أكدت الحكومة السورية استعدادها للعودة الى مائدة المفاوضات مع اسرائيل شرط ان يضع ايهود باراك وديعة لدى واشنطن بالتزامه الانسحاب من الجولان الى خط الرابع من يونيو 67 غير الخاضع للنقاش والذي ستتركز المفاوضات في رسمه وتحديده في وقت نفى باراك تقارير عن اتصالات سرية هاتفية مباشرة مع السوريين قدم خلالها بعض التنازلات فيما عاد وزير خارجيته للتشدد ورفض الالتزام بخط يونيو. موقف الحكومة السورية هذا اوردته صحيفة »الحياة« في مقابلة مع وزيري الخارجية فاروق الشرع والاعلام محمد سلمان. وقال سلمان في المقابلة مع الصحافي البريطاني باتريك سيل كاتب السيرة الشخصية للرئيس السوري حافظ الاسد ان »سوريا مستعدة لاستئناف المفاوضات اذا التزم باراك حقا بالانسحاب ونقل التزامه الى الولايات المتحدة«. وبالنسبة لتصريحات باراك حول احتمال الانسحاب من الجولان على اساس خط الرابع من يونيو ،1967 اعلن سلمان »انها خطوة الى الامام. لقد فتح باراك الباب قليلا ويجب عليه الان ان يفتحه على مصراعيه«. لكن وزير الخارجية السوري كان اكثر تحفظا. وقال في هذا الصدد »لا يمكن المراهنة على كلمة القيت في اجتماع مغلق«. واضاف »قد ينكر الاسرائيليون حتى ان باراك ادلى بهذا التأكيد. قد يقولون: هل ابلغناكم بشأنه؟ هل اكده الرئيس (بيل) كلينتون؟ هل حصلتم عليه خطيا؟«. واوضح ان الاسرائيليين »كذبوا علينا في مناسبات كثيرة الى درجة تجعلنا نتردد في ان نثق بهم، هناك فقدان ثقة مؤكد من جانبنا«. واكد الشرع انه »حالما تستأنف المفاوضات مع اسرائيل ستتركز المساعي الدبلوماسية السورية على تحديد خط الرابع من يونيو 1967«. وقال ان »الوقت حان لتحديد الخط. هذه هي المهمة الاساسية، هذا هو لب المسألة والا فان كل ما يقال بشأن خط يونيو خال من اي معنى«. وتابع قائلا »قد يحاول باراك الحصول على ما لا يحق له ان يطالب به، اي قد يجعل الانسحاب من الجولان مشروطا بمكونات اخرى للسلام وهو ما لا يمكن ان نقبله«. وشدد الشرع على ان »خط الرابع من يونيو غير قابل للتفاوض ولا يمكن ان يخضع لاي مساومة، لكن حالما يتم الاتفاق على الانسحاب الكامل، نحن مستعدون للتعامل مع العناصر الاخرى لاتفاق سلام«. وردا على سؤال عن احتمال انسحاب احادي الجانب يمكن ان تنفذه اسرائيل من جنوب لبنان من دون اتفاق مع سوريا، قال الشرع »اذا كانوا يريدون الانسحاب من جانب واحد دعهم يفعلون ذلك. فهم الذين ينبغي ان يكونوا معنيين بشأن النتائج، ينبغي قطعا الا يستخدموا هذا الاحتمال كوسيلة لتسليط ضغوط علينا«. وفي تعليق سياسي للتحدث حول اعتراف باراك بوديعة رابين قالت اذاعة دمشق ليس من الحكمة أو الموضوعية في شيء أن يقلل رأي ما هنا أو هناك من أهمية اعتراف باراك بوديعة رابين لأن هذا الاعتراف وان جاء متأخرا مهم لأسباب عديدة ومهم لسوريا لأنه يقدم الدليل على أنها كانت وحدها على حق طيلة السنوات الماضية في تأكيدها على تلك الوديعة. وأضافت أن الاعتراف مهم كذلك للولايات المتحدة الراعي الأول لعملية السلام في المنطقة لأنه يقدم لها فرصة للتحرر من الحرج الذي لازم التصريحات الأمريكية طويلا فضلا عن كونه مهما لاسرائيل نفسها لأنه يضع الجميع هناك أمام الحقيقة التي جرى تغييبها طويلا. لكن الاذاعة حذرت من أن هذا الاعتراف قد يكون مناورة ولا يعني أن حلا بات قريبا للمسألة وقالت أن باراك تحدث عن مواقف رؤساء الحكومات السابقة ولم يتحدث عن موقف حكومته بالذات. وفي المقابل نفى ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي بشدة وجود أي اتصالات مباشرة بين اسرائيل وسوريا. وقالت الاذاعة العبرية امس ان مكتب باراك اصدر امس بيانا رسميا نفى فيه نفيا قاطعا صحة نبأ نشرته صحيفة »يديعوت احرونوت« الاسرائيلية امس من ان هناك مفاوضات سورية اسرائيلية عبر اتصالات هاتفية مباشرة بين الجانبين ومن خلال الادارة الامريكية. وقال البيان ان هذا النبأ لا يمت الى الواقع بصلة. وقالت الصحيفة انه اضافة الى هذه الاتصالات فإن شخصيات عربية واوروبية تتوسط في نقل الرسائل بين سوريا واسرائيل في محاولة لاقناع الطرفين بتليين مواقفهما من التسوية السلمية بينهما. وذكرت الصحيفة ان باراك يدرس حاليا امكانية الاستجابة لبعض المطالب السورية في اطار ما وصفته بالمجهود المكثف الذي يبذله في مسعى لاعادة سوريا الى طاولة المفاوضات. واضافت ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يعتقد بأن الرئيس السوري حافظ الاسد سيوافق على استئناف المفاوضات السلمية اذا اظهرت اسرائيل لينا ملموسا في مواقفها. لكن وزير الخارجية الاسرائيلي اتهم السوريين بانهم يريدون من اسرائيل ان تعود ادراجها واملاء شروطهم عليها. واكد في حديث للاذاعة العبرية ان شرط العودة الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 لن يتحقق ابدا. وتابع ليفي ان السوريين يتوقعون ان نزحف اليهم الا انهم يخطئون في ذلك خطأ فادحا لانه ليس هناك تأييد للرجوع الى خط الرابع من يونيو لا في البرلمان الاسرائيلي »الكنيست« ولا في اوساط الشعب. واضاف ان سوريا تخطىء اذا ظنت ان بامكانها ان تضع لنا انذارا نهائيا وان تستمر في نشر اقوال تنطوي على قذف وتشهير وذم ضد اسرائيل وتفعيل منظمة حزب الله. الوكالات