بدأت حكومة ايهود باراك الاسرائيلية امس اجتماعاً ماراثونياً لتقرير كيفية وموعد الانسحاب من جنوب لبنان وسط تقارير عن اعطاء باراك الضوء الاخضر لجيشه لاعداد خطط انسحاب احادي ومن دون اتفاق وهو سابقة خطيرة تؤشر لتأزم الموقف مع دمشق في وقت كثفت المقاومة اللبنانية هجماتها امس للتأثير في مجريات الاجتماع الاسرائيلي فيما سربت مصادر عبرية عن وضع ايران صواريخ قادرة على ضرب حيفا بتصرف حزب الله حال شنت قوات الاحتلال عدواناً موسعاً. وكانت رئاسة الحكومة في اسرائيل اعلنت ان الحكومة بدأت صباح امس الاحد اجتماعا مطولا لمناقشة مسألة الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. وسيفتح المجال امام جميع الوزراء للتعبير عن رأيهم في اطار مناقشة معمقة هي الاولى من نوعها حول الانسحاب من لبنان منذ تشكيل حكومة ايهود باراك في يوليو الماضي. واضاف المصدر نفسه ان على الوزراء في ختام مناقشات قد تستمر طيلة النهار اعطاء رأيهم في اقتراح باراك سحب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان في يوليو المقبل كحد اقصى, حتى في غياب اتفاق مع سوريا ولبنان. وتوقعت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية ان يوافق جميع الوزراء على اقتراح باراك في ختام مناقشاتهم. في غضون ذلك ذكرت صحيفة معاريف (العبرية) ان باراك عدل تعليماته للجيش الاسرائيلي ووجه للمرة الاولى باعداد خطط عسكرية للانسحاب من جانب واحد من جنوب لبنان ومن دون اتفاق مع دمشق وبيروت. وكان الجيش الاسرائيلي بدأ الصيف الماضي اعداد خطة للانسحاب لكن باتفاق. واعربت اوساط سياسية وامنية اسرائيلية عن اعتقادها بأن التغيير ينبع من الجمود في المفاوضات مع سوريا ومن التقديرات بأن فرض احراز اتفاق معها في الاشهر القريبة المقبلة, ضئيلة جداً وكذلك يرتبط الامر بتعاظم ضغط الشارع الاسرائيلي من اجل الانسحاب من لبنان في اعقاب تكرار الاصابات في الآونة الاخيرة. وعلى ضوء تعليمات باراك الجديدة يستعد الجيش الاسرائيلي الآن لامكانية الانسحاب السريع وتقرر الآن الاستثمار, في المرحلة الاولى, بالمشاريع التي تعتبر (حيوية) حيث سيتم التركيز على تحسين الجدار الحدودي وحماية المستوطنات وشق شوارع جديدة. وحسب تعليمات رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي شاؤول موفاز فإن المشاريع الاخرى المرتبطة بالانسحاب مثل بناء مواقع جديدة سيتم في مرحلة متأخرة جداً. اجتماع حكومة باراك تزامن مع تكثيف المقاومة اللبنانية هجماتها ضد جيش الاحتلال وعملائه في ميليشيا انطوان لحد وقال مسئولون اسرائيليون انه يهدف للضغط على هذه الحكومة ودفعها لاستعجال الانسحاب. وقال مصدر امني في الميليشيا العميلة ان انفجار عبوة ناسفة داخل الشريط الذي تحتله اسرائيل في جنوب لبنان ادى امس الى جرح احد افراد الميليشيا. واضاف ان الانفجار وقع قرب سيارة احد افراد الميليشيا على جسر الخردلي في القطاع الشرقي للشريط الحدودي المحتل مما ادى الى اصابته بجروح متوسطة والى اضرار جسيمة بالسيارة. وفي بيروت تبنى حزب الله الهجوم على جسر الخردلي وقال في بيان ان مقاتليه شنوا سلسلة من الهجمات على مواقع القوات الاسرائيلية وقوات الميليشيا الحليفة لها. ورفع هجوم امس الاحد الى 12 عدد مقاتلي الميليشيا الذين جرحوا منذ بداية العام في هجمات للمقاومة اللبنانية كما قتل سبعة افراد اخرين في الفترة نفسها. وهجوم امس هو الاكثر دموية منذ اسبوعين عندما قتل مقاتلو حزب الله جنديا اسرائيليا في موقع على طرف الشريط الحدودي المحتل رافعين الى سبعة عدد الجنود الاسرائيليين الذين قتلوا في لبنان منذ مطلع العام الحالي والى 17 عدد الجنود الذين جرحوا. وكان الطيران الحربي الاسرائيلي شن الليلة قبل الماضية ثلاث غارات مستهدفا اودية تقع خارج المنطقة التي تحتلها الدولة العبرية في جنوب لبنان, فيما قام مقاتلون في المقاومة المناهضة لاسرائيل بشن هجمات في هذه المنطقة. واوضحت الشرطة اللبنانية ان قاذفات اسرائيلية اطلقت ثمانية صواريخ جو-ارض في محاذاة المنطقة المحتلة التي مشطتها المدفعية الاسرائيلية. وتسببت قذيفة سقطت بالقرب من قرية حبوش باضرار في منزل كان خمسة اطفال يلعبون امامه, الا انهم لم يصابوا بأذى, وفق تأكيد الشرطة. وجاء القصف الاسرائيلي بعيد اطلاق النار على دورية اسرائيلية بالقرب من موقع بلاط قبالة القطاع الذي استهدفه القصف. وتزامنت هذه التطورات مع تقرير للمحلل العسكري الاسرائيلي زئيف شيفا نشرته صحيفة (هآرتس) العبرية قال ان طهران وضعت صواريخ من انتاجها بتصرف حزب الله تحسباً لشن اسرائيل عدوان واسع على لبنان. وقال التقرير ان ايران وتجنباً لاي صدام مع امريكا حالياً لم تسلم الصواريخ وهي من طراز (فجر) الى حزب الله بل خزنتها لدى اوساط ايرانية في لبنان تكون بتصرف الحزب حال حدوث المواجهة. واضاف التقرير انه وصل هذا الامر الى علم السوريين والحكومة اللبنانية واحيطت اسرائيل والولايات المتحدة علماً بتفاصيل هذه الخطوة ويدور الحديث عن نوعين من الصواريخ الاول (فجر) 3 بمدى 43 كم وقطر 240 مم والنموذج الثاني الاكثر تطوراً هو (فجر 5) وهو بقطر مماثل للنوع الاول ولكن مداه يصل الى 70 كم واحد نماذج (فجر 5) مركب على متن شاحنة خاصة توفر القدرة على التنقل والتمويه. وقالت الصحيفة (وقبل نقل الصواريخ بعيدة المدى نقل الايرانيون الى حزب الله قذائف كاتيوشا بقطر 122 مم بمدى ابعد بحوالي 25 كم من القذائف التي استخدمت في السابق غير ان حزب الله لم يستخدم هذه القذائف بعد والمح عدد من زعماء حزب الله عدة مرات في السابق ان بحوزتهم سلاح بعيد المدى ويبدو انهم قصدوا قذائف الكاتيوشا كمدى 122مم) .