نجح نواب البرلمان الكويتي امس في انتزاع موافقة تقضي بتقييد الحكومة والتزامها التعهد بعدم ابرام اية عقود مع شركات النفط دون الرجوع الى البرلمان وذلك في اطار التصعيد ضد المشروع الذي يقوده وزير النفط الشيخ سعود ناصر الصباح لاستدعاء عدد من شركات النفط العملاقة لتطوير حقول النفط الشمالية القريبة من الحدود العراقية الكويتية. وللاسبوع الثالث على التوالي شهدت جلسة البرلمان الكويتي امس جولة جديدة من التصعيد الحكومي النيابي على خلفية مشروع وزير النفط حيث تصدى كثير من النواب للمشروع معتبرين انه يشوبه الكثير من الشكوك, وفي هذا الصدد اتهموا الوزير بحجب المعلومات عن المجلس, معربين عن مخاوفهم من ان يكون استدعاء الشركات الاجنبية عاملاً لاستنزاف ثروة الكويت النفطية مما يشكل على حد وصف احد النواب (محاولة استعمارية جديدة لمص دم الشعوب) . وزير النفط الكويتي الذي نفى ان يكون هناك تعمد لاخفاء أية معلومات عن البرلمان, اكد ان التعاقد مع الشركات العملاقة لن يتم قبل تقديم مشروع قانون في هذا الشأن لمجلس الأمة والحصول على موافقة نيابية عليه, لكن عدداً كبيراً من النواب قدموا اقتراحاً وحصلوا على موافقة زملائهم عليه يقضي بالتزام الحكومة التعهد بعدم ابرام اية عقود مع تلك الشركات او حتى الانفراد بنفسها باختيار شركات بعينها دون اخرى قبل الرجوع الى البرلمان وامداده ببيانات كاملة ومن ثم الحصول على موافقته قبل الشروع في اي خطوة لاحقة. النواب الذين فندوا المبررات التي قدمتها الحكومة للاستعانة بالشركات العملاقة لتطوير حقول الشمال, والتي كانت الحكومة قد حددتها في بيان القاه وزير النفط قبل اسبوعين بأنها تشمل التمويل وتدريب العمال الكويتيين وتوظيفهم في هذا القطاع, اضافة الى زيادة انتاجية النفط اليومية في حقول الشمال من 450 الف برميل الى 900 ألف اي الضعف, قال النواب ان هذه المبررات غير كافية, فالكويت ليست في حاجة الى تمويل يأتيها من الخارج خاصة وان المبلغ الذي سوف تستثمره هذه الشركات لا يتعدى سبعة مليارات دولار في الوقت الذي يوجد لدى مؤسسة البترول الكويتية ما يزيد على 15 مليار دولار, كما ان البعد الامني في هذه الاتفاقية غير مقنع نظراً لأن تلك الشركات لم يكن لها اي استثمار في الكويت قبل غزوها عام 1990 ولكن الدول الكبرى جاءت وساهمت في تحرير الكويت كما ان الكلام عن توظيف العمالة الكويتية في تلك الشركات غير مقنع نظراً لأنها لا تنظر الا للعمالة الرخيصة بالاضافة الى ان الوسائل التكنولوجية لديها كفيلة بتقليص عدد العمال. النواب ايضاً اكدوا ان حقول الشمال الحالية تنتج 450 ألف برميل يومياً وخلال اشهر قليلة سوف تنتج 700 ألف برميل بأيد وطنية, وان استدعاء تلك الشركات لا يجب ان يكون لمجرد انتاج 200 الف برميل اضافي. نواب البرلمان القدامى الذين عاصروا تأميم البترول الكويتي في السابق حذروا من اعادة الامور الى الوراء, في الوقت الذي رد عليهم بعض زملائهم بأن دولاً ثورية مثل ايران والجزائر وكوبا وليبيا فتحت اراضيها للاستثمار الاجنبي في مجال النفط لأنها اكتشفت عدم قدرتها على توفير التكنولوجيا في الوقت الذي تحتاج فيه للخبرة الاجنبية في تطوير حقولها. النواب الذين خرجوا سعداء باقرار الاقتراح الذي يقيد تحركات الحكومة في هذا الشأن دون الرجوع الى البرلمان, كانوا قد اصدروا بياناً بالاجماع قبل انتهاء الجلسة نددوا فيه بالاجماع بما يرتكب في الشيشان من مجازر جماعية وحرب ابادة, لكن هذا البيان الذي اعترض عليه من ناحية الشكل النائب محمد جاسم الصقر لعدم قيام لجنة الشئون الخارجية في مجلس الامة بصياغته محذراً من امكانية ان تصدر اية جماعة بياناً ثم تأتي به الى البرلمان لاقراره, وهو تلميح التقطه النائب ناصر الصانع الذي ينتمي الى الحركة الدستورية (الاخوان المسلمون) وهاجم خلاله الصقر بشدة, مما أثار النواب فحدت مشادة بين نواب التيارات الاسلامية وبعض الليبراليين لكن تلك المناقشات الساخنة انتهت برفع جلسة البرلمان الذي اعلن رئيسه جاسم الخرافي الاكتفاء بما تم من مناقشة في موضوع الاستثمار النفطي انتظاراً لتقديم وزير النفط مشروعاً متكاملاً وواضحاً للقانون الذي ينظم هذا الاستثمار.