لجأ الزعيم الاسلامي السوداني الامين العام للمؤتمر الوطني (الحاكم) الى لجنة التوفيق والتحكيم في الحزب شاكياً الحكومة لالغائها ندوة كان ينوي التحدث فيها. وعقد الترابي امس الاول اجتماعاً استمر لقرابة الساعة مع رئيس اللجنة ورئيس مجلس الشورى الدكتور عبدالرحيم علي جرى خلاله مناقشة التصعيد الماثل الآن بين الحزب الحاكم والقصر الرئاسي. ونقل الترابي, وفقاً لقول مصدر استطلعته (البيان) , الى رئيس لجنة التحكيم رغبته الاكيدة في الوصول الى تصالح مع حليفه اللدود الفريق البشير رئيس الجمهورية. وقدم الترابي خلال الاجتماع وفقاً للمصدر نفسه تبريراً لندواته الاخيرة مشدداً على انها لا تعد خروجاً عن مشروع المعالجة الشاملة الذي أكد التزامه به, وساق عدداً من الشواهد التي رأى ان الطرف الآخر لم يلتزم فيها بما اتفق عليه في المشروع. ووفقاً للمصدر فإن الدكتور عبدالرحيم علي طرح في الاجتماع مشروعاً جديداً لمعالجة الازمة ونقل اشفاقه الشديد مما اعتبرها ارهاصات لانزال الصراع الى قواعد المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية. ودعا الى تحلي القيادات بالصبر والاصرار على معالجة الاختلاف بأدب الحركة الاسلامية والمسلمين حتى يتسنى للجميع تجاوز (الابتلاء) الذي تمر به الحركة حالياً. وناشد الترابي الا يستمر في الخط الحالي لندواته حتى لا يزيد الصراع اشتعالاً. وحضر الاجتماع الى جانب الترابي نائباه الدكتور علي الحاج وموسى المك كور الذي قال لاحقاً ان (الصراع بين البشير والترابي لم يتوقف ويبدو انه سيستمر نتيجة لضيق صدر الحكومة وعدم احتمالها لنتائج مشروع المعالجة الشاملة التي اعطت الامين العام حق القيادة الفكرية والسياسية للمؤتمر الوطني) وكشف كور في تصريحاته الصحفية ان الاجتماع تناول امكانية الاسراع في معالجة التصعيد وايضاً الفعل ورد الفعل. وكذلك اكد الاجتماع ضرورة مواصلة الحوار لزيادة مساحة الاتفاق مشيراً الى ان المؤتمر الوطني ليس بيده الحل لأنه لا يملك اداة اتخاذ القرار. واضاف ان ما جاء في مقررات المعالجة الشاملة كاف لحل اي مشكلة ولكن يبدو ان هناك ترصداً واصراراً من جانب الحكومة على استمرار الازمة. وبدوره وصف علي الحاج النائب الاول للترابي الغاء الندوة بأنه (مؤشر خطير لكبت الحريات) معتبراً ان الاسباب التي ساقتها الجهة المنظمة للندوة غير مبررة, الامر الذي يفسر لغير صالح الجهة التي امرت بعدم قيام الندوة. واعلن ان معسكر الترابي سيستمر في نشاطه (دون الحاجة لاخذ الاذن من احد) . الى ذلك رفض عبدالرحيم على الادلاء بأي ايضاحات للصحفيين حول ما دار في الاجتماع واكتفى بالقول (باننا نسعى لايجاد معالجة اشمل) . ونفى اتهامات معسكر الترابي للجنة بانها تسعى لتكون تنظيما موازيا بعبارة واحدة هي (لسنا تنظيما موازيا) . وفي غضون ذلك سعى محافظ ام درمان الدكتور محيي الدين الجميعابي لفض الغبار مجددا عن مبادرته الداعية لاقصاء كافة القيادات في الحكومة والمؤتمر الوطني باستثناء الرأسين البشير, والترابي, وقال الجميعابي للصحفيين امس ان ما آلت اليه الاحداث داخل الحزب الحاكم يؤكد كل يوم قناعاتنا بضرورة تنحي القيادات القديمة ودخول قيادات جديدة. تشير متابعات (البيان) الى ان مبادرة الجميعابي تحظى بتأييد اثنين من أقوى قيادات التنظيم المسلح الذي يعرف باسم (الدبابين) وهما جعفر امبدى وحاج ماجد محمد سوار. الى ذلك ابلغ (البيان) مصدر رفيع في لجنة المعالجة الشاملة ان اللجنة انخرطت في اجتماعات ماراثونية وخلصت في الاجتماع الاول منها الى ان الطرفين غير ملتزمين بالمشروع الذي اجازه مجلس الشورى مؤخرا وان انهيارا وشيكا يتهدد المشروع وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان مشروع المعالجة الشاملة المجاز من قبل مجلس الشورى يمثل الفرصة الاخيرة لتوحيد القيادة في المؤتمر الوطني وان معالجة جديدة غير الزام الطرفين بذاك المشروع ستنتهي الى فشل محتوم. الخرطوم ـ عثمان فضل الله