فشل الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة السودانية بالمنفى في لملمة اطرافه وتجاوز الانشقاقات التي تفتك به في الداخل بعد ان تغيب كادره القيادي المنشق الشريف زين العابدين الهندي عن اجتماع ضم اعضاء المكتب السياسي للحزب ونوابه السابقين اعضاء برلمان العهد الديمقراطي وعقد الاجتماع الليلة قبل الماضية بالقاعة الهاشمية في مسجد السيد علي الميرغني بالخرطوم بحري. ورغم الاحتشاد الضخم لمعظم قيادات الحزب بينهم سيد أحمد الحسين وعلي محمود حسنين وتاج السر محمد صالح والخليفة حمد كمبال وعمر حضره واللواء المتقاعد عبدالعزيز محمد الأمين وغيرهم من القيادات البارزة والمعروفة في الحزب، الا ان الاجتماع أرجأ كافة الملفات الساخنة لحين اقناع الشريف زين العابدين الهندي الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي الذي شق عصا الطاعة على زعيم الحزب ليشكل تنظيما سياسيا بذات الاسم ضمن منظومة أحزاب »التوالي«. وشاد الاجتماع روح الحرص على رأب صدع الاتحاديين، ما دفع المتحدثين لتحاشي اثارة اية قضايا من شأنها ان تنكىء الجراح. وأمن الجميع على ضرورة وحدة الصف الاتحادي واختفت تماما الاصوات الداعية للاقصاء والعزل وارتفعت في المقابل الاصوات الداعية الى تناسي خلاف الماضي وفتح صفحة جديدة في تاريخ الحزب. وكان الاجتماع الذي بدأ متأخرا عن موعده ساعة كاملة امضاها اعضاء الهيئة البرلمانية والمكتب السياسي للحزب في العناق والسؤال عن الأحوال، قد استمع الى خطبة مؤثرة من عثمان عمر الشريف وزير العدل الاسبق وأحد اعوان الهندي، ودعا فيها الى ضرورة تجاوز الماضي وفتح صفحة جديدة متسامحة تسع الجميع عاملين من اجل الاهداف التي أرساها قادة الحزب التاريخيون. وذكر ان الخلاف بين مجموعة الهندي والآخرين »ليس خلافا جوهريا وانما كان خلافا حول الوسائل لا الأهداف ولذلك يجب النظر بموضوعية لأطروحات الشريف«، وأردف عثمان عمر قائلا: »ان الجميع متفقون على زوال هذا النظام وكل يعمل حسب رؤيته، فالشريف يرى ان يكون ذلك بالحوار والحسنى والآخرون كانوا يريدون ذلك ان يتم بالقوة. والآن اتفق الجميع على مبدأ الحوار لحل المشكلة السودانية وترادفت حتى الوسائل لهذا لا مبرر للانشقاق أو الانقسام«. وكان سيد أحمد الحسين نائب الأمين العام قد تحدث مؤكدا على ضرورة تجاوز الماضي والعمل من اجل وحدة الحزب الاتحادي حتى يعود لساحة العمل السياسي اكثر قوة ومنعة، وتلقت منصة الاجتماع التي جلس عليها الدكتور عمر التوم وسيد أحمد الحسين العديد من المقترحات لهيكلة الحزب الاتحادي واعادة بنائه وفقا للمؤسسة الديمقراطية، لكن جرى الاتفاق على ارجاء مناقشة المقترحات لاجتماع مقبل يحضره الهندي الذي تشكلت لجنة من خمسة اشخاص للاتصال به واقناعه بالعودة لصفوف الحزب. وكان الهندي قد أبدى موافقة على حضور هذا الاجتماع بعد ان اتصلت به لجنة خماسية تمهيدية تولت عقد اللقاء بأمر من المكتب السياسي. وكانت اللجنة قد اعلنت موافقة الهندي استجابة لرغبته. وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ »البيان« ان الاعلان عن مشاركة الشريف كان هو السبب الرئيس في فشل الوصول الى تسوية لموضوع الخلاف وسط الاتحاديين اذ ان الاعلان فجر ازمة وأحدث بعض الاشكالات، حيث يرى بعض الاعضاء ضرورة ارجاء مشاركته بحسبان ان الموضوع كبير وخطير ويحتاج لقدر من التأني والدراسة والتمحيص وان مسألة لم الشمل الاتحادي يجب ان تتم بأنفاس هادئة حتى لا تكرر النكسة مستقبلا. ولكن الاستطلاع الذي أجرته »البيان« وسط قيادات الحزب عقب الاجتماع كشف وبوضوح ان قضية توحيد الحزب الاتحادي ما زالت اسيرة الخطب والأماني فقط، حيث انتقد القيادي البارز علي محمود حسنين الناشط في المعارضة الداخلية الاجتماع بشدة مؤكدا ان المكتب السياسي للحزب الاتحادي الذي تشكل عقب انقلاب يونيو 89 سيظل عاملا »لأنه المكتب الذي قاد النضال«. وأضاف: »هؤلاء يتحدثون عن الشرعية التي كانت قبل 89 وهم لم يجتمعوا منذ احد عشر عاما ويريدون الآن بعد ان (بردت الحارة) ان يحدثونا عن الشرعية«. وأظهر علي محمود حسنين الذي ظل صامتا طيلة الاجتماع غضبا واضحا تجاه ما آل اليه الاجتماع. الا ان قيادات اخرى ابدت ارتياحا لقرار الاجتماع بتكوين لجنة جديدة للاتصال بالهندي واجراء حوار معه حول العودة للحزب. وقال أمين الربيع المقرب من الميرغني: ان فشل الاجتماع في الوصول الى رؤية لتوحيد الحزب يعود الى ان بعض العناصر درجت على استباق الأمور. وأضاف »الحديث عن ان الشريف عائد ليقود الحزب وانه أمين عام للحزب بلا منازع أو منازعة أدى الى اثارة الحساسية في وسط القيادات، ولكن استطيع ان اقول ان ارادة الوفاق متوفرة لدى جميع الاعضاء وان الكل حريص على وحدة وتوحد الحزب. وجاء رجاء تشكيل المكتب السياسي واستحداث هيكل للحزب يواكب المرحلة استجابة للردع الوفاقية«. وشاركه الرأي اللواء المتقاعد عبدالعزيز محمد الأمين عضو المكتب السياسي حاكم الاقليم الشمالي الاسبق مؤكدا ضرورة سيادة روح الوحدة وعدم الانسياق خلف دعوات التفرقة والتشرذم وطرح الاختلاف جانبا والعمل على عودة كل الذين انفلتوا عن الحزب خلال الفترة الماضية ليزاولوا عملهم من داخل البيت الاتحادي كوحدة واحدة متجانسة. وبدوره أعلن القيادي البارز بمجموعة الهندي الدكتور أحمد بلال وزير الصحة الأسبق ان الهندي حريص على وحدة البيت الاتحادي. الخرطوم ـــ عثمان فضل الله