رفضت اسرائيل امس انتقاداً وجهته الخارجية الامريكية لتهديدات ديفيد ليفي بحرق لبنان وهو ما اعتبرته دمشق امس فقداناً للتوازن لدى القيادة الاسرائيلية في وقت تحدثت تقارير عبرية عن اقتناع واشنطن بشعار ايهود باراك سوريا اولاً واعدادها مبادئ لاتفاق بين تل ابيب ودمشق وسط استعداد الاتحاد الاوروبي للعب دور اكبر في صنع السلام. واعربت مصادر سياسية اسرائيلية امس عن استغرابها من موقف الولايات المتحدة ازاء تصريحات ليفي تجاه لبنان. وقالت هذه المصادر ان الموقف الذى جاء في تصريحات الناطق بلسان وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبن ليس في محله في ظل ما اسماه بالحملات التحريضية التى تشنها الدول العربية ضد اسرائيل مؤخرا. وتساءلت المصادر في تصريحات بثتها الاذاعة العبرية قائلة (لماذا لم ترد الخارجية الامريكية على الحملات التحريضية من قبل الدول العربية وحزب الله التى دعت الى القضاء على دولة اسرائيل) . واكدت ان الطريق الافضل لدفع مسيرة السلام يتمثل في ازالة التوتر وفي حمل حكومات الدول العربية على وقف الحملات التحريضية في وسائل اعلامها ضد اسرائيل. وكانت الولايات المتحدة وبخت وزير الخارجية الاسرائيلى لقوله امام الكنيست (ان ارض لبنان ستحترق اذا هاجم مقاومو حزب الله شمال اسرائيل) . وقال جيمس روبن ان هذا النوع من التعليق غير ملائم (لسنا بحاجة الى عبارات انشائية من احد تؤجج الموقف, لان مثل هذه التعليقات تجعل جهودنا بالغة الصعوبة) . نواف مصالحة نائب وزير الخارجية الاسرائيلي شجب من جهته تصريحات مسئوله المعادية للبنان. وقال مصالحة في حديث لشبكة الاخبار العربية (ايه.ان.ان) انه لايوافق على ما قاله ليفي وان هذه ليست لهجة مقبولة. وحول ما اذا كانت اسرائيل تريد بهذه اللهجة المتشددة اثارة مشاعر العرب قال مصالحة انه ضد هذه اللهجة وضد الحرب موضحا ان الدبلوماسية لا تحرق وانما تبنى وتصلح. وأكد مصالحة أنه لم يكن ليقبل أن يتسلم أى منصب في الحكومة الاسرائيلية الحالية لولا اقتناعه بأن هذه الحكومة تسعى الى سلام مع الشعوب العربية على حد قوله. واكد مصالحة انه لم يقطع حتى الان الامل بالنسبة لعملية السلام على المسارين السورى واللبنانى. وقال مصالحة أن اسرائيل تعلم أن الشدة لا تجدى مع العرب شيئا وانما بالدبلوماسية والاحترام المتبادل سوف تحقق السلام معهم. واستمراراً لمهاجمة تصريحات ليفي هذه قالت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم في افتتاحيتها امس (لم تأت هذه التهديدات من دون موافقة مسبقة من رئيسه ايهود باراك لا سيما أن ليفي هو أحد أعضاء اللجنة الثلاثية المخولة بشن الاعتداءات على لبنان) . وأضافت الصحيفة أن (التهديدات المتلاحقة باحراق لبنان أرضا وبشرا فاقت كل تصور, مما يعني أن قادة إسرائيل بالفعل فقدوا كل توازن) . وقالت الصحيفة أن (أي طرف يحاول تبرير العدوان الاسرائيلي هو شريك فعلي فيه) . ومن ناحيتها وصفت صحيفة الثورة الحكومية تهديدات ليفي بأنها (ذريعة لضرب المقاومة اللبنانية لا سيما أن حكومة إسرائيل تحاول اقتطاع مساحات من الجنوب اللبناني محاذية