بالفوز الساحق الذي حققه التيار الاصلاحي في الانتخابات البرلمانية الايرانية التي جرت مرحلتها الاولى مؤخرا.. فان الرئيس محمد خاتمي قد ضمن لنفسه مكانة بارزة في تاريخ ايران الحديث، معززا ما حققه هو شخصيا من فوز كاسح في الانتخابات الرئاسية التي هزم فيها المرشح المحافظ علي اكبر ناطق نوري في 23 مايو 1997 وهو التاريخ الذي اصبح عنوانا لجبهة المشاركة التي اكتسحت مقاعد مجلس الشورى (جبهة الثاني من خرداد). ومع الفارق في المكانة والتأثير.. واذا كان اية الله الخوميني قد طبع بصمته الشخصية على مختلف مجالات الحياة في ايران منذ قيام الثورة عام 1979 وحتى وفاته عام ،1989 بما جعل البعض يشتق تعبير »الخومينية«، فانه طبقا للمعطيات الراهنة والتغييرات التي تجرى في المجتمع الايراني رأسيا وافقيا، فان خاتمي يضع بصمته هو الاخر وان كان في اتجاه اخر، قد لا يكون متناقضا مع اسس الثورة الخومينية او منقلبا عليها، ولكن ربما في اتجاه تحديثها وتقديمها بصورة انسانية للعالم الخارجي، وقد لا نفاجأ ببعض الكتاب والمعلقين اذا حاول اشتقاق مصطلح »الخاتمية« نسبة الى سياسات الرئيس، وهو الامر الذي لمح اليه البعض وان كان بصورة خجولة في بعض وسائل الاعلام الايرانية خاصة في الدائرة القريبة من خاتمي. الخوميني قاد الثورة وخاتمي يؤسس للدولة اما رفسنجاني الذي تولى الرئاسة منذ عام 1989 وحتى عام 1997 فكان اقرب للمرحلة الانتقالية من الثورة الى الدولة، وقد لا يخطىء كثيرون حين يؤكدون ان احد ابرز نتائج الانتخابات الاخيرة هي افول مرحلة الثورة.. دون نهايتها تماما وبداية مرحلة الدولة القائمة على حكم المؤسسات والمجتمع المدني مع تراجع واضح في دور رجل الدين الذي هيمن على مختلف مجالات الحياة في ايران بدءا من الاسم الرسمي للدولة مرورا بما سمي بتصدير الثورة وفرض نموذج وحيد للحكم نهاية بالتفتيش داخل حقائب الفتيات عن وجود »منكرات« تتمثل في ادوات التجميل والتفتيش داخل العقول والضمائر بحجة التأكد من العمق الايماني للمواطنين! والآن لنحاول الغوص قليلا في شخصية الرجل الذي قد لا يكون الأكثر تأثيرا في ايران.. لكنه في كل الاحوال هو الاكثر شعبية وجماهيرية. ولد محمد سيد خاتمي الذي يحمل درجة آية الله عام 1943 في مدينة اردكان تلك البلدة الصحراوية تقع الى الشمال من مدينة او اقليم يزد، المنزل واسع، مبني بالطين وكان يتميز بالمصطبة التي تتصدره، والد خاتمي كان اماما لمسجد المدينة واشتهر عنه الورع وحب الناس له، بل انه كان المثل الاعلى للمرشد علي خامنئي، عندما كان صديقا لمحمد خاتمي وكتب فيه كلمات رثاء عاطفية عند وفاته.. اما والدته فهي ابنة لاحد ملاك الارض الاثرياء وكان عمرها 15 عاما عندما تزوجت والده. بعد ان انهى خاتمي دراسته الاولية في مسقط رأسه اراد دراسة الفلسفة، ويقول احد افراد اسرته انه عبر عن رغبته في ان يصبح طبيبا عندما كان طفلا.. لكن والده اخبره بوضوح انه يريده ان يصبح رجل دين، وهكذا تم ارساله الى مدينة قم عام 1961.. وعندما انهى الدراسة الدينية كرر رغبته لوالده في دراسة الفلسفة فاستجاب له الوالد وارسله الى