أثار تهديد وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي بحرق لبنان غضب وزيرين في حكومة ايهود باراك فيما حاول وزير ثالث هو شيمون بيريز تخفيض حدة هذا التهديد بنفيه نية الحرب لدى اي من الاطراف وهو التهديد الذي رفضه لبنان ووصف رئيس الوزراء سليم الحص ليفي بالعنصرية وسط تأكيد دمشق ان اصابع العدوان الاسرائيلي هي التي ستحترق اما الرئيس الفلسطيني فقد أيد عقد الاجتماع الوزاري العربي في بيروت ردا على العدوان الأخير. فقد سارع بيريز لمحاولة التخفيف من طيش ليفي وتصريحاته الحاقدة وان اتخذت محاولته شكلا غير مباشر وذلك بنفيه وجود رغبة لدى اي طرف من الاطراف لخوض حرب. وقال فى مقابلة مع الاذاعة العبرية أمس انه من الواجب اعطاء دفعة جدية للمسار الفلسطينى لأن جمودا فى هذا المسار من شأنه أن يمس ليس فقط بالفلسطينيين بل باسرائيل أيضا. وأشار الى أنه من الممكن أن يتجدد الارهاب وهو الأمر الذى يعد خطرا أكبر من الحرب ورفض بيريز التعقيب على تهديد ليفى لكنه شدد على ضرورة التوصل الى حلول »ابداعية فجائية« لاحراز تقدم فى المفاوضات حسب وصفه. ووصف يوسى ساريد وزير التربية والتعليم الاسرائيلى تصريحات ليفى بأنها »مضرة«.. وقال »اننا جميعا فى غنى عن هذه التصريحات التى لا تتلاءم مع طابع الحكومة الحالية واهدافها وسياستها«. ودعا حاييم رامون الوزير الاسرائيلي ايهود باراك الى التأكيد بأن اقوال ليفى لا تعكس موقف الحكومة. وكان ليفى هدد امام الكنيست أمس الأول »ان كريات شمونة اذا احترقت فسوف تحترق ارض لبنان دما بدم ونفسا بنفس وطفلا بطفل«.. وقد عارض اعضاء الكنيست العرب تصريحات ليفى وقاموا من مقاعدهم احتجاجا عليها.. وقام رئيس الكنيست بإخراج ثلاثة منهم خارج الجلسة وهم عصام مخول وطلب الصانع وعزمى بشارة. محمد بركة النائب العربي في الكنيست قال امس ان ليفي فقد أعصابه الى حد اتهام النواب العرب بتأييد حزب الله والانتماء اليه. وتابع بركة يقول: على كل لبناني أيا كان انتماؤه السياسي ان يقاوم الاحتلال حتى يخرج آخر جندي اسرائيلي من جنوب لبنان. وأشار الى ان هذا الموقف نؤمن به في القائمة العربية الموحدة والحزب العربي الديمقراطي في الكنيست. وقال »نحن نعلن هذا الموقف صباحا ومساء ولا تخيفنا تصريحات أو تهريجات ديفيد ليفي وكل ما تفوه به«. وقال: طالبنا رئيس الوزراء ايهود باراك بأن يضع حدا لمثل هذه التصريحات والتفوهات التي تمس بعملية السلام في الشرق الأوسط وبشكل خاص على المسار السوري والفلسطيني. أقوى ردود الأفعال العربية على تهديدات ليفي أطلقها رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص الذي اعتبر في تصريح صحافي أمس ان »صدر ليفي يعمر بالأفكار السوداء التي نضح بها امس الأول مثبتا على نفسه وبنفسه تهمة المصاب بعقدة الاستعلاء والعنصرية«. واضاف »لا يحتاج المرء للرد على كلام ليفي غير تكرار ما قاله فيه زملاء له في الحكومة ونواب في الكنيست هالهم ان يكون على رأس وزارة الخارجية وزير مثله«. وقال الحص »سيظل اطفال لبنان الذين يهددهم ليفي بالقتل شعلة المقاومة التي لا يطفئها الحقد ولا يرهبها العدوان«. كما نوه الحص بالتحرك القومى العربى المساند للبنان والمستنكر للعدوان الاسرائيلى ومشيرا الى اهمية التعبئة التى تولتها وسائل الاعلام العربية وتجنيد طاقاتها فى خدمة قضية لبنان على الصعيد العالمى. وقال الحص خلال ترؤسه مساء أمس الأول الاجتماع الاسبوعى لمجلس الوزراء اللبنانى ان زيارة الرئيس المصري حسني مبارك وزيارة وزير خارجية الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح والتنسيق المتواصل والوثيق بين لبنان وسوريا يدل على الوشائج الحية التى تربط بين العرب وتدل على القوة التى يستمدها لبنان من العمق العربى. ورأى الحص ان بامكان العرب »اذا تضافرت قواهم« التأثير على مراكز القرار فى العالم خاصة وان لبنان وقد خرج من تجربته الاخيرة اكثر ايمانا بجدوى التضامن العربى معربا عن امله بان تنصب الجهود على تعزيز دور جامعة الدول العربية منبرا لتجميع الطاقات وتوحيد المواقف العربية فى جميع التحديات التى تواجه الامة وكل شعب من شعوبها. وأشاد الحص فى هذا المجال بالدور البارز الذى قام به الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية فى نصرة لبنان خلال الايام العصيبة التى مرت عليه. وحول احتمال قيام اسرائيل بعملية عسكرية ضد لبنان بهدف تعديل المعادلات القائمة بالنسبة لقرار 425 وفرض انسحاب بموجب ترتيبات امنية.. قال وزير الاعلام اللبنانى انور الخليل ان اى عدوان اسرائيلى موسع لن يحل المشكلة واشار فى هذا الصدد الى محاولات تبذلها دول معينة لكبح جماح اسرائيل المتهور باتجاه الحرب. وشدد الخليل مجددا على ان الموقف اللبنانى لن يتغير على الاطلاق ومهما تعاظمت الضغوط ومهما كانت نوايا اسرائيل المبيتة. وفي دمشق قالت صحيفة »البعث« الناطقة باسم الحزب الحاكم في مقال افتتاحي كتبه رئيس تحريرها الدكتور تركي صقر أنه »لن تحترق في النهاية إلا أصابع من يهدد ويتوعد بحرق الاخرين الذين لن يتخلوا عن ذرة من أرضهم وحقوقهم مهما كانت عربدة الالة الحربية للنازيين الجدد في إسرائيل«. وأضافت الصحيفة قائلة »إذا كان باراك قد أمل من تصعيده الاخير ضد لبنان التمهيد لعودة المفاوضات مع سوريا من موضع القوة والصلف والغطرسة العسكرية للحصول على تنازلات فإن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن وانقلب السحر على الساحر«. أما صحيفة »سيريا تايمز« الناطقة باللغة الانجليزية فقد دعت واشنطن للضغط على إسرائيل لكبح جماحها ولوضع حد »لحماقات حليفتها« في المنطقة. على صلة بالموضوع أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تأييده عقد اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية »وفا« عن عرفات قوله أمس الأول »اني أؤيد مثل هذا اللقاء اذ من الضروري دعم التضامن العربي مع لبنان في الوقت الذي تتعرض فيه لهجمات اسرائيلية«. الوكالات