ان فوز الاصلاحيين الكاسح سيكون حصان طروادة للانفتاح على الغرب والتحول نحو الديمقراطية في ايران, فالازمة الاقتصادية الطاحنة تدفع بالجميع اصلاحيين ومحافظين لمحاولات البحث عن مخرج من هذه الازمة حتى لو كان يفضي الى هذا الغرب ... اذ لا يعني البرلمان في ايران الكثير سيما وان كافة الاجهزة الامنية والحرس الثوري تتبع لمرشد الجمهورية المحافظ لا للرئيس المعتدل, لكن القوى الفاعلة الحقيقية على الساحة الايرانية تكمن في طبقة التجار الميالين للمحافظين .. وهؤلاء تتطلب مصالحهم التغيير بذات القدر الذي يسعى اليه المحافظون ويبقى انتصار الاخيرين مجرد ذريعة للنهج الجديد. ان توقيع وزير الطاقة الامريكي بيل ريتشاردسون مؤخرا اتفاقية تعاون نووي مع وزير البنى التحتية الاسرائيلي ايلي سويسا يقتصر كما تروج له واشنطن على اغراض الطاقة المدنية والسلمية .. بل هو جزء من المعاهدة الدفاعية الاستراتيجية المزمعة بين الجانبين كمكافأة امريكية لتل أبيب على انجاز السلام والتزام ابدي بتفوق اسرائيل العسكري في المنطقة علاوة على تلبية احد شروط ايهود باراك لتوقيع السلام مع سوريا والسلطة الفلسطينية الخاص بمساعدة اسرائيل على انجاح المرحلة الرابعة من برنامجها النووي. * ان الولايات المتحدة منزعجة بشكل حقيقي لارتفاع اسعار النفط ووصول سعر البرميل الى 30 دولارا وبالتالي تسعى للضغط على منظمة (اوبك) لزيادة انتاجها بهدف تخفيض الاسعار, فقوانين السوق نفسها لن تسمح بمزيد من الزيادة بل وستؤدي لانخفاض طفيف بعد شهور قليلة فهدف واشنطن الحقيقي يكمن في ثبات سعر النفط حول 26 دولارا بما يفي المتطلبات الربحية لشركائها وضمان كمية معروضة من النفط تفي مخططاتها بضخ المزيد في خزاناتها الاحتياطية الاستراتيجية علاوة على هدف خبيث ومبيت هو تمكين الدول النفطية من حيازة وفر مالي يمكنها من تسديد جزء هام من ثمن السلام المتوسطي. * ان الهيستريا الاسرائيلية لزيارة الرئيس المصري حسني مبارك التاريخية لبيروت مردها فزع صهيوني من اختلال موازين القوى في معاركها اللبنانية ضدها, اذ تركن دوائر صنع القرار الاسرائيلي للجدار الامريكي الصلب, بل هو ضيق ناجم عن ان الزيارة شوشت في حد ذاتها مخططات باراك حول السلام اذ انقلب الضغط عليه حين احست واشنطن بخطورة الموقف فسارعت لايفاد ساعي بريدها دينس روس .. فباراك يحدد موعد ابريل لسوريا مشيا وراء وهم انتزاع تنازلات من دمشق ويحدد للفلسطينيين موعد مايو لاتفاق اطار ضمن سياسة المماطلة لانتزاع المزيد من التنازلات ايضا ... ويهدىء المسارين بالتخدير الى حين الانتخابات الامريكية.