استخدم علاء حسين رئيس ما كان يسمى بالحكومة المؤقتة التي وصفها بـ(المسخرة) كل ما بحوزته من معلومات لاثبات براءته من تهمة الخيانة العظمى التي يواجهها واطلق مفاجأة جديدة عندما قال ان وزير شئون الديوان الاميري الشيخ ناصر المحمد هو المسئول عن ملفه الشخصي في الكويت الامر الذي نفاه الاخير مؤكداً ان لا علاقة له بهذا الموضوع جملة وتفصيلاً وزج حسين بقضية الاسرى مشيراً الى ان لديه معلومات لن يفصح عنها الا للمسئولين عن الملف, في حين رفض وزير الاعلام الدكتور سعد بن طفلة اعلان موقفه مما جاء في حديث المتهم بأنه قدم له وعداً بعفو اميري وقال انه لن يدلي برأيه الا بطلب من السلطة القضائية. ونفى وزير شئون الديوان الاميري في الكويت امس ما ذكره حسين في معرض رده على الاسئلة التي وجهتها له محكمة الجنايات من انه المسئول عن ملفه الشخصي في الكويت مؤكداً بأنها مزاعم باطلة ولا علاقة له بهذا الموضوع جملة وتفصيلاً. واكد الشيخ ناصر المحمد انه لم يتداول هذا الموضوع من قريب او بعيد مع اي شخص مهما كانت صفته. في غضون ذلك رفع القاضي جلسات المحاكمة على ان تستأنف انعقادها اعتباراً من يوم الاثنين فيما يسود الشارع شعور بعدم التعاطف مع المتهم بسبب تناقض اقواله. واستمعت المحكمة لعدد من الشهود الذين كانت النيابة العامة قد طلبت سماع أقوالهم وبينهم عم علاء وشقيقه ووافقت على نقل المتهم من سجن أمن الدولة الى السجن المركزي بناء على طلبه وطلب محاميه بحجة ان المراقبين ابلغوه (انهم يستطيعون الوصول اليه في اي مكان اذا عاد الى الكويت) . وكرر علاء انه قابل وزير الاعلام مع مسئول آخر لا يعرفه في فندق (ساس) في النرويج في يوليو 1997 وكان ابن طفلة وقتها مديرا للمكتب الاعلامي في لندن. وروى (كانت هناك كاميرا فيديو معهما وقمت بالتحدث عن قضيتي منذ البداية) واضاف ان ابن طفلة قال له (ان شاء الله سيكون هناك عفو وترتيب وانا لا اعدك بشيء) وطلب منه (تسجيل شريط للقيادة السياسية اذكر فيه انني التمس العفو) . واكد علاء حسين انه نقل معلومات (عن الاسرى الكويتيين وعن اماكن وجودهم وتنقلهم من مكان لآخر) . من جهته, رفض ابن طفلة اعلان موقفه مما جاء في حديث علاء بأنه قدم له وعداً بعفو اميري, وقال للصحافيين بعد انتهاء جلسة مجلس الأمة:(لن اقول رأيي الا بطلب من السلطة القضائية) وانه على الدوام سأعين السلطات على أداء اعمالها) . لكن علاء الذي كان يتحدث في قصر العدل المطل على مبنى مجلس الامة اصر على تأكيد لقائه مع وزير الاعلام الذي قال انه عرض نفسه له (ممثلاً للحكومة الكويتية) . واعترف علاء انه كان يلجأ الى السفارات العراقية في الخارج عندما وجد الطرق مسدودة في وجهه وشرح كيف انه قابل السفير الكويتي في تركيا (لا اعرف اسمه) وحقق معه (شخصياً) ثم قال لي (ليش ما تراجع الامم المتحدة والصليب الاحمر) . ووصف علاء كيف ان العراقيين لم يكونوا ينظرون اليه كمسئول حقيقي ويعاملونه (مرة باستهزاء واحياناً بجد وينادوني قائد الثورة او الشيخ.. وغيرهما) . واضاف (يعني حكومتهم (المؤقتة) مسخرة) وبرر حصوله على الجنسية العراقية بأنه كان مرغماً (أخذوا مني الصور وقاموا بكل شيء) . وزج المتهم قضية الاسرى في اعترافاته حيث اشار ان لديه معلومات عنهم وعن اماكن وجودهم ولكن لن يفصح بها الا للمسئولين عن ملف الاسرى. وروى تنقلاته في اكثر من منزل خصصتها له السلطات العراقية وآخرها منزل في منطقة القادسية المخصصة لمسئولي النظام العراقي وذلك بأمر من قصي ابن الرئيس العراقي صدام حسين. النيابة العامة سألت المتهم العديد من الاسئلة التوضيحية, كما طلبت سماع شهادة عمه ناصر علي الخفاجي, وشقيقه خالد, واعترضت على طلب الدفاع نقل المتهم علاء من محبسه الحالي في ادارة امن الدولة الى السجن المركزي خوفاً على حياته. وورد في بعض الاسئلة ما يلي: * أثناء وجودك في النرويج ذكرت بأنك قابلت سعد بن طفلة مع شخص آخر لا تعرفه ماذا تم في هذا اللقاء؟ ـ قبل هذا اللقاء كانت هناك اتصالات ثم حضر مع شخص آخر وتم اللقاء في فندق ساس في اوسلو وكانت هناك كاميرا فيديو وقمت بالتكلم عن قضيتي من البداية وكان عن موضوع عودتي الى الكويت, وقال لي ان موضوع العودة لا بد ان يستتبع ترتيباً واجراءات معينة. * هل وعدك بأي شيء؟ ـ قال ان شاء الله يكون فيه عفو وفي نهاية كلامه قال انا لا اوعدك بشيء وان شاء الله خير, وقال سجل شريط منفصل تلتمس فيه من القيادة السياسية تذكر فيه انك تلتمس العفو, وانا قلت سأرجع الى بلدي بأي حال من الاحوال. * ذكرت في اجابتك بأنك اتصلت ببغداد من النرويج وكلمت اهل جاسم مطير؟ ـ حصل. * ذكرت في اقرارات دونتها بخط يديك انك اتصلت بمكتب جاسم مطير, فما تعليلك بهذا التضارب؟ ـ هو نفسه ابو علاء. * كيف تعلل اقوالك بأنك كنت تحت المراقبة وهم يعلمون توجهك وسفراتك الى تركيا واتصالاتك بالسفارة الكويتية وعودتك الى العراق مرة اخرى؟ ـ انا مراقب داخل العراق, اما خارجه فأنا غير مراقب, وما عندهم امكانية لمتابعة كل حركاتي في خارج العراق. * اثناء تواجدك خارج العراق هل كنت مراقباً؟ ـ انا حركتي دائماً قليلة خارج العراق. * هل قمت بالمباركة لمناسبات النظام العراقي؟ ـ هذه مفروضة علينا من النظام نفسه بأن نرسل بطاقات تهنئة في أعياد الثورة العراقية وعبر النظام, واعيادهم كثيرة في السنة. * ماذا تعني بكلمة مفروضة علينا؟ ـ اي واحد موظف في الدولة العراقية, مسجل ولازم يبعث بطاقة التهنئة وهو الاسلوب الذي يسمى لديهم بالمبايعة. * كيف استخرجت جواز السفر؟ ـ على كتاب الموافقة على السفر بنفسه استخرجت الجواز. * هل كان استخراج الجنسية قبل الجواز؟ ـ تم استخراج الجنسية قبل الجواز, وكان ذلك بعد مغادرة زملائي للكويت واستخرجت الهوية العراقية. * من قام باجراء استخراج جواز السفر؟ ـ هم انفسهم افراد الحرس الذين معي عندهم تعليمات ورحنا ادارة الجوازات واستلمنا الجوازات. * ما مهمة الحرس الذي معك؟ ـ هو ذو وجهين كحرس وحماية خاصة ومراقب من ناحية اخرى لعدم خروجي عن الاطار المسموح فيه, وانا اذكر انني حاولت الخروج الى الجنوب فقال لي الحرس ان حدود تجولي داخل بغداد. * ورد في اقراراتك انك حصلت على جنسية عراقية, فكيف تم ذلك؟ ـ هذا مو بكيفي وانا موجود تحت اقامة جبرية وكل شيء مفروض عليّ فرضا, وقالوا لا تأخذ راتبا ولا اوراقا الا بعد الحصول على الجنسية العراقية. * وهل قمت انت بعمل الاجراءات؟ ـ لا ابدا انا لم اقم بذلك انما السلطات العراقية اخذت صوري وعملت الاوراق. * ورد في الاقرار المقدم منك انك انت ذهبت لادارة الجوازات لاستخراج الجواز؟ ـ نعم. * ما تعليلك لاجابتيك المتناقضتين؟ ـ لا ماكو تناقض ان الاقرار لما كتبته كان بسبب ظروف التحقيق وكنت اكتب مرات بصورة مختصرة. * في بداية مباشرة المحاكمة تمت مواجهتك من قبل المحكمة فيما اذا كنت حرا في تصرفاتك وسألتك اذا كانت هناك ممارسات عليك فأجبت بالنفي؟ ـ التحقيق فيه ضغط. * وهل الاقرار الذي كتبته بخط يدك كان نتيجة اكراه؟ ـ الاقرارات التي دونتها صحيحة في امن الدولة. * هل أمليت هذه الكتابات عليك؟ ـ لا وكتبتها بارادة حرة. * هل تقدمت بطلب اي منحة مالية من النظام العراقي؟ ـ نعم بعد ان صرت في حالة افلاس وطلبت سلفة من النظام. * ما مقدارها؟ ـ طلبت 150 الف دينار وهي تعادل 50 ـ 660 دولارا. * وهل تكفي لمعيشتك في العراق؟ ـ يعني. * من الذي ارشد السلطات العراقية الى منزلك في الكويت؟ ـ العراقيون طلبوا مني العنوان وكنت تحت الاقامة الجبرية, فكتبته لهم. * في بداية القصف الجوي حضر صدام اليك وحذرك ان المكان غير آمن هل قام بتحذير أناس آخرين غيرك؟ ـ هذا ما سمعته ولا ادري عن الآخرين. * ما عدد المنازل والسيارات التي منحت لك من السلطات العراقية؟ ـ السيارة الاولى بعد التحرير وهي للاستخدام, والثانية ملكي وبعتها. وقعدوني في بيت كسكن وملكوني بيتا بعد طلبي للسفر. ثم سكنت في بيت في القادسية. * ما ظروف انتقالك الى منزل القادسية؟ ـ في سنة 94 توفي خال صدام, وكانت ظروف حزن وحضر افراد النظام وقالوا لي تحضر عزاء صدام وذهبت الى عزاء صدام وهناك التقيت بقصي وعزيته وقال لي لازم تنقل من منطقة الكرادة الى منطقة القادسية, لأن بيت الكرادة خطر عليك. * ما تعليقك على منح بيت القادسية؟ ـ لأن بيت الكرادة مفتوح على المناطق وبيت القادسية اكثر امانا لكونها منطقة تخص النظام ومحاطة بأسوار وحرس من كل صوب, وكانت حركتي معروفة. * ما تعليلك, بأنك قمت بتنفيذ الأوامر العراقية خوفا من الاعدام ولكن عدت الى الكويت في وجود حكم اعدام صدر ضدك؟ ـ العراق لم يجعل لنا اختيارا ووضعنا أمام أمر واقع. * لماذا رجعت الى الكويت وتعرف حكم الاعدام الصادر ضدك؟ ـ لأن الكويت بلدي وعندي قناعة بحكومتي الغراء ولأنني مؤمن ببراءتي. * قررت في أقوالك بأنك كنت غير مراقب في الخارج من قبل السلطات العراقية فلماذا راجعت السفارات العراقية هناك؟ ـ كانت اول سفرة الى الأردن ولو أهلي أعطوني جوابا بأن شغلتي منتهية ما كنت راجعت أية سفارة, وكل الذي توقعته, صار, وكنت خائفا اذا لم أراجعه من اجراءاتهم أو يمنعوني من الدخول. * ما سبب عودتك الى العراق بعد خروجك؟ ـ أول عودة من الأردن, وحبست في تركيا, وأنا وين أروح. * ما تدليلك بكون الضغط العراقي أثر عليك ولم يؤثر على بقية أعضاء الحكومة المزعومة؟ ـ لأن النظام طاغية, وأنا في وضع لا أعرف رأسي من كرياسي أثناء الضغط الذي مورس عليّ من قبل العراقيين. * ما مفهومك عن الاقامة الجبرية؟ ـ هو اكره وقال لي عبدو حمود طلقة واحدة في رأسك. * تحت أي مستوى كان لا يكفيك الراتب العراقي, هل كونك موظفا, أو أسيرا, أو مواطنا عراقيا؟ ـ هم يعتبرونني موظفا, والراتب لا يكفيني كأسير. * هل تعتقد ان انشغالك في المزرعة والتجارة يقنع السلطات العراقية بعدم التدخل في حياتك الشخصية؟ ـ انا عشت حياتي منطويا, وكان هذا اعتقادي بأن اشغل نفسي. * ما التسهيلات التي قدمت لك من السلطات العراقية لسفرك الى خارج العراق؟ ـ بالنسبة لاجراءت الخروج, واعفائي من الرسوم كموظف في العراق. * ما مقدار هذه الرسوم؟ ـ رسوم السفر مفروضة 400 ألف دينار عراقي وتعادل 120 دولارا, لكي يسمح للشخص بالسفر. * اثناء فترة اقامتكم في القصر وفندق الرشيد هل كنتم تخرجون الى السوق والتنزه؟ ـ نعم. ولهم الحرية المطلقة وتأتي لهم السيارات وكنا نطلع مرات كلنا. * ما السفارات الكويتية التي ترددت عليها في الخارج؟ ـ سفارة الكويت في الأردن, وكذلك في تركيا, وفي السويد, وفي لندن, وكان ترددي على سفارتي الكويت في لندن والسويد هاتفيا وبالفاكس, وأريد ان أذكر ان سفارة الكويت في الأردن لم أذهب اليها ولكن طلبت من السلطات الأردنية أروح للسفارة الكويتية أو يسلموني إليها فمنعوني. الكويت ـ أنور الياسين