اثارت تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان حول المقاومة اللبنانية ووصفه هجمات حزب الله (بالارهاب) ردودا وتصريحات متضاربه في الاوساط الفلسطينية وفي فرنسا ففي غزة اعتبر المهندس اسماعيل ابو شنب الناطق باسم حركة حماس ما تعرض له جوسبان من رشق بالحجارة اثناء زيارته جامعة بيرزيت بالضفة الغربية بأنها ردة فعل طبيعية من الطلاب الفلسطينيين ضد تصريحاته المؤيدة لاسرائيل. وقال ابو شنب في حديث خاص لـ (البيان) ان ما حدث ضد رئيس الوزراء الفرنسي هو تعبير عن الرفض ولم يكن القصد منه الاعتداء بقدر ما هو تعبير عن السخط والغضب لتصريحاته واضاف انه تعبير ديمقراطي عن موقف عبر فيه طلاب الجامعة عن انفسهم كاحتجاج على هذه التصريحات. واشار الى ان رشق جوسبان بالحجارة يعكس الاستياء العام. وقال ابو شنب (انا شخصيا أويد التعبير بالرأي والكلمة وليس بالقاء الحجارة لكن ألتمس العذر لهؤلاء الذين هم طاقة حيوية تعودت ان تكون في قمة الانفعال والاحتجاج), وأضاف (ومن يقف بجانب الكيان الصهيوني تعود الشباب على القاء الحجارة عليه كما لو كان هو العدو ذاته). وتابع ابو شنب (ما حدث لجوسبان يمثل رسالة تقول للضيف انت عدو وليس ضيفا علينا. وعن تلويح السلطة الفلسطينية باجراءات قاسية ضد المتظاهرين والجامعة وطلابها قال ابوشنب آمل من الجهات الرسمية الفلسطينية ان تتعامل مع الموضوع بحسن النوايا لانها مشاعر تصب في الهدف الوطني وليست ضد المصلحة الوطنية. أما وزير الدولة حسن عصفو فقال اعتقد انه لا يجوز اطلاقا مهما كان حجم الخلاف والانتقاد لتصريحات رئيس الوزراء الفرنسي ان يقوم عدد من الطلبة باستخدام هذا الاسلوب الذي لا يليق لا بمكانة جامعة ولا بتاريخ طلبة الجامعة الفلسطينيين فيما يتعلق بالعلاقة مع الضيوف الرسميين للشعب الفلسطيني او فرنسا الصديقة وان اختلفنا مع السيد جوسبان في موقفه من مسألة المقاومة الوطنية اللبنانية. وأضاف في حديث خاص لـ (البيان) اما أن يصل بالبعض استخدام هذا الاسلوب فهو شيء مستهجن وغريب ومدان ايضا وكان يمكن التعبير عن ذلك ببيان وموقف ومقاطعة اما اسلوب قذف الحجارة فهو اسلوب مرفوض بالمطلق ومدان ولو أننا لم نتفق مع تصريحات الضيف الفرنسي فيما يتعلق بلبنان. وفي دمشق نددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة جورج حبش امس بما اسمته (النفاق السياسي) الذي عبر عنه, كما قالت, جوسبان في تصريحاته التي وصف فيها هجمات حزب الله اللبناني بـ (الارهابية) . وشجبت الجبهة الشعبية هذه التصريحات الاستفزازية وقالت انها تعبر عن مدى النفاق السياسي الذي يمارسه جوسبان لاعتبارات انتخابية يستهدف من خلالها الحصول على اصوات اليهود في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة والتي يطمح جوسبان الى الفوز بها. وقالت الشعبية ان تصريحات جوسبان (تمثل اهانة وطعنا للمقاومة التي خاضها الشعب الفرنسي ضد الاحتلال النازي في الحرب العالمية الثانية) . وفي الاطار ذاته قال راديو فرنسا الدولي أن الرئيس الفرنسى جاك شيراك قد أصيب بصدمة من أحداث الضفة الغربية ضد جوسبان ورشقه بالحجارة, كما رفض شيراك التعليق على تصريحات جوسبان بشأن حزب الله. ووصف المحيطون بالرئيس شيراك الصمت السائد حاليا فى قصر الرئاسة الاليزيه بأنه يتسم بالبرود. أما باتريك ديفيدجيان المتحدث باسم حزب التجمع من أجل الجمهورية الديجولى وهو حزب رئيس الجمهورية فقد قال فى تصريح لراديو أوروبا رقم واحد ان الرئيس شيراك أوضح أن ليونيل جوسبان خرج عن خط السياسة الخارجية التقليدية لفرنسا بل وتجاوز اختصاصاته الى اختصاصات رئيس الدولة. وأوضح باتريك ديفيدجيان أن جوسبان يعتبر فى الواقع فى حملة انتخابية بدأ بسقطة خطيرة لصالح الاسرائيليين حاول اصلاح ذلك بالمزايدة لصالح الفلسطينيين مع التمسك بموقفه المعادى لحزب الله وكل هذا يتسم بعدم التناسق. وقال دانيال فايان المتحدث باسم الحكومة اليسارية ان جوسبان تحدث باسم حكومة فرنسا وأنه لاتوجد أية مشاكل بالنسبة للتعايش وقد شاركه فى وجهة نظره جاك لانج رئيس لجنة العلاقات الخارجية فى الجمعية الوطنية حيث قال ان جوسبان فى حالة انسجام تام مع شيراك. وأضاف جاك لانج ان جوسبان عبر عن مشاعر فرنسا وفعل ذلك بتناسق تام مع رئيس الجمهورية لكن بعباراته الخاصة.. مشيرا الى أن ماقاله جوسبان يوم الخميس الماضى يبدو له معقولا وخاصة دعوته للسلام وانجاح المفاوضات بين اسرائيل وسوريا. ومن جانبه أعرب لوران دوميناتى المتحدث باسم حركة الديمقراطية الليبرالية معارضة يمينية عن تأييده لوجهة نظر جاك لانج كما أعرب عن تأييده لموقف جوسبان ومواصلته لجولته فى الشرق الاوسط.