شن الرئيس السوداني الفريق عمر البشير هجوما جديدا على حليفه السابق الدكتور حسن الترابي وحمله مسئولية اخطاء تجربة الحكم طوال فترة (الانقاذ) المستمرة منذ تنفيذه الانقلاب العسكري في 30 يونيو 1989, في وقت لوح مساعد الرئيس بقانون الطوارىء للحد من نشاط الترابي . ولا يزال البشير والترابي منخرطين في حرب كلامية متبادلة منذ انفجار صراعهما على الملأ قبل نحو ستة أشهر. وجاء أحدث فاصل في سيناريو الهجوم المتبادل أمس الأول عقب صلاة الجمعة التي أداها البشير في مسجد, أم المصلين فيه الدكتور عصام البشير (أحد قادة جماعة (الاخوان المسلمين) وعلى خلاف مستمر مع الترابي). وارتفعت خلال الصلاة أصوات تدعو لاعتقال الترابي, وعقب الصلاة فوجىء المصلون بالرئيس البشير يعتلي المنصة ويرتجل (خطبة سياسية) سخرها للرد على اتهامات يثيرها الترابي. وقال البشير: (إننا أتينا في الثلاثين من يونيو كعساكر لتمكين الاسلام وقيام دولة اسلامية ولم يكن أمامنا نموذج اسلامي أو مثال نحتذي به لذلك أوكلنا أمرنا للفقهاء وعلماء البلد وعلى رأسهم الدكتور الترابي الذي كان وراء كل القوانين المدنية والجنائية) . وأضاف (حتى الدستور لم نعمل به الا بعد ان أفتى فيه الدكتور الترابي بشخصه ومجلسه) . واستنكر البشير ما يردده الترابي في ندواته حول ما أسماه بـ (الذيلية) التي وقع فيها النظام بعد قرارات الرابع من رمضان, في اشارة الى ان هذه القرارات صدرت تحت ضغوط خارجية. لكن البشير نفى ذلك وقال (جميع الدول التي زرتها بعد قرار توحيد القيادة وجدت منها تأييدا واضحا وتأكيدا على ان ازالة الازدواجية فيه خير للسودان وأهله) . وأبدى البشير دهشته ازاء موقف (بعض القيادات التي كانت تنفذ سياسات الحكومة مع الطرف الآخر) في اشارة للدكتور الترابي. وأضاف: ان البعض يثير جدلا في الوقت الحالي عن فصل الجنوب مع العلم ان اتفاقية الخرطوم للسلام والتي اقرت مبدأ تقرير المصير للجنوب وقعوها الذين يقفون الآن مع الدكتور علي الحاج نائب الدكتور الترابي حاليا في المؤتمر الوطني ومحمد خليفة وزير مجلس الوزراء (الذي استقال في ذروة الأزمة). وأكد البشير من جديد تمسك الانقاذ بأهدافها. وبينما كان البشير يشرح في نبرة مؤثرة ابعاد خلافه مع الترابي, فوجىء الحشد برجل يصيح بأعلى صوته (احبسوه في بيته!) , مطالبا ضمنا بفرض الاقامة الجبرية على الزعيم الاسلامي المثير للجدل. وكان الدكتور عصام الدين البشير (لا يمت بصلة قرابة للبشير) قد انتقد بشدة اثناء خطبة الجمعة الاتهامات التي ظل يرددها الترابي ضد الحكومة, واصفا كل ما قاله الأخير في ندواته العديدة بأنه (مجرد مكايدة بهدف احداث الفتنة) . وقال: (ان ما يقوله الترابي في الندوات لا خير فيه للبلد ولا للاسلام) . على صعيد آخر قال الدكتور ابراهيم أحمد عمر مساعد رئيس الجمهورية في تصريحات أوردتها صحيفة (الأيام) المستقلة أمس ان حل المؤتمر الوطني (الحاكم) في المرحلة المقبلة للحد من نشاط الدكتور الترابي احتمال وارد في ظل حالة الطوارىء الحالية. واعتبرت مصادر بأمانة المؤتمر الوطني ان صدور قرار بحل الحزب أمر وارد لكنه بعيد الاحتمال في الوقت الحالي. وقال محمد الحسن الأمين أحد القيادات المقربة للترابي ان حل الحزب يتطلب من الحكومة أولا البحث عن البديل ليوفر لها السند الشعبي الى جانب أخذ التحوطات التي تترتب على هذا القرار. وقال (لأن حل الحزب سيقود الى مفاصلة وردود افعال من قواعد الحركة الاسلامية) , وأكد ان (ردود الافعال هذه لن تكون عادية وستكون مؤشرا له خطورته) .