من سياتل إلى دافوس إلى بانكوك تتوالى عقد مؤتمرات العولمة وفعالياتها في مسعى محموم من الدول المهيمنة والشركات العملاقة متعددة الجنسيات لترسيخ مصالحها وتوسيع مساحة الاستنزاف لتمتد إلى كل بقعة في العالم مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية »الاونكتاد« الذي اختتم اعماله في بانكوك الاسبوع الماضي بحضور اكثر من 180 دولة ومنظمة عالمية، خرج بنتائج وتوصيات اتخذت طابع الامنيات وسارت بمنهج العموميات وخلت صياغة الاعلان النهائي من ذكر اي اجراءات فعالة. المعطيات تشير إلى ان قطار العولمة و»الامركة« ماض رغم النتائج الكارثية التي افضت إلى ازدياد مساحة الفقر في العالم وارتفاع نسب البطالة واتساع الهوة بين الدول الفقيرة والغنية، وهو الوضع المخيف الذي يحذر منه خبراء السياسة والاقتصاد وفي العالم. إن مسار الاقتصاد العالمي فق منهج وايديولوجية الرأسمالية الجديدة »العولمة« لا يحقق أدنى توازن في العالم بين شماله الغني وجنوبه الفقير سيما وان منطلقات حرية التبادل التجاري والانتقال السلعي التي تنادي بها تنادي منظمة التجارة العالمية تحقق مصالح احد طرفي المعادلة فقط وهي الدول المتقدمة والغنية التي جعلت من دول العالم الثالث اسواقا مستباحة لسلعها وبضائعها الاستهلاكية فيما تضع قيودا وموانع على سلع الدول النامية. والشاهد ان كل تنظيرات العولمة باتت اليوم تصطدم بوقائع مأساوية وتقابل برفض شعبي عالمي كاسح يصاحب كل مؤتمراتها وفعالياتها السياسية في اي عاصمة عالمية وهو الامر الذي يكشف تقارب الرؤى الانسانية بين شعوب العالم تجاه قضية العولمة، فمظاهرات سياتل ورفض بانكوك يؤكدا حجم الضرر الانساني الذي تواجهه غالبية شعوب العالم النامي الذي وقعت ضحية حزم الاجراءات الاقتصادية والاصلاحات الهيكلية »المزعومة« والمهتدية بنصائح وروشتات البنك الدولي. فهل يحمل المستقبل في طياته المعالجات الكفيلة بتحجيم وفرملة قطار العولمة كي لا تزداد نسبة الفقراء في العالم وتتعملق مصالح الشركات الكبرى على حساب الشعوب؟