واصل علي عثمان محمد طه النائب الأول للرئيس السوداني الحملة المضادة التي بدأها الشهر الماضي للدفاع عن القرارات التي اتخذها الرئيس عمر البشير في 12 ديسمبر الماضي وأعلن بموجبها حالة الطوارىء وحل البرلمان في مسعى لتقليص النفوذ المتصاعد لحليفه السابق رئيس البرلمان الدكتور حسن الترابي . وفي خطوة بدت استمرارا لما يوصف بـ (حرب الندوات) بين الطرفين التقى طه أمس طلاب جامعة السودان في لقاء مفتوح هو الثاني من نوعه بعد لقاء مماثل تم الشهر الماضي في جامعة الخرطوم. وفي سياق دفاعه عن قرارات ديسمبر قال طه انها كانت (مؤشرا لبدء مرحلة جديدة كانت قبلها الانقاذ مهددة بالسقوط مما استدعى اجراء جراحة عاجلة لانقاذ الاوضاع من الانهيار وترتيب شئون الدولة من جديد) . وكشف النائب الأول للرئيس السوداني عن (مراجعات تجري الآن وتشمل كل بنود الدستور عدا الثوابت التي لا يوجد خلاف حولها مع قيادات القوى المعارضة باعتباره جزءا من مهمة الاصلاح السياسي التي بدأت بعد قرارات الرابع من رمضان) . وشدد في اللقاء المفتوح بحضور عدد من الوزراء على ضرورة انجاح موضوع الحوار مع المعارضة. وقال (إننا نواجه حاليا مرحلة تشكيك واسعة في الداخل لكنها لن تؤثر على المسيرة) . وأضاف (لن نلتفت للذين يهمزون ويلمزون في اطلاق الشائعات لمحاصرتنا) مطالبا اجهزة الاعلام بفتح كل الملفات اذا كانت هناك اخطاء, (وعلى الذين يتحدثون عن الفساد تقديم مستندات) . وقال نائب البشير في حديث مفتوح تحت شعار (الانقاذ والطلاب) ان السنوات العشر التي مضت كانت فرصة لمراجعة المسيرة السابقة ودخول (مرحلة وضع النقاط فوق الحروف ووضوح الألفاظ حول مشروع حضاري في بلد تتعدد فيه الثقافات والمعتقدات والقبائل ونتساءل كيف نعمل على توحيد كل ذلك في بوتقة واحدة؟ مشيرا الى ان الحكومة تبدأ الآن في فتح كل الملفات) . ودعا نائب البشير الأحزاب المعارضة في المنفى للعودة. وقال إننا لن نتخوف من مشاركتها لكن عليها ان تستفيد من تجاربها السابقة ولا تكرر الاخطاء وتعمل بمؤسسية ومسئولية داخل كياناتها منعا للفوضى السياسية. وقال إن الحكومة جادة في اتجاه التوصل الى حلول مرضية مع متمردي الجنوب وتقبل الحوار حول كل القضايا والمظالم مع التأكيد على ان الشريعة الاسلامية ليست سببا من أسباب الحرب في الجنوب التي اندلعت عام 1954 قبل استقلال السودان ثم تجددت في 1983 قبل اعلان الشريعة الاسلامية بستة اشهر. وجدد نائب البشير حديثه السابق بقبول الحوار حول علاقة الدين بالدولة لكنه شدد على قوله إن (قبول الحوار لا يعني التأكيد على فصل الدين) . وقال إن الاصلاح السياسي في المرحلة المقبلة ممكن وان المساعي جارية الآن لتعديل قانون النظام العام ويمكن ترتيب العلاقة بين دولة تقوم على مرجعية الشريعة ودولة المواطنة دون ان يعني ذلك فصل الدين عن الدولة بل الوصول الى معادلة يعرف فيها كل مواطن حقوقه في الدولة تحفظ اصل الدين وحقوق غير المسلمين. الخرطوم ـ التيجاني السيد