يعيش نواف مصالحة نائب وزير الخارجية الاسرائيلي وهو ارفع مسئول عربي في اي حكومة اسرائيلية على الاطلاق ممزقا بين هويته الفلسطينية وجنسيته الاسرائيلية. ووجه العرب واليهود على حد سواء انتقادات الى مصالحة (56 عاما) عضو حزب العمل بزعامة رئيس الوزراء ايهود باراك عندما تولي منصبه في الحكومة التي شكلها باراك في يوليو الماضي. وقال المحلل السياسي الفلسطيني غسان الخطيب (مصالحة في ورطة للتعارض بين (هويته) الفلسطينيه و(جنسيته) الاسرائيلية) وقال مصالحة ان المشاعر تتبدل حسب تغير المناخ السياسي لعملية السلام بين العرب والاسرائيليين مثلما تتغير الرمال المتحركة في الشرق الاوسط واضاف انه احيانا ما تكون الاحاسيس متوازنة واحيانا تكون متناقضة. ويتهم عدد كبير من العرب الذين يمثلون اكثر من 20 بالمئة من عدد سكان اسرائيل البالغ ستة ملايين نسمة مصالحة بالانضمام الى مؤسسة يقولون انها تعاملهم بنزعة عنصرية كمواطنين من الدرجة الثانية. وقال عزمي بشارة وهو من عرب اسرائيل واصبح في العام الماضي اول شخصية غير يهودية تسعى لشغل منصب رئيس الوزراء (كيف تنضم الى حكومة تعارضها في الاصل لانتهاجها سياسات تمييزية ضد العرب هذا التعيين يهدف الى تجميل وجه اسرائيل وسياستها الخارجية) . وسحب بشارة ترشيحه بعد ان وعد باراك بتصحيح ظلم تاريخي ضد المواطنين العرب. ويقول بعض المحللين ان مصالحة يخوض حربا خاسرة بمحاولته النشطة تغيير السياسة الاسرائيلية بينما يمثلها في نفس الوقت في الخارج وبصفة خاصة مع الدول العربية. ويصف مصالحة دوره بأنه (جسر لتحقيق سلام حقيقي) . ويمثل مصالحة وهو من (كفر قرع) في الجليل دائرة عربية طالما اشتكت من ضعف تمثيلها في المؤسسات الحكومية وعدم تلقيها القدر الكافى من الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها. وقال المحلل السياسي الاسرائيلي مناحيم كلاين ان باراك اضطر الى ضم مصالحة الذي شغل من قبل منصب نائب وزير الصحة الى حكومته استجابة لمطالب عرب اسرائيل بأن يكون لهم تمثيل في الحكومة. الا ان كلاين قال (انه اجراء رمزي لا مغزى له على الاطلاق) . وتابع ان رئيس الوزراء يتخذ معظم قراراته السياسية الخارجية في كل الاحوال وان مصالحة ووزير الخارجية ليفي ليس لهما ثقل كبير. ووصف وزارة الخارجية بانها (وزارة غير مهمة) وقال (هذا هو سبب تولي مصالحة لهذا المنصب) . وقال كلاين (ينبغي ان يعبر مصالحة عن السياسة الرسمية لحكومته وفي نفس الوقت يفي باحتياجات دائرته الانتخابية. هذا تناقض) . وقالت اوديليا كارمون المستشارة الاعلامية لليفي انه على الرغم من التوترات التاريخية بين وزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء فان (العلاقة جيدة في هذه الحكومة) واضافت ان مصالحة لديه (جدول اعمال خاص) . ولد مصالحة عام 1943 قبل خمس سنوات من اغتصاب فلسطين ويصر على انه عربي فلسطيني قاومت اسرته التهديدات والاغراءات للنزوح عن ديارها في الجليل خلال المعارك التي واكبت انشاء اسرائيل. ويقول مصالحة انه لن يشارك في اي وفد اسرائيلي في محادثات السلام مع العرب وينتقد اسرائيل كلما كانت سببا في تعثر عملية السلام. وفي مكتبه في الكنيست حيث يشغل مقعدا في البرلمان قال مصالحة (لا يمكن ان اقول للفلسطينيين (ليس لكم حق في القدس وان اللاجئين الفلسطينيين ليس لهم حق في الارض) . وفي منزله يحتفظ مصالحة بصورة للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ويعتبره مثله الاعلى. وقال مصالحة (قد يكون من الايسر ان امثل الفلسطينيين او ان يمثل يهودي الاسرائيليين الا اننا (الفلسطينيين) جزء وليس كل الامة العربية) . وبعد ان خاضت اسرائيل خمس حروب مع جيرانها العرب لاتزال مترددة في وضع العرب في مراكز سياسية تتيح لهم اتخاذ قرارات بشان قضايا الامن الحساسة الا ان ذلك لم يمنع مصالحة ويقول (يجب ان يكون هناك وزراء عرب يمثلون مواطنيهم) . رويترز