بعد مناقشات عاصفة واحتشاد حكومي, وتغيب قيادات المعارضة تم تمديد قانون الطوارئ في مجلس الشعب المصري ـ البرلمان ـ مساء امس الاول لمدة ثلاث سنوات اضافية تنتهي في 31 مايو من عام 2003 فيما وعدت الحكومة بعرض قانوني الانتخابات والايجارات على الدورة البرلمانية المقبلة . وكانت الحكومة المصرية حشدت نفسها بحضور كل طاقمها الوزاري في الجلسة البرلمانية التي امتدت حتى الساعات الاولى من صباح امس بقيادة الدكتور عاطف عبيد ودفعت الحكومة بكمال الشاذلي وزير الدولة لشئون مجلس الشعب والشورى والمستشار فاروق سيف النصر للدفاع عن تمديد القانون. وفي المقابل لفت المراقبون النظر الى غياب قيادات برلمانية معارضة بارزة لها وزنها عن تلك الجلسة وفي مقدمتهم كل من ياسين سراج الدين ممثل الهيئة البرلمانية الوفدية وخالد محيي الدين رئيس حزب التجمع وسامح عاشور ممثل الحزب الناصري في البرلمان وان كانوا قد فسروا عدم حضور خالد محيي الدين بعودته صباح يوم جلسات البرلمان من باريس ضمن الوفد البرلماني المصري الذي زار فرنسا وشعوره بارهاق منعه من الحضور غير ان تغيب بقية اعضاء حزب التجمع عدا البدري فرغلي قد اثار العديد من التساؤلات وهي نفس الاوضاع الانتقادية التي تعرض لها نواب الوفد الذي لم يحضر منهم سوى فؤاد بدراوي والدكتور ايمن نور. من ناحية اخرى فشلت المعارضة في الحصول على تعهدات حكومية بتجميد العمل بحالة الطوارئ وقت اجراء الانتخابات النيابية التي ستجرى قبل نهاية هذا العام لتشكيل البرلمان الجديد. وقد اختفت من لحظات اصدار القانون حالات امتناع النواب عن التصويت واكتفى نواب المعارضة بالرفض وحذف من قائمة الرافضين ياسين سراج الدين باعتبار انه غائب عن الجلسة ولا يجوز له مشاركته في التصويت. وفي اطار المناقشات قال فؤاد بدراوى ممثل حزب الوفد ان 18 عاما في ظل قانون الطوارىء بدعوى حماية البلاد والاستقرار والتنمية لم تمنع جريمة ارهابية واحدة. واضاف انه لايعقل ان تمتد الظروف الاستثنائية لمدة ربع القرن ولم يصبح القانون استثنائيا بل مستمرا حتى بات من وسائل الحكم في مصر وهذا وضع خطير. واوضح بدراوى انه اذا ارادت الحكومة ان تحكم بقانون الطوارىء الى الابد فهذا متوافر لها من منطلق الاغلبية المتوفرة لها في مجلس الشعب وطالب باعادة النظر في القانون خاصة وان الحكومة لم تقدر الاثار السلبية لتطبيقه في الفترة الماضية مشيرا الى ان قانون الطوارىء يهدد الناخب في التعبير عن رأيه ودعا الى تأجيل التصويت على القانون لاتاحة الفرصة لبحثه بشكل موضوعى وهادئ. وطالب (على فتح الباب) ممثل حزب العمل بضرورة تعريف ظاهرة الارهاب ومعرفة الارقام الخاصة بالقضايا التي تم استخدام هذا القانون فيها. وقال ان العمل بقانون الطوارىء يتم لمدد محددة في بعض دول العالم معلنا رفضه للقانون. واعترض على القانون اجمالاً فؤاد بدراوى واحمد ناصر من الوفد والبدرى فرغلى (التجمع) ورجب هلال حميدة (الاحرار) واحمد طه ومحمد مرزوق والرفاعى حمادة من الاعضاء المستقلين. واستند نواب الحزب الحاكم الذين وزعت عليهم ادوار الحديث باتقان في الرد على المعارضين من النواب للقانون الى حادث الاقصر والمؤامرات الارهابية التي تحاك ضد مصر خارجياً واستهداف مصر في هذه المرحلة ومحاولات ضرب استقرارها ومقدرات التنمية ودللوا على ذلك بحادث مذبحة الاقصر الارهابي عام 97 الذي راح ضحيته 50 سائحاً أجنبياً.