كالت الصحف السورية واللبنانية والأردنية الصادرة أمس النقد لرئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان بسبب تصريحاته المناهضة لحزب الله والمقاومة والتي وصفتها بـ (قنبلة جوسبان) مشيرة الى انها أخذت حالة من الذهول والغضب في الشارع العربي ودعت باريس الى تصحيح الموقف المعادي وتقديم الاعتذار . وكتبت صحيفة (تشرين) السورية الحكومية (فاجأ رئيس الحكومة الفرنسية ليونيل جوسبان لبنان والمنطقة العربية والكثيرين من الفرنسيين والاوروبيين بتصريحاته التي اطلقها من اسرائيل وفيها اوجد المسوغات للاعتداءات الصهيونية على لبنان ومرافقه الحيوية) . واضافت (تصريحات جوسبان اثارت موجة من الذهول والغضب في الوقت ذاته نظرا للعلاقات المتميزة بين فرنسا ولبنان من جهة وبين فرنسا والمنطقة العربية من جهة اخرى) . وتابعت الصحيفة (حكام اسرائيل سيستغلون هذا الموقف ويستثمرونه لضرب مزيد من الاهداف اللبنانية والاساءة الى عملية السلام) في الشرق الاوسط. واضافت (يعرف جوسبان وكذلك المسئولون الفرنسيون ان المقاومة اللبنانية تقاتل في ارضها وضد الغزاة الاسرائيليين كما قاتل المقاومون الفرنسيون ضد الاحتلال النازي لبلدهم) . واكدت ان (الارهاب الحقيقي هو ذلك الارهاب الاسرائيلي الذي يدمر كل شيء في لبنان منذ 1978 والذي ارتكب الكثير من المجازر) . وطالبت باريس بـ (بتصحيح الموقف بما يعيد الامور الى نصابها خاصة ان لبنان ومعه جميع البلدان العربية يتطلعون الى دور فرنسي فاعل ومؤثر يعيد التوازن الى عملية السلام ويدفع بها باتجاه تحقيق اهدافها اي تأمين انسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي (العربية) التي احتلتها بالقوة) . وعكست الصحف اللبنانية ردود الفعل العنيفة على تصريحات جوسبان. وكتبت صحيفة (لوريان لوجور) الصادرة بالفرنسية في افتتاحيتها ان جوسبان (الذي يشعر ان قصر ماتينيون قد ضاق به يريد ان يقضم من صلاحيات الاليزيه مطالبا بحريته في امور السياسة الخارجية) . (ولكي ينطلق في مثل هذه المطالبة بالاستقلالية (وهو يطمح ولا شك بالحصول على اصوات اليهود اثناء انتخابات رئاسة بلدية باريس المقبلة), اطلق الزعيم الاشتراكي هذا الكم الهائل والمفاجىء من التصريحات غير المعقولة مثل تلك التي ادلى بها الخميس الماضي في القدس) . اما صحيفة (النهار) ذات الانتشار الواسع فوصفت في صدر صفحتها الاولى اللقاء الذي حدده شيراك لجوسبان فور عودته الى فرنسا بـ (الاستدعاء) . وتابعت الصحيفة (حتما الرئيس شيراك اكثر المفجوعين والمتفاجئين وهو الذي حرص دائما على تمييز لبنان والانحياز الى اللبنانيين خصوصا عند الحشرة وساعات الضيق) . وعنونت صحيفة (السفير) الموالية لسوريا من جهتها (شيراك يستدعي جوسبان ويطلب منه التقيد بنهجه تجاه حزب الله) .وكتبت تقول (لانزعاج شيراك سببان: فمن جهة خرق جوسبان قاعدة مهمة في عهد التعايش تتعلق بالسياسة الخارجية, ومن جهة ثانية اعتبر شيراك ان ما قاله رئيس وزرائه خطير لانه يعتبر اول خرق جذري لقاعدة الاعتدال التي تمارسها فرنسا في الشرق الاوسط مع بعض الانحراف لصالح العرب) . من جهتها كتبت صحيفة (الشرق) الموالية لسوريا أيضا (ان فرنسا مصدومة والموقف من المقاومة اللبنانية تحول إلى ازمة داخلية) . واضافت ان (مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية ذكرت ان جوسبان سيزور قصر الاليزيه لتقديم توضيح لموقفه الذي لا يعكس البتة الموقف الفرنسي الرسمي) . وتساءلت صحيفة (المستقبل) التي يملكها رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وهو صديق شخصي لشيراك, من جهتها تحت عنوان (تفجير مدروس؟) وقالت (ان جوسبان اختار اللحظة الحرجة ليضع فرنسا في وضع حرج وصعب وخطر) . واضافت (اذا كان رئيس الوزراء الفرنسي لا يخفي اعجابه وتعلقه المزدوج باسرائيل وايهود باراك فانه تجاوز خطا احمر في الدبلوماسية الفرنسية. لجأ جوسبان الى تفجير الموقف وضمن حساباته ان اي رد فعل مناقض لموقفه من قبل شيراك سيجعل الاخير يخسر كثيرا امام اللوبي اليهودي الفاعل والناشط والمؤثر في الحياة السياسية الفرنسية) . وقالت (لقد بدأ جوسبان معركته الانتخابية للرئاسة مبكرا من الباب الاسرائيلي وهو يأمل ان تسمع واشنطن طرقاته القوية لتستثمرها في ممارسة الضغوط على سوريا ولبنان معا) . من جهتها نشرت صحف الأردن مقالات لكتاب اتهموا جوسبان بـ (النفاق) وبالسعي الى الحصول على دعم اللوبي اليهودي الفرنسي تمهيدا لدخوله الانتخابات المقبلة. وطالب ثلاثة كتاب في صحيفتي (الرأي) و(العرب اليوم) رئيس وزراء فرنسا بالتراجع عن تصريحاته غير المسبوقة. أ.ف.ب