الحكومة تفند مزاعم نائب طالب بطرح الثقة، استجواب برلماني يتهم حكومة عبيد بالتغاضي عن اختراقات اسرائيلية لسوق التوكيلات البحرية

كشف استجواب برلماني يعد الاول من نوعه في مجلس الشعب المصري (البرلمان) حول التوكيلات الملاحية التي تم منح حقوق ممارساتها للقطاع الخاص منذ عامين, حدوث اختراق اسرائيلي لسوق هذه التوكيلات وحصول اسرائيليين على تراخيص مزاولتها في مصر , واعتبر الاستجواب الذي قدمه النائب المستقل محمد مرزوق الى الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء وناقشه البرلمان في جلسة امتدت حتى الساعات الاولى من صباح امس ان ذلك كان بمثابة اختراق للامن القومي المصري. واشارت اوراق ومستندات الاستجواب الذي تولى الاجابة عنه الدكتور مختار خطاب وزير قطاع الاعمال الذي انابه رئيس الحكومة الى ان فتح الباب امام التوكيلات الملاحية في مصر للاجانب ايا كانت جنسياتهم افقد القطاع العام الذي كان يحتكر هذه الاعمال صفة الحامي لمقدرات الدولة وسيادتها, خاصة مع دخول وكالات ملاحية اسرائيلية وامريكية. ووصف الاستجواب الذي يعد اعلى مراتب الاتهام للحكومة ما حدث بانه اضراب وضرب للاقتصاد الوطني, مطالبا باعادة النظر في اسلوب الخصخصة ومؤكدا ان ما يحدث هو اضطراب اقتصادي. وفجر الاستجواب من بين مستندات اتهامه للحكومة مفاجآت اخرى. فقد اتضح ان اصدار قانون بفتح المجال امام القطاع الخاص لدخول دائرة العمل في التوكيلات الملاحية, كان امرا مفصلا لصالح مجموعة من النهابين سرقوا هذا القطاع, وضربوا شركات القطاع العام العاملة فيه. واشار الى ان هناك 159 مسئولا, لم يكشف النقاب عن مواقعهم قاموا باستصدار التراخيص لمزاولة العمل, عبر شركتي الاسكندرية والقناة للتوكيلات الملاحية وعملوا كممثلين ملاحيين لهاتين الشركتين, وتحايلوا بعد ذلك على القرارات والقوانين لنهب المال العام. حيث تحولوا من خلال توكيلاتهم الخاصة الى اكبر منافسين للقطاع العام. واشارت وقائع الاستجواب الى عدم انصات الحكومة للتحذيرات المبكرة التي قدمها الجهاز المركزي للحاسبات في تقريره عن تزايد نشاط الملاحيين الاجانب والسماح بمباشرة اعمال تخالف القوانين والقرارات المنظمة للنقل البحري. واشارت وقائع الاستجواب الى حدوث اهدار لحقوق الدولة من فائض الدخل من الشركتين العامتين للتوكيلات بعد حدوث عمليات التسلل غير المشروعة حيث سبق للشركتين المشاركة بنصيب في مشروع مترو انفاق القاهرة وغيره, من المشروعات الخدمية, واشارت كذلك الى انخفاض النشاط الجاري من شركة الاسكندرية من 426 مليونا الى 224 مليون جنيه, وحقوق الدولة من الضرائب من 32 مليونا الى 98 الف جنيه, وحصة المال العام من 80 مليونا الى اقل من عشرة الاف جنيه. واكد ان اقدام التوكيلات الخاصة ليس فقط على الاستحواذ على الخدمات الملاحية بل تجاوز ذلك الى حرق الاسعار وتقديمها في بعض الاحيان للاجانب دون مقابل بينما يحملون المصدر والمستورد المصري باسعار زائدة في النولون وغيره. وارجع السبب في تزايد عدد التوكيلات الخاصة الى انخفاض