتل اقتصادي وصولا لتحقيق السوق العربية المشتركة، قائلا »هناك امكانيات من اجل تعزيز التعاون العربي المشترك في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وتطويرها بما يتلاءم وحجم التحديات التي تواجه الامة العربية وحجم التغيرات الدولية التي تستوجب المزيد من التعاون والتنسيق والتكامل خاصة في الاطار الاقتصادي«. وأضاف: صحيح اننا اتفقنا في السابق على اقامة السوق العربية المشتركة عام 1964 ولكننا للاسف لم ننجح بتطبيقها بعكس اوروبا التي نجحت باطلاق السوق الاوروبية المشتركة. واعتبر المسئول العراقي ان اطار عمل السياسة الخارجية العراقية ينطلق من كون العراق بلدا مؤسسا في منظمة الامم المتحدة ومؤسسا في جامعة الدول العربية وفي حركة عدم الانحياز، وعضوا فاعلا في المؤتمر الاسلامي. وقال: نحن حريصون باستمرار على ان تكون علاقاتنا العربية جيدة ومبنية على الصراحة والتفاهم والسعي للحفاظ على الامن القومي العربي، فالعراق كان من الدول الـ 7 المؤسسة لجامعة الدول العربية وشارك بفعالية بوضع ميثاقها، وفي اقامة ما يسمى بمنطقة التجارة العربية الحرة الكبرى والتي بدأ العمل فيها منذ 3 سنوات على اسس مرحلية، قضت ان تخفض 10% من قيمة القيود الجمركية على البضائع التي تنتقل بين السوق العربية، وحتى الآن هناك 14 دولة عربية حسب علمي نفذت ما عليها من التزامات خلال 3 سنوات وأسقطت 30% من الضرائب الجمركية والادارية على السلع العربية. وحول العلاقات السياسية بين الدول العربية قال:" نحن نرحب بأي جهد يستهدف اعادة صياغة هذه العلاقات على اسس تؤدي الى تحقيق التضامن وتخلق جوا من الحوار البناء الهادف للتغلب على المصاعب التي نمر بها، مشيرا الى ان العراق بادر مرارا في هذا المجال وكانت له رؤى مثبتة ومكتوبة في جامعة الدول العربية وآخرها رسالة الرئيس العراقي صدام حسين في 1 فبراير 1999 الى الأمين العام للجامعة العربية، أوضح فيها تصور العراق لكيفية اقامة تضامن عربي وانهاء حالة التشرذم والتمزق التي تمر بها الامة العربية حاليا. واعتبر وكيل الخارجية العراقي بأن لا بديل عن رفع الحصار عن الشعب العراقي وإدانة أي عدوان يقع عليه، قائلا »من غير الجائز ان يرهن الشعب العراقي 10 سنوات لارادة هذا الممثل الدائم في مجلس الأمن أو ذاك أو لهذا المفتش، لذلك نرفض التعاون مع اي قرار لا يقر مسبقا برفع الحصار والحيف والظلم الواقع على العراق«. وأضاف: نحن نتعرض منذ اغسطس 1991 الى عدوان يومي من قبل القوات الامريكية والبريطانية وتحديدا في ما يسمى مناطق الحظر الجوي، وقد بلغت الخروقات الجوية من 28 اغسطس 1992 حتى 21 فبراير الماضي 147840 خرقا جويا. وأوضح ان الاعتداءات الجوية لا تستهدف المواقع العسكرية وقواعد انظمة الدفاع الجوي، كما يشير الاعلام الغربي انما تستهدف البنى التحتية والمراكز المدنية ومراكز الاتصالات المدنية، والهدف منها تعطيل الارادة العراقية وضرب الانسان العراقي وهو ما نرفضه كشعب حي عريق تمتد جذوره الى آلاف السنين عبر التاريخ وقدم للانسانية الكثير. وأشار الى ان مناطق الحظر الجوي لم ترد في قرارات مجلس الامن اطلاقا وانما فرضت بالقوة من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا، وهي تشكل خرقا لقرارات مجلس الأمن التي تؤكد على وحدة وسلامة الاراضي العراقية وعدم تعريض الامن العراقي للخطر. واعتبر هذه الاجراءات واستمرار الحصار خرقا للقانون الدولي ولأبسط قواعد حقوق الانسان، واتهم امريكا بممارسة سياسة ابادة جماعية بحق الشعب العراقي وهذه جريمة في كل الاعراف والقوانين الدولية، كما ان الحصار يشكل سابقة ليس لها مثيل في التاريخ. وقال نجم ان العراق وافق على قرارات مجلس الأمن رغم انها مجحفة وظالمة بحقه بهدف انهاء الازمة، ولكن مع الاسف هناك قوى داخل مجلس الأمن تعيق وتعرقل تنفيذ ما على مجلس الامن من التزامات حيال العراق. وأضاف: عندما اعلن وقف اطلاق النار في 28 فبراير 1991 التزم العراق بالقرار 686 الذي صدر في 2 مارس 1991 وقمنا باطلاق سراح 6222 اسيرا كويتيا سلموا في شهر مارس عن طريق الصليب الاحمر كما جرى تبادل جثث القتلى وذلك التزاما بمبادىء اتفاقيات جنيف، بعدها جرى البحث عن المفقودين وتم العثور فعلا على بعض الكويتيين المفقودين. وأوضح انه لا يزال هناك 598 كويتيا و1150 عراقيا مفقودين، والعراق تعاون في هذا الموضوع من خلال نشر صور المفقودين الكويتيين واذاعة اسمائهم وتشكيل لجنة عراقية في البرلمان العراقي لمتابعة هذا الموضوع بشقيه العراقي والكويتي، وقد رحب العراق بالعديد من المبادرات بما فيها الخليجية للتحقق حول مصير المفقودين الكويتيين. كتب حمد سالمين