قبل عبدالرؤوف الروابدة رئيس وزراء الاردن استقالة نائبته ووزيرة التخطيط في حكومته ريما خلف بعد تراكم الخلافات بينهما والتي كان آخرها قصة السماح لها بالتمديد لموظف في وزارتها تخطى الستين عاماً ـــ سن المعاش ـــ فيما قالت مصادر لـ»البيان« ان الوزيرة كانت تدير ما يسمى بحكومة ظل اقتصادية بعيداً عن الحكومة التي يتهددها الرحيل وقام الروابدة بتكليف محمد الحلايقة وزير التجارة والصناعة بادارة وزارة التخطيط بالوكالة مع الاحتفاظ بمنصبه الاصلي بعد ان اصرت ريما على الاستقالة رغم استقبال العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني لها مساء امس الاول في قصره لاثنائها عن موقفها الا ان المرأة الوحيدة في الحكومة الاردنية ابلغته بقرار الاستقالة وفي اليوم التالي قامت بتوديع الموظفين العاملين معها قبل ان تغادر مكتبها نهائياً. وقالت مصادر لـ»البيان« في عمان ان صيغة تمسك ريما خلف بأحد موظفيها رغم تجاوزه السن القانونية بدت ضعيفة وغير مقنعة في تبريرها للاستقالة خصوصاً مع وجود معلومات موثوقة تشير الى ان خلافات رئيس الوزراء مع وزيرة التخطيط ليست جديدة، وبلغت ذروتها بسبب تشكيل المجلس الاستشاري الاقتصادي، وهو مجلس يجتمع في القصر الملكي بمثابة حكومة ظل اقتصادية تخطط وتقرر، فيما الحكومة تنفذ، وتعد ريما خلف من ابرز الشخصيات المشاركة فيه، وقالت مصادر »البيان« ان الاستقالة لم تكن مفاجأة، بل سبقتها محاولات عدة من جانبها لتقديم الاستقالة، احداها كانت مع ناصر اللوزي وزير الاعلام السابق، الا انها تراجعت عن استقالتها آنذاك بسبب وجود استقالة اخرى، كما ذكرت مصادر »البيان« ان فكرة الاستقالة راودت ريما قبل اسابيع بسبب خلاف في مناهج التفكير بينها وبين رئيس الحكومة الا ان هجمة نيابية مخططة سلفاً ضدها من جانب خصومها داخل مجلس النواب، دفعتها الى الانتظار وعدم تقديم الاستقالة. ويقول مراقبون حياديون ان تعيين الدكتور محمد الحلايقة وزير الصناعة والتجارة وزيراً للتخطيط في ذات الوقت كان اختياراً ذكياً اذ انه خبير قادر على ملء الفراغ الذي بات واضحاً بخروج وزيرة التخطيط، والحلايقة صاحب خبرة جيدة ومشهود له بالكفاءة في القضايا الاقتصادية. بيد ان المثير ان الوزيرة المستقيلة والتي واجهت حرب اشاعات غير مسبوقة كان ابرزها اتهام نواب لها بسوء ادارة الاموال المقدمة للحكومة من الخارج كمنح، رفضت جميع الضغوط للعودة عن استقالتها ونقل مقربون رأياً عنها مفاده ان الاختلاف بينها وبين رئيس الوزراء في المنهج بات قاسياً وصعباً وغير محتمل. في هذا السياق بدأ الهمس يدور في الصالونات السياسية في عمان عن قرب رحيل حكومة الروابدة بعد الانتقاد الذي وجهه الامير علي بن الحسين شقيق العاهل الاردني والمسئول عن أمن وحماية الملك عبر شبكة الانترنت لرئيس الوزراء الاردني في اول نقد علني يوجهه احد افراد الاسرة الحاكمة الى حكومة اردنية. وقال الامير علي في رسالة على الموقع الاردني المسمى »نيت« ان الروابدة تسلل خارجاً من مقر رئاسة الوزراء حين وصلت المسيرة الشعبية يوم الاثنين الماضي الى مبنى الرئاسة تعبيرا عن الاحتجاج على المادة 340 من قانون العقوبات الخاصة بجرائم الشرف. واشار الامير علي الذي شارك في تلك المسيرة مع الامير غازي بن محمد الى ان بعض سياسات الروابدة تقف حجر عثرة في طريق النهج الاصلاحي والانفتاحي الذي يعتمده الملك عبدالله الثاني في مستهل عهده الميمون. عمان ـــ ماهر ابو طير