في الوقت الذي واصلت فيه الصحف السعودية والايرانية شجبها لتصريحات رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان فإن الصحف الفلسطينية أدانت الحادث الذي اعتبره رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع (أبوعلاء) غير حضاري وغير أخلاقي لكن حزب الله اللبناني ثمن خطوة الطلبة هذه واشترط على جوسبان تقديم اعتذار لقبول زيارته للبنان. وقال نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم امس في بيان تلقت (فرانس برس) نسخة منه ان (جوسبان لم يعد مرغوبا به في لبنان وأتمنى ان لا يفكر بزيارة هذا البلد الا بعد ان يقدم اعتذارا واضحا للاهانة التي وجهها الى المقاومة والشعب اللبناني والى مشاعر الاطفال والنساء والجرحى وكل الذين عانوا من الاحتلال الصهيوني) . من جهة اخرى وجه الشيخ قاسم تحية الى الطلاب الذين رشقوا امس الأول جوسبان بالحجارة في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية. واعتبر ان (تظاهرة الطلاب الفلسطينيين الغاضبة خلال زيارة رئيس الوزراء الفرنسي... هي تحية مباركة ارسلها هؤلاء الشباب الطيبون الى الشعب اللبناني وإلى حزب الله, وهذه التحية مألوفة من اولئك الرافضين لنهج التسوية والانحراف في دائرة التنازل للعدو الصهيوني) . وكانت الصحف اللبنانية خصصت أمس حيزا كبيرا من الاخبار والصور لتعرض رئيس الوزراء الفرنسي للرشق بالحجارة في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية. وعنونت صحيفة (الديار) صفحتها الاولى (جوسبان نجا من ثورة حجارة طلاب بيرزيت وعاد الى باريس) و(الرئاسة الفرنسية: تصريحات جوسبان لا تلزم فرنسا) . وأعرب الصحافي البريطاني باتريك سيل في حديث للصحيفة نفسها عن (اسفه) لتصريح رئيس وزراء فرنسا ليونيل جوسبان وقال ان (جوسبان ارتكب خطأ فادحا وهذا ما يثبت انه لا يفهم الوضع او انه غازل الرأي العام الاسرائيلي بطريقة غير مسئولة وان ملاحظاته غير مقبولة ابدا وسيندم عليها في المستقبل اذ جعل نفسه في هذا الموقف وكأنه جاهل تلاعب به مضيفوه الاسرائيليون) . اما عناوين صحيفة (الانوار) المقربة من الحكم في لبنان فجاءت على الشكل التالي (رد بالحجارة على رئيس الوزراء الفرنسي) و(قصر الاليزيه: غير ملتزمين بتصريحات جوسبان) . حزب جبهة العمل الاسلامي, أكبر أحزاب المعارضة في الأردن طالب في بيان أمس (الادارة الفرنسية ممثلة برئيس الجمهورية والحكومة والبرلمان باستنكار هذا التصريح وادانته والاعلان عن موقف عادل يؤكد على حق الشعبين الفلسطيني واللبناني في مقاومة المحتل ويدين الاحتلال الصهيوني والجرائم الصهيونية) . لكن أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي غرد خارج السرب وقال في حديث للاذاعة العبرية أمس انه لا يمكن ان تكون سياسة كل دول العالم متطابقة تماما مع السياسة الفلسطينية وقد لهثنا كثيرا وطاردنا وعملنا كثيرا وبذلنا جهدا حتى استطعنا بناء علاقات مع فرنسا بالصورة الحالية. واضاف ان محاولات ضرب هذه العلاقة تسيء لشعبنا ولأخلاقياته ومستقبله فنحن شعب حضاري نتحاور بالكلمة ونعارض ونختلف ونتفق كأي شعب حضاري آخر. وأوردت صحيفة (الأيام) في احد الأعمدة مقالا جاء فيه (ربما هذا الاشتراكي أسمع الفلسطينيين ما لا يطيقون سماعه حول مغاوير حزب الله, وباريس الرئاسية ذاتها والحكومة أيضاً امتعضت من تصريحاته, وربما بعض رفاق جوسبان في الحزب الاشتراكي أصابتهم تصريحات رئيس الوزراء بالارتباك والحرج) . وكانت صحيفة (الشرق الاوسط) السعودية اتهمت جوسبان بانه فقد تركيزه الدبلوماسى حينما وصف المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الاسرائيلى بالارهاب.. وقالت ان ما هو اسوأ من ذلك هو اصراره على ان عمليات المقاومة حتى ضد الاهداف العسكرية الاسرائيلية يجب ادراجها ضمن الاعمال الارهابية ايضا. وأوضحت صحيفة (عكاظ) ان تصريحات جوسبان فجرت عاصفة من الدهشة فى الوطن العربى ليس لها مثيل. صحيفة (صبح-اي-امروز) الايرانية اعتبرت أمس ان كلام جوسبان تسبب بأضرار لا تعوض بالنسبة لفرنسا. وكتبت الصحيفة القريبة من الاصلاحيين تقول (في مجال السياسة الخارجية, قد تكون هذه التصريحات غير قابلة للتعويض) بالنسبة لفرنسا. الوكالات