يتوجه السنغاليون اليوم الى صناديق الاقتراع للادلاء باصواتهم في انتخابات رئاسية (محفوفة بمجازفات كبرى) ويمكن ان تؤدي الى تغيير الخارطة السياسية في البلاد. وهناك ثمانية مرشحين لهذه الانتخابات المصيرية بالنسبة لمستقبل السنغال, البلد الذي يرأسه منذ 40 عاما الحزب الاشتراكي وحيث تطالب المعارضة بشكل متزايد بالتناوب على الحكم. ويقدم الرئيس الحالي عبدو ضيوف (65 عاما), الذي يحكم البلاد منذ 20 عاما والمرشح عن الحزب الاشتراكي, نفسه على انه رمز (التغيير في اطار الاستمرارية) ويتنافس مع سبعة مرشحين آخرين يدعون ايضا الى التغيير لكن في اطار التناوب على السلطة. ومنافسوه الرئيسيون هم عبد الحي واد (74 عاما) زعيم الحزب الديمقراطي السنغالي (ليبرالي) والمنشقان عن الحزب الاشتراكي مصطفى نياسي ودجيبو كا, وهما اثنان من اركان النظام وقررا الانتقال الى صفوف المعارضة. وللمرة الاولى منذ الاستقلال قبل 40 عاما يبدو من الصعب التكهن بنتائج هذه الانتخابات التي تميزت حملاتها الانتخابية بحوادث عنف مع اقتراب موعدها. ويمكن ان يؤدي انشقاق مصطفى نياسي وزير الخارجية السابق المقرب من الاوساط الاسلامية عن الحزب الاشتراكي الى الاخلال بالمعادلة السياسية في بلد تعيش فيه غالبية مسلمة فيما لم يعط الائمة بعد كلمتهم لترجيح كفة المرشحين. ويبدو ان انشقاق هذين الركنين الاساسيين عن الحزب الاشتراكي مرتبط قبل كل شيء باختلافات في الرأي مع الرجل القوي الجديد في الحزب عثمان تانور دينج الذي يعتبر (خليفة) عبدو ضيوف ويسعى الى اعادة انتخاب الرئيس الحالي بنسبة 60% من الاصوات من الدورة الاولى. ويعتبر المحللون ان هاتين الشخصيتين البارزتين على الساحة السياسية السنغالية يمكن ان تنتزعان اصواتا من الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي السنغالي وان تحققا مفاجأة في انتخابات لا يستبعد فيها تنظيم دورة ثانية بالرغم من ان الحزب الاشتراكي يملك ماكينة انتخابية مدربة بشكل جيد.