اعتبر وزير الاعلام المصري صفوت الشريف قبل اختتامