رحب العراق رسمياً بالموقف العالمي الرامي لرفع الحصار مؤكداً وجوده خارج النادي الامريكي دون معاناة عزلة دولية, وسعى طارق عزيز نائب رئيس الوزراء الى كسب ود نخبة من الاكاديميين الفرنسيين يزورون بغداد بتأكيده ان اختيار فرنسا شريكا اقتصادياً للعراق جاء من منطلق القوة والبحث عن صديق لا يمارس نهج امبريالي . وفي تحول مفاجئ تخلت بغداد عن توجيه الانتقادات الى كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة وطالبت الدبلوماسية العراقية بالتعامل بايجابية مع عنان, والاشادة به وقال عزيز خلال ندوة نظمت في بغداد حول العلاقات الفرنسية ـ العراقية (في بعض الاحيان, ارى تصريحات المسئولين الامريكيين التي تؤكد عزلة العراق على مستوى الاسرة الدولية تافهة) . واضاف عزيز الذي كان يتحدث بالانجليزية (ان العراق ليس خارج الاسرة الدولية ولكنه خارج النادي الامريكي وهناك فرق بين ذلك والاسرة الدولية) . واعتبر عزيز وجود وفد فرنسي يزور العراق (دليلا على وجود البلد في صلب الاسرة الدولية) . وحول العلاقات بين فرنسا والعراق قال عزيز (ان العراق يسعى الى صداقات وشركاء لا يتركون انفسهم تحت تأثير الوسائل الامبريالية) . واوضح عزيز لوفد الاكاديميين الفرنسيين في بغداد (في ذلك الوقت أي السبعينيات لم يكن هناك حصار ضد العراق ولم يعان العراق حينها من ضيق بل كان بلدا غنيا واختار اقامة علاقات متميزة مع فرنسا على الرغم من وجود دول صناعية متقدمة مثل امريكا والاتحاد السوفييتي والمانيا) . وتابع المسئول العراقي ان (الحصار لم يفرض لسبب ثنائي بين العراق وفرنسا, فالعراق وفرنسا لم يدخلا في صراع ثنائي عام ,1990 فلقد حصلت واقعة ذات طبيعة اقليمية ودولية وبسبب تلك الواقعة فرض الحصار) . وتساءل عزيز (هل لفرنسا مصلحة في ما يحدث ؟ ولماذا تخسر فرنسا مصالحها في العراق بسبب الحصار) مشيرا الى ان (المستفيد من الحصار هو امريكا) . وقال (اسألوا رجال الاعمال الفرنسيين عن ارباحهم ومنافعهم من العراق قبل عام 1990 واسألوهم كم هي الان ؟ فستجدون ان هناك فرقا شاسعا اذا هناك خسارة مادية للمصالح المشتركة انتم خسرتم ونحن خسرنا) . واضاف (يقولون ان العراق يمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم, اما نحن فنعتقد بان العراق يمتلك الاحتياطي الاول في العالم) . واكد عزيز على ان (العلاقات العراقية الفرنسية قائمة والدليل على ذلك وجودكم هنا بيننا اليوم) . واوضح ان (هناك اكثر من 700 عقد معطل في لجنة العقوبات ولدينا اكثر من 6 مليارات دولار في بنك فرنسا, ماسك حساب برنامج النفط مقابل الغذاء نحن لم نستفد منها لحد الان) . من جانبه اكد رئيس شعبة المصالح الفرنسية في بغداد اندريه جانييه ان (حضور الوفد الجامعي الفرنسي برئاسة البروفسور ادموند جوف مدير رعاية العلاقات والتنمية الفرنكفونية لبغداد يعكس الرغبة الفرنسية لاستمرار العلاقات خلال الفترة الصعبة التي يجتازونها) . واضاف (اؤكد ما قاله رئيس جامعة ليون عندما زار العراق في شهر اكتوبر الماضي بانه لا يجب فرض الحصار على المعرفة وعلى التعاون الجامعي بين العراق وفرنسا) . ورأى عزيز في استقالة منسق الشئون الانسانية هانز فون سبونيك وممثلة برنامج الغذاء العالمي جونايور جهارت دليلاً رمزيا على تيار متصاعد دولياً وعربياً ضد الحصار, وضد السياسة الامريكية التي وصفها بالاجرامية والحمقاء. وأشار المسئول العراقى الى أن مطالبة عدد من أعضاء الكونجرس الامريكى برفع الحصار المفروض على بغداد ظاهرة تنسجم مع مواقف الاخرين فى اوروبا والعالم كما انها تدل على أن هناك فى الولايات المتحدة نفسها من يقول (كفى) للعبة ونهج الحصار والتى لا تحقق أى هدف ايجابى كما تزعم الادارة الامريكية بل انه يتحول الى عملية ابادة جماعية والى جريمة. وغداة دعوة عنان الى ما وصفه بالعقوبات (الذكية) على الحكومة وتجنيب الشعب ويلاتها) دعت صحيفة (بابل) العراقية التى يشرف على ادارتها عدى نجل الرئيس العراقى الدبلوماسية العراقية الى التعامل بايجابية مع عنان خلافا لموجة الانتقادات الحادة التى وجهها بعض المسئولين والصحف المحلية لعنان بعد استقالة اثنين من مسئولى البرنامج الانسانى للامم المتحدة فى العراق ومن المقرر ان يلتقي عنان الاثنين المقبل سبونيك. الوكالات