أعلن في كل من الخرطوم ونيروبي فشل جولة مباحثات السلام التي انتهت امس الاول بين ممثلين للحكومة السودانية والحركة الرئيسية التي تقاتل في جنوب البلاد بزعامة العقيد جون قرنق. وكانت هذه المحادثات, وهي الجولة السادسة من نوعها قد بدأت الاثنين الماضي في منتجع نانيوكي شمالي العاصمة الكينية نيروبي . وحمل الطرفان كل منهما الآخر مسئولية عدم التوصل الى اتفاق حول اجندة التفاوض وخصوصا مسألة علاقة الدين بالدولة, وحدود الجنوب الذي سيجرى الاستفتاء المفترض على الانفصال أو عدمه. وفي الخرطوم قال مصدر رفيع بالقصر الرئاسي لـ (البيان) ان أغلب النقاط التي جرى حولها التفاوض واجهت معارضة من جانب ممثلي حركة قرنق الذين رفضوا ايضا التوقيع على بيان مشترك. لكن المصدر اشار الى ان الجانبين اتفقا على استئناف التفاوض حول القضايا المختلف عليها في الثالث من ابريل المقبل. وكشف المصدر ان الوفدين لم يجتمعا وجها لوجه سوى في جلستي الافتتاح والاختتام, (نظرا للتوتر الذي أثاره ممثلو الحركة خلال الجلسة الافتتاحية) . ولم يشر المصدر الى تفاصيل لكنه اضاف: (الخلافات التي نشبت في أول جلسة دفعت الوسطاء (سكرتارية ايجاد) الى وضع نظام للتفاوض غير المباشر) . وقال المصدر: (انحصرت الخلافات منذ البداية في القضايا الأساسية وهي تحديد أراضي الجنوب الخاضعة للاستفتاء بموجب حق تقرير المصير وموضوع فصل علاقة الدين بالدولة. وثار أكثر الجدل حول تبعية مناطق ابيي وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة للجنوب واتخذ الخلاف حول تبعية ابيي (شمال بحر الغزال) الحيز الأكبر من وقت المفاوضات بإصرار ممثلي الحركة الشعبية على اعتبارها جزءا من الجنوب خاضعاً للاستفتاء بينما رفض وفد الحكومة هذا المقترح استنادا على عدد من الوثائق التاريخية التي تثبت تبعية ابييي للشمال. واقترح بديلا لذلك عقد مؤتمر خاص بمنطقة ابيي يناقش مشاكلها في التنمية وبقية المظالم وليس النظر في امر تبعيتها وهو ما رفضه وفد الحركة. كما نشب خلاف آخر بين الوفدين حول منطقتي جبال النوبة والانقسنا وفي حين أقر وفد الحكومة بحث مشاكل هذه المناطق في مؤتمرات خاصة بها عبر مفاوضات منفصلة مع ابنائها الذين يحملون السلاح حاليا مع قوات حركة التمرد ودون ربط ذلك بسياسات المتمردين في الجنوب طالب ممثلو الحركة بأن تحصل هذه المناطق على حق تقرير المصير أولا ومن ثم بحث موضوع علاقتها بالشمال والجنوب. وكانت اللجنة الفنية لوسطاء ايجاد قد تقدمت بمقترحات من جانبها بشأن علاقة الدين بالدولة تتضمن ثلاثة بنود من بينها يأخذ التشريع في الاعتبار التعددية الدينية والعرقية والثقافية في البلاد, وان يكون موقف التشريع الاتحادي ان من الدين محايدا على ان يراعي التشريع الولائي الخصوصيات الثقافية والاجتماعية. وأدخل الوفد الحكومي تعديلا على المقترح اعترض فيه على مسألة حياد التشريع الاتحادي تجاه الدين وقدم مقترحا بديلا قدمه الوسطاء ينص على ألا تتسبب التشريعات الاتحادية في الاضرار بحقوق أي مواطن على اساس الدين. ورفض ممثلو الحركة الشعبية ذات المقترح وطالبوا بعلمانية الدولة كاملة وإلغاء الدستور الحالي وإلغاء قوانين الشريعة الاسلامية السائدة مند 1983 واقتصار الشريعة على الأحوال الشخصية للمسلمين. وفي نيروبي أعلنت حركة قرنق من جانبها فشل المحادثات. وحمل (الجيش الشعبي لتحرير السودان) في بيان وزع بالفاكس مستشار رئيس الدولة في ملف السلام ورئيس الوفد الحكومي نافع علي نافع, مسئولية هذا الفشل واعتبرت ان هذا الاخير (لعب دورا اساسيا في افشال المفاوضات بمحاولاته المتكررة لاعادة كتابة التاريخ وتحريف الوقائع) . وقال البيان ان المفاوضات التي عقدت في مدينة نانيوكي (150 كلم شمال نيروبي) طوال ستة ايام تحت رعاية الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (ايجاد) كانت صعبة. وقالت حركة قرنق ان مواقف الطرفين كانت غير قابلة للتوافق حول النقطتين الاساسيتين في عملية السلام وهما تحديد حدود الولايات الجنوبية وفصل الدين عن الدولة الذي تطالب به الحركة.