استقبل حوالي 20 ألف شخص بصيحات الترحيب صباح امس البابا يوحنا بولس الثاني في استاد القاهرة الرياضي حيث احيا قداساً احتفالياً في اليوم الثاني لزيارته التاريخية لمصر التي انتقدها بحدة امس ابرز محام اسلامي بارز. وجه البابا خلال القداس دعوة الى الحوار والتقارب بين كل المسيحيين المنقسمين لاسباب مختلفة منذ القرن السادس واعرب عن امله في تعاون ملموس مع المسلمين. وقال البابا الذي كان محني الظهر ويسير بخطوات متثاقلة انه يصلي لكي (تتطور علاقات صافية واخوية بين كل الكنائس والطوائف الدينية في اطار الاحسان والارادة الطيبة) . واضاف خلال القداس الذي حضره حوالي 20 شخص من الكاثوليك المصريين ومسيحيين اخرين (ان مثل هذا الجو من الحوار والتقارب سيساهم في ايجاد حلول للمشاكل التي لا تزال تعرقل المشاركة التامة) . وتابع البابا ان جو الحوار هذا (سيشجع ايضا احترام الحساسيات الخاصة لكل طائفة) . واعرب عن امله في ان يتمكن المسيحيون من تشكيل (جسد واحد يكون صورة للعالم المقبل) . وابدى كهنة دير القديسة كاترين الارثوذكسي في سيناء الذي سيزوره البابا اليوم السبت تحفظات خشية من ان يطرح نفسه ممثلا لكل المسيحيين. واعرب البابا بعد ذلك عن سعادته للعمل المكثف الذي يقوم به بطريرك الاقباط الكاثوليك ورعية اللاتين في مصر في مجال تثقيف الشباب. وقال ان الهيئات الكاثوليكية تأمل في تقديم مساهمتها في تطوير الانسان وخصوصا النساء والعائلة (من خلال توعية الشباب على القيم الانسانية والروحية والاخلاقيات الاساسية في اطار احترام معتقدات كل منهم) . وتابع (انها تعتزم ايضا تشجيع العلاقات الودية مع المسلمين لكي يعمل افراد كل من الطائفتين بصدق على فهم الاخر وعلى العمل من اجل العدالة الاجتماعية والقيم الاخلاقية والسلام والاحترام والحرية لكل البشر) . واضاف البابا (انه واجب على كل المواطنين المشاركة بفعالية وبروحية تضامن في بناء المجتمع وترسيخ السلام بين الطوائف والادارة النزيهة للخير العام. ولتحقيق هذا العمل المشترك الذي سيقرب اعضاء الامة الواحدة من المشروع ان يضع الجميع مسلمين ومسيحيين كفاءاتهم في خدمة العمل الجماعي في اطار احترام المعتقدات الدينية المختلفة) . وشارك في القداس الاحتفالي مع البابا بطاركة المنطقة و15 اسقفا من الطوائف الكاثوليكية والقبطية واللاتينية والمارونية واليونانية والارمنية والاشورية والكلدانية. وتم استخدام اللغات القبطية والارمنية القديمة في القداس وكذلك تمت تلاوة صلوات بالعربية في اشارة الى الوحدة. من جانب آخر انتقد ابرز محامي المنظمات الاسلامية المصرية المسلحة منتصر الزيات الزيارة متهما البابا بالسعي (للتبشير بالكاثوليكية) في مصر. وقال في بيان اوردته وكالة فرانس برس (لا لزيارة البابا الى مصر لانه يعتبر ان الحوار بين الاسلام والمسيحية يعني التبشير بالكاثوليكية) . واتهم الزيات البابا ايضا بأنه (لعب دورا مهما في انفصال تيمور الشرقية التي كانت جزءا من دولة اندونيسيا الاسلامية واستغل عمليات الاغاثة في البلقان من اجل التبشير بين الاطفال والنساء في البوسنة) . وبرر محامي المنظمات الاسلامية معارضته للزيارة ايضا بان (موقف البابا تجاه القدس غير واضح فهو يرفض الاعتراف بان تكون القدس للعرب ويدعو الى تدويل) المدينة المقدسة. أ.ف.ب