للحدود الدولية مع فلسطين وسحب قواتها للتمركز هناك معتبرة أي هجوم على جنودها هناك اعتداء على أراض إسرائيلية وهذه مخالفة واضحة للقرار الدولي 425 روحا ومضمونا) . واكدت الثورة ان التضامن العربى اذا كان مطلوبا في وقت من الاوقات فانه في الوقت الراهن ضرورة قومية ملحة وعاجلة. واعتبرت ان سياسة الارض المحروقة التى يهدد بها ليفي, هى استفزاز وعدوان على خيار العرب بالسلام وتحد لارادة السلام وللعرب وقالت ان العدوان على لبنان بمثابة اعتداء على كل العرب مؤكدة ان من يمتلك كل هذا الحقد لايمكن ان يعمل للسلام ابدا. ومن بين ثقوب الضجة السياسية الحاصلة تتسرب مزاعم اسرائيلية للفت الانظار عما يجري منها ما ذكرته امس صحيفة (هآرتس) العبرية ان وسطاء امريكيين يعكفون على بلورة لاتفاق نهائي بين اسرائيل قبل ان يستأنف الجانبان المفاوضات من جديد. وأشارت الى ان واشنطن تعتقد ان اسرائيل وسوريا تشعران باحباط بالغ نتيجة لتوقف عملية السلام الامر الذى يجعلهما لايرغبان في الاجتماع مرة اخرى سوى لابرام اتفاق نهائي. وقالت الصحيفة ان باراك عقد امس الاول اجتماعا مع اللجنة الوزارية الاسرائيلية الخاصة بالمفاوضات والتى تضم يورى ساجوى رئيس وفد التفاوض الاسرائيلى مع سوريا مشيرة الا أن الهدف الاساسى من هذا الاجتماع هو الاعداد لاجتماع مجلس الوزراء الاسرائيلى غداً الاحد الذى سيبحث الانسحاب من جنوب لبنان. وأضافت الصحيفة ان الحكومة الأمريكية تعتقد ان حدوث تقدم على المسار السورى سيتيح فرصة عظيمة لتحقيق تقدم حقيقى على بقية المسارات حيث قبلت واشنطن سياسة باراك التى تحمل شعار (سوريا اولا) في الوقت الذى تدرك فيه تمام الادراك ان المفاوضات المجمدة مع الفلسطينيين هى نتيجة مباشرة لانتظار كلا الطرفين مدى التطور على المسار السوري. رئيسة البرلمان الاوروبي نيكول فونتين كانت اكدت عقب لقائها الرئيس اللبناني اميل لحود في بيروت الليلة قبل الماضية ان دور الاتحاد الاوروبي في عملية السلام يتعدى كونه اكبر قوة مانحة. وقالت (ان الزمن الذي لم يكن فيه للاتحاد الاوروبي سوى دور الممول, قد ولى) . واضافت (حتى (رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود) باراك اعرب عن رغبته في ان يضطلع الاتحاد الاوروبي بدور اهم) واعتبرت ان ذلك يشكل (تطورا ايجابيا) . ولم تحدد فونتين طبيعة الدور الذي يمكن ان يقوم به الاتحاد الاوروبي ولكنها رأت ان جولتها كانت (مثمرة) . وقالت (يمكنني ان اقول ان مهمتي التي استغرقت اسبوعا تركت اثرا مهما) . واضافت (بالتأكيد, ان الاتحاد الاوروبي لم يشارك مباشرة في المفاوضات, ولكننا نلاحظ ان العديد من الشركاء في هذه العملية يرغبون في ان يتمكن (الاوروبيون) من ان يؤثروا الى جانب الولايات المتحدة, في الاتجاه الصحيح) لهذه العملية. وتابعت (لهذا السبب, عين مجلس وزراء الاتحاد الاوروبي منذ سنوات عدة, ممثلا اعلى في الشرق الاوسط هو ميغل انخيل موراتينوس) . وردا على سؤال حول تصريحات ليفي مهددا لبنان بتطبيق قانون القصاص التوراتي, قالت فونتين (في حال تمت هذه التصريحات فعلا, فهي لا تستحق اي تعليق) . الوكالات