رغم استعدادها لاستضافة اجتماعات اللجنة العراقية ـــ التركية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري حذرت بغداد انقرة من مغبة استغلال حالة العداء بينها وبين واشنطن ودعتها الى النظر في علاقتها مع العراق »نظرة استراتيجية عميقة وان يمتد بعد اولي الامر فيها الى المستقبل البعيد« كما حذرت ايضاً من خطر اقامة سدود تركية عملاقة على حصتها من مياه نهري الفرات ودجلة ودعت صحيفة »الثورة« الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في بغداد الحكومة التركية إلى »اتباع سياسة متوازنة تراعي فيها علاقات بلادها بين العراق وأمريكا«. وتابعت تقول »تبدو لنا الحيرة التركية بين العراق وأمريكا حيرة مصطنعة«. وحذرت الصحيفة القيادة التركية من أن »تتخذ من عداء أصدقائها للعراق وسيلة لايذائه« وقالت أن تركيا إن فعلت ذلك وأصرت عليه فأنها »تقترف سابقة غير محمودة في تاريخ العلاقات بين البلدين وتخسر بإرادتها جارا قويا ذا مستقبل زاهر«. وحثت الصحيفة القادة الاتراك على احترام حقوق ومشاعر المواطنين العراقيين وأن يحتفظ أحدهما عن الاخر »بذكريات طيبة بدلا من أن يحتفظ أحدهما أو كلاهما بذكريات من نوع آخر«. وقالت »الثورة« »إن أولي الامر في تركيا يعرفون جيدا أن ممارسة هذا النوع من الخروقات لا يصب في مصلحة تركيا وشعبها في نهاية المطاف«. ومضت تقول »يبدو لنا أن أولي الامر في تركيا يتصرفون بمنطق من يعتقد أن الظروف الراهنة تعطيه الفرصة لانتزاع أكثر ما يستطيع من مكاسب على حساب غيره«. وخلصت الصحيفة إلى القول أن القادة الاتراك »يتمنون أن تستمر ظروف العراق الراهنة إلى أطول فترة ممكنة ليستغلوها إلى أقصى حد ممكن«. ومن المقرر ان تبدأ أعمال اللجنة المشتركة بين البلدين يوم غدا السبت. ومن ناحية اخرى حذر وزير الري العراقي محمود دياب الاحمد من الاضرار المتوقعة نتيجة قيام تركيا بانشاء سدود عملاقة على طول مجرى نهري دجلة والفرات بأراضيها وقال في حوار اجرته معه البيان على هامش المؤتمر الدولي الثامن للأمن المائي العربي الذي اختتم اعماله في القاهرة الاربعاء الماضي ان بغداد تسعى منذ زمن لعقد مفاوضات مع الدول المتشاطئة لوضع اتفاقية حول المياه. واوضح الوزير العراقي انه التقى بالوفد التركي المشارك في المؤتمر مشيراً الى ان بلاده تبحث قضية المياه مع تركيا وسوريا منذ عام 60 وهناك اجتماعات ولجان مشتركة تهتم بهذا الامر لكنها تعطلت منذ عام 1992 وتجرى محاولات حالياً لاحيائها وقد عبرنا عن ذلك خلال المؤتمر وطالبنا انقرة بمناقشة مياه دجلة والفرات وفقاً للقانون الدولي. وأعرب الاحمد عن ثقته بأن انقرة تشارك بغداد الرغبة في الحوار وتطوير العلاقات التاريخية مؤكداً ان العراق حريص على استمرار هذه العلاقة وان مسألة المياه يمكن ان تحل في اطار ثنائي. وقال ان قيام تركيا بانشاء سدود عملاقة اولها سد كيبان ثم قسرة قايا وسد اتاتورك وسدي بيره جوك وقره قامش على نهر الفرات، وسدود دجلة وبطمان وكير الكيزي وسد اليسو على دجلة وكذلك سدود هيكاري الثلاثة على نهر الزاب الاعلى تعني انخفاض المياه بشكل خطير على الفرات. وابان ان المخطط الثاني لانشاء السدود التركية يشمل تنفيذ 22 سداً آخر للتوسع في الرقعة الزراعية ضمن مشروع جنوب شرق الاناضول والذي يحتاج الى 21 مليار متر مكعب من المياه. واضاف ان هذه المشاريع تضع العراق في موقف حرج جداً وستؤدي الى حدوث نقص كبير في كمية المياه التي تصله وترد كبير في نوعيتها حيث ستنخفض ايرادات الفرات الى 45.8 مليارات متر3 بعد ان كانت 3.30 ملياراً وان نسبة الملوحة ستبلغ 1250 جزءاً بالمليون. واوضح الوزير ان العراق سيطالب بحقه من المياه وفق القوانين الدولية التي تحكم العلاقة بين الدول المتشاطئة حيث ان العالم لا تحكمه قوانين الغابة. وذكر ان تلك القوانين تنص على اهمية تبادل المعلومات ومكافحة التلوث واللجوء الى الوسائل السلمية لحل المنازعات. واكد الوزير انه لا توجد اتفاقيات تحكم العلاقة بين دول المنطقة مثل الاتفاقية المبرمة بين دول حوض النيل وقال ان العراق يطالب بقسمة المياه لكن انقرة تتردد في الدخول في حوار بهذا الشأن. وذكر ان هناك بعض الدول والمؤسسات والشركات تساهم في انشاء وتمويل مشاريع على الانهار المشتركة دون الالتزام بقواعد القانون الدولي المتبعة في هذا الشأن وهذا الامر يهدد بحدوث قلاقل. واشار الى ان الجهود التي تبذلها الجامعة العربية في هذا المجال عبر القرارات المختلفة التي صدرت عن الاجتماعات الوزارية تؤكد مدى خطورة مثل تلك الممارسات على الامن القومي العربي. واكد ان الحصار الاقتصادي يعيق خطط التنمية العراقية ومنها بالطبع خطط تنمية العراق المائية.