الرسوم للحصول على ترخيص الى نحو 250 الف جنيه. واوضح ان التوكيلات الملاحية الاجنبية اصبحت تهدد ليس فقط القطاع العام بل والخاص المصري, وهناك بعض التوكيلات تحمل اسم توكيلات مصرية اسما لكنها حقيقة هي اجنبية, بل وغالبيتها من اسرائيل.!! وانتهى الاستجواب بطرح احد المطالب الدستورية وهي دعوة النائب الى طرح الثقة عن الدكتور عاطف عبيد, رئيس الحكومة مستندا في ذلك الى ما وصفه بعدم الاطمئنان الى سياسته خاصة عندما كان وزيرا لقطاع الاعمال, ورفض الاستجابة للتحذيرات البرلمانية من خطورة فتح الباب امام الاجانب في امر من امور السيادة على مياهنا ومقدراتنا وتسلل الاجانب لمنافسة غير مشروعة مع كل ما هو مصري, تحت مظلة ضرب الاحتكار وفي اطار الخصخصة. وحال دون عرض طلب طرح الثقة, تقدم النائب الذي استجوب الحكومة بمفرده حيث اكد الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس ان طرح الثقة يتطلب تقديم طلب موقع عليه من عشر نواب من البرلمان على الاقل. وفي رده على الاستجواب نفى الدكتور مختار خطاب وزير قطاع الاعمال نهائيا دخول اجانب الى مصر حتى الآن لامتلاك تراخيص للتوكيلات الملاحية. وقال خطاب ان الـ 200 توكيل ملاحي خاص صدرت كلها لصالح مصريين فقط دون اجانب. واعلن الدكتور مختار خطاب ان تقييم اي نشاط اقتصادي يجب ان يتم بصورة اجمالية وليس بصورة فردية, وان القانون الذي صدر عمل به مجلس الشعب ومتسق مع سياسة الدولة. واضاف انه بعد تحرير نشاط التوكيلات الملاحية عقب صدور القانون والقرارات السيادية المنظمة لذلك زاد الميزان التجاري المصري في ظل التحرير وليس في ظل الاحتكار حيث ارتفعت صادرات مصر السلعية من يوليو الى ديسمبر 98/99 الى 2110 ملايين دولار وفي عام 99/2000 ارتفعت الصادرات الى 2 مليارين و 90 مليون دولار بزيادة 800 مليون دولار بما يعادل 2700 مليون جنيه مصري. ونفى الوزير حدوث انهيار في شركة الاسكندرية للتوكيلات الملاحية بعد صدور القانون, حيث بلغ حجم ايراداتها عام 94/95 حوالي 343 مليون جنيه وعام 95/96 حوالي 396 مليون جنيه, وعام 96/97 حوالي 389 مليون جنيه وعام 97/98 حوالي 427 مليون جنيه. وكشف خطاب عن وجود 200 وكيل ملاحي حصلوا على تراخيص ويزاولون العمل ورفض ادعاءات النائب بحدوث خسائر كبيرة بعد تقسيم شركة الاسكندرية الى ثلاث شركات حيث حققت شركة ممفيس 225 مليون جنيه بزيادة 25 مليون وامون 96 مليون جنيه بزيادة 13 مليون جنيه عكس طيبه التي انخفضت ايراداتها من 113 مليونا الى 106 ملايين جنيه. واشار خطاب الى ان هذه الشركات قدمت فوائضا للدولة قدرها 350 مليون جنيه العام الماضي. وكذلك تم تخفيض القوانين الخاصة بالشحن بنسبة 40% في الموانىء وانخفضت تكاليف التخزين بنسبة 42% واصبحت الموانىء المصرية منافسة لموانىء الدول المجاورة. ووصف ما قاله المستجوب بانه عار من الصحة وليس له علاقة بما حدث في الواقع وما نتج عن برامج تقييم الاصلاح الاقتصادي وخلص الى ان النائب المستجوب تحدث كلاما مرسلا دون اي سند قانوني او دليل.

تعليقات

تعليقات