افضل جامعة وقتها وهي اصفهان حيث حصل على درجة البكالوريوس في الفلسفة، ثم التحق بجامعة طهران عام 1970 وحصل على درجة الماجستير ثم عاد الى قم مرة اخرى ليحصل بعدها على دبلوم في الدراسات الدينية ذات المستوى الرفيع. ويبدو ان تلك الفترة التي درس فيها خاتمي الفلسفة كانت هي سنوات التكوين بالنسبة له، وشكلت كثيرا من منطلقاته فيما بعد.. حيث درس الكثير عن المذاهب الفلسفية العالمية وقرأ عن التيارات السياسية والفكرية والمجتمع المدني في الغرب، ويرى بعض القربين منه ان خاتمي راودته أفكارا خلال هذه الفترة عن امكانية المزج بين القيم الاسلامية والاستفادة من أفضل ما أفرزته الحضارة الغربية خاصة في الشق الديمقراطي والتكنولوجي. وخلال وجوده في جامعة أصفهان بدأ خاتمي نشاطه السياسي عبر »جمعية الطلاب المسلمين« وشأن غالبية رجال الدين، فقد اندمج خاتمي في الحملات المناهضة للشاه محمد رضا بهلوي الذي كان ينظر إليه باعتباره عميلا للغرب وساهم في تغريب وعلمنة المجتمع الايراني الذي يشكل المسلمون 99% من سكانه البالغ عددهم الآن 65 مليون نسمة تقريبا، وفي هذه الفترة ايضا تعرف خاتمي من خلال النشاط السياسي على أحمد ابن الامام الخوميني وكذلك محمد منتظري، كما ساهم بقوة في المناظرات الدينية والسياسية بالجامعة. والملفت للنظر وخلافا لتجنب رجال الدين أداء الخدمة العسكرية فقد التحق خاتمي بالجيش وقضى عامين كملازم أول. تقول اخته فاطمة 61 عاما، والتي فازت بمقعد في الانتخابات البلدية التي جرت قبل عام في مدينة اردكان وتعد محامية نشيطة في قضايا الدفاع عن المرأة: ان شقيقي لم يذهب لأداء الخدمة العسكرية حبا في نظام الشاة أو دعما له، بل انه نظر للمسألة باعتبارها تعليما سوف يستفيد منه. ويكاد يوجد ما يشبه الاجماع بين من كتبوا عن سيرة حياة خاتمي على خلقه وبشاشة وجهه وابتسامته العريضة، تقول والدة الرئيس »سكينة زاهي« انه قبل الثورة بسنوات استدعى جهاز الأمن السياسي ابنها للتحقيق في بعض أنشطته السياسية، وبمجرد دخوله إلى المكان، فوجئ بكل الموجودين ينهضون وينحنون مقبلين يديه، وعندما لم يجدوا ما يدينه طلبوا منه العودة لمنزله بكل احترام. بالطبع أجهزة الشاه الأمنية خاصة »السافاك« كانت من أشرس أجهزة القمع في العالم أجمع، لكن مغزى القصة التي روتها والدة الرئيس هي ان الصفات الشخصية للرئيس وملامح وجهه تجبر الجميع على احترامه، بل ان احدى وكالات الأنباء الغربية وخلال تغطيتها للحملة الانتخابية البرلمانية الأخيرة أكدت ان أحد أسرار الاقبال النسائي المكثف لدعم الاصلاحيين هو ان الرئيس يتمتع ـــ اضافة لصفات كثيرة ـــ بالجاذبية. في عام 1974 تزوج خاتمي من زهيرة سادجي »عمرها الآن 50 سنة« وهي ابنة لأحد أشهر رجال القانون في اقليم يزد، وفي حوار صحفي حكت زهيرة قائلة: ان الزواج تم عبر العائلة مثلما هو متبع بين غالبية أسر رجال الدين.. مضيفة: لم التقه قبل الزواج سوى مرة واحدة ولمدة عشر دقائق فقط، لكنني وقعت في حبه من النظرة الأولى، وتم الزواج بعد شهرين فقط، وهو الزواج الذي اثمر ثلاثة أولاد بنتين وولد. عاش الرئيس خاتمي وسط أسرة ميسورة الحال، بل كانت حياتهم تعتبر مترفة مقارنة ببقية اسر رجال الدين فاضافة لمنزلهم الواسع فقد امتلكوا منزلا صيفيا، ملحقة به حديقة واسعة لأشجار الرمان، وخزان اسمنتي واسع للمياه كانت تستخدمه الأسرة أيضا للسباحة أحيانا، كما يقول تقرير لصحيفة »نيويورك تايمز« منذ عامين حمل عنوانا هو »رجل الدين الذي سحر الايرانيين«. هذه الحياة الرغدة التي تقول عنها احدى شقيقات الرئيس وهي مريم التي تعمل مدرسة في أردكان »جعلتنا ننفق أكثر مما كنا نحتاج إليه«، كما انعكست هذه الحياة أيضا في نوعية التعليم الذي تلقاه أفراد الأسرة، فأحد أشقاء الرئيس وهو علي حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية من احدى جامعات نيوجيرسي الأمريكية واصبح الآن رجل أعمال، أما »رضا« فقد تلقى تعليمه في بريطانيا وأصبح الآن وكيلا لوزارة الصحة، ولكن الأهم انه زعيم حزب المشاركة الذي حصد 75% من مقاعد البرلمان الأخير ويعد ـــ اضافة لكونه أحد مستشاري شقيقه ــ زعيم أكبر حزب سياسي في ايران الآن. ويبدو ان حالة الثراء لم تكن انعكاساتها مادية فقط، بل ان خاتمي وخلافا لسلوكيات رجال الدين سمح لأفراد أسرته بالاستماع للراديو والتلفزيون وشجعهم على متابعة الاخبار وليست الموسيقى وقراءة الصحف والشعر والروايات ولاحقا وعندما تولى خاتمي رئاسة المكتبة الوطنية في طهران أصبح من مستخدمي الانترنت، وترى بعض الصحف الامريكية انه استخدم الأسلوب الأمريكي في حملته الانتخابية عام 1997، ولم يكتف بالخطب المحنطة أو الوعظ والارشاد، بل جاب كافة أنحاء البلاد مركزا على الشباب والنساء، والتقى مطولا لوسائل الاعلام، وتحدث عن هواياته وكيف انه يحب تنس الطاولة والسباحة، وكيف تمنى ان تتعلم زوجته قيادة السيارة، وفلاسفته المفضلون خاصة أرسطو وأفلاطون. ورغم ان كثيرين يقولون ان خاتمي دخل سباق الانتخابات الرئاسية على مضض، وان غالبية المراقبين كانوا يعتقدون حتى آخر لحظة ان النصر سيكون حليفا لناطق نوري، فإن الصفات الشخصية لخاتمي اضافة بالطبع لأسباب موضوعية أخرى لعبت العامل الحاسب في فوز خاتمي بثقة 70%، وهي النسبة التي حصدها أنصاره الاصلاحيون في الانتخابات البلدية قبل عام، ثم حصلوا عليها تقريبا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وعندما قامت الثورة لم يلعب خاتمي فيها دورا محوريا، وخلال هذه الفترة تولى رئاسة المركز الثقافي الايراني في هامبورج بألمانيا، وعندما عاد انتخب عضوا في البرلمان عن اردكان، ثم عينه الامام الخوميني مشرفا على صحيفة »كيهان« عام 81 لكنه قدم استقالته بعد فترة وجيزة، وفي عام 1982 عين وزيرا للثقافة والارشاد في وزارة ميرجسين موسوي، وخلال الحرب مع العراق التي استمرت ثماني سنوات ( 1980 ــ 1988) تولى مسئوليات متعددة ابرزها الاشراف على قسم الشئون المعنوية والدعاية بالقوات المسلحة، ثم عين وزيرا للثقافة مرة أخرى عام 1989 من قبل الرئيس هاشمي رفسنجاني لكنه استقال عام 1992 بعد ضغوط من البرلمان المحافظ الذي يبدو انه متخصص في ازعاج كل وزراء الثقافة في ايران خلال السنوات العشر الأخيرة والسبب هو تخفيف القيود على النشر وحريات التعبير. تقول احدى شقيقاته وهي زهرة تعقيبا على هذه الاستقالة: انه شعر انه غير قادل على الاستمرار في الوظيفة، ولذلك فضل الاستقالة بعد خطاب مشحون بالعاطفة لمجلس الشورى. بعد هذه الاستقالة خبا نجمه، واختفى قليلا من المشهد العام مفضلا الذهاب إلى المكتبة الوطنية متفرغا للقراءة في كافة المجالات ومعمقا تعلمه للغات الاجنبية التي يجيد فيها الانجليزية والالمانية والعربية، وانهى تأليف كتابين هما »الخوف من الموجة« و»من عالم المدينة الى مدينة العالم« في الكتاب الاول يؤكد ان الاسلام اسمى من ان يتأثر بالفكر الغربي ولكنه يعترف بان علينا الاستفادة من فكرة الحرية التي اعطت للغرب تفوقا عسكريا وعلميا وتكنولوجيا.. وفي الكتاب الثاني يغوص في بحور الفلسفة مؤكدا ان اي سياسي او دارس للحضارات عليه الا يحرم نفسه من قراءة ارسطو وافلاطون، واضافة لكتابيه فان خاتمي كتب العديد من المقالات ومعظمها يركز على القيم الاسلامية والحوار بين الحضارات وكيف ينهض الاسلام من كبوته؟ وضرورة ان يتحول الكره والخوف والامتعاض بين سائر البشر الى حب وعطف، والفكرة الاخيرة هي جوهر الرسالة التي وجهها خاتمي للامريكيين فاصلا بين الامريكيين كشعب وامريكا كنظام دأب الايرانيون على وصفه بعد الثورة »بالشيطان الاكبر« و»الاستكبار العالمي« وهي الأوصاف التي بدأت تخبو قليلا الآن ليحل محلها المدى الزمني الذي ستعود خلاله العلاقات بين واشنطن وطهران، وهل تكون قريبا جدا كما يتوقع البعض، ام تستغرق بضعة سنوات اخرى؟! وفي قلب الحديث عن الصراع بين »الغيلان والشياطين« او الاصلاحيين والمحافظين المستمدة من احد الاساطير الفارسية كما يقول الكاتب الايراني اكبر كنجى.. يثور التساؤل حول العلاقة بين المرشد والرئيس او خامنئي وخاتمي. المقربون من الاثنين يقولون ان العلاقة بينهما اكثر من جيدة وصداقتهما تمتد لسنوات طويلة منذ كانا طالبين معا في قم والعائلتان كانتا تتبادلان الزيارات بانتظام، وحتى الآن فان خاتمي يتشاور مع خامنئي مرة على الاقل اسبوعيا في الخطوط العامة للسياسات وليس حول التفاصيل، وان المرشد يدعم الرئيس بصورة كاملة، يضيف هؤلاء ان الدستور الايراني ينظم العلاقة بين الاثنين بصورة واضحة وان ترديد وجود خلافات بين الاثنين محض تصورات واوهام في مخيله وسائل الاعلام الخارجية خاصة الامريكية. لكن التحليل الاخير يبدو شديد السطحية.. فهناك مشكلة حقيقية بين خامنئي وخاتمي.. ليست مشكلة شخصية.. ولكنها موضوعية لاتتعلق فقط بالسياسات ولكنها بالرؤى ايضا، وربما ابرز نقاط للخلاف بين الجانبين او المؤسستين اذا افترضنا ان خامنئي هو الممثل الفعلي للتيار المحافظ هي ضرورة تشجيع نمو المجتمع المدني الذي يطالب به خاتمي ويلح عليه في حين يبدو ان خامنئي يفضل اسلوب الخطوة خطوة، كما ان خاتمي الذي لعب دورا بارزا في استعادة العلاقات مع أوروبا بعد خصام طويل يفضل الاقتراب اكثر من الولايات المتحدة في حين يخشى خامنئي ما يسميه بالاستعمار الثقافي و»علاقة الذئب بالغنم« التي تفضلها واشنطن. ورغم ان خاتمي اضطر لادانة المظاهرات الطلابية التي عمت الجامعات الايرانية في يوليو الماضي التي رفعت صوره، فقد فعل ذلك عندما غير المتظاهرون مطالبهم من الاحتجاج على قانون يشدد الرقابة على الصحف الى الهجوم على خامنئي شخصيا والمطالبة بالغاء ولاية الفقيه.. خاتمي في النهاية هو ابن المؤسسة الدينية ولذلك فقد لايتناقض مع خامنئي لكن ممارساته عمليا اقرب الى شعارات الراديكاليين والاصلاحيين التي تطالب بتحويل ولاية الفقيه الى ما يشبه دور الملك في الديمقراطيات الغربية، وليس كما يحدث في ايران حاليا من دور محوري لولي الفقيه في تقرير ورسم السياسات العامة وتحديد العلاقة بين السلطات المختلفة. بالطبع هناك صراع داخل السلطة بين مراكز قوى تخشى فقدان نفوذها، ظهر ذلك في مرات متعددة مثل ازمة او فضيحة وزارة الاستخبارات على خلفية اغتيال المثقفين المقربين من خاتمي، او محاكمة عمدة طهران حسين كرباستش او اقالة وزير الداخلية عبدالله نوري ومحاولة اقصاء وزير الثقافة عطاء الله مهاجراني، وملاحقة الطلاب الاصلاحيين بحجج مختلفة تصب في الخروج على قيم الثورة، هناك ايضا مشكلة حقيقية امام خاتمي تتمثل في انه لايسيطر على قوى الامن او الاذاعة والتلفزيون والقضاء والاستخبارات.. كل هذه الاجهزة السيادية هي عمليا تحت سيطرة المرشد والمحافظين، قد تنخفض في الفترة المقبلة سيطرة المحافظين بفعل نتائج الانتخابات البرلمانية لكنها ستظل موجودة، اما التحدي الحقيقي امام خاتمي اضافة لاقامة المجتمع المدني ونزع مخالب المحافظين فهو الملف الاقتصادي. عمليا الناخبون جاءوا بخاتمي ثم بانصاره مؤخرا كي تتحسن معيشتهم ولم يكن غريبا ان الشعار شبه المشترك بين الاصلاحيين والمحافظين في الانتخابات الاخيرة هو »نريد ان نعيش«. الملف الاقتصادي هو نقطة الضعف الحقيقية في الارقام باختصار تقول ان نسبة البطالة تصل الى 30% والديون 21 بليون دولار والتضخم 24% ومعدل النمو لايتجاوز 2.1% وان 53% من السكان تحت خط الفقر. وتذبذب اسعار النفط اصاب الاقتصاد الايراني بما يشبه الكارثة في السنوات الاخيرة.. اما الاخطر فهو ان ايران مطالبة بخلق 750 الف فرصة عمل سنويا، والاكثر خطورة ان اكثر من نصف السكان تحت سن العشرين اي انهم ولدوا بعد الثورة ولايعرفون شيئا عن نظام الشاه وكل مايشغلهم هو الحياة وبعضهم يحلم بالهجرة الى امريكا واوروبا ويهتمون بنتائج منتخبهم القومي الكروية اكثر من الجدل حول ولاية الفقيه. هؤلاء صوتوا لخاتمي وانصاره لكنهم لم يمنحوه شيكا على بياض، وينتظرون ان تتحسن حياتهم المعيشية، واذا لم يحدث ذلك فقد يغيرون رأيهم في الانتخابات الرئاسية العام المقبل. اخيرا يحسب للمجتمع الايراني حيويته السياسية التي وضحت تماما في الانتخابات الاخيرة واثبت ضمن اشياء كثيرة ان الاسلام والديمقراطية من الممكن ان يتجاورا عكس مايتصور الغرب ويحسب للنظام الايراني وعلى رأسه المتشددون والمحافظون انهم اجروا عملية انتخابية غاية في الشفافية والنزاهة وتقبلوا نتائجها بروح رياضية، الآن يحق لخاتمي ان يهنأ قليلا هو وانصاره بهذا النصر لكن الناخبين قذفوا بالكرة في ملعبه.. فماذا هو فاعل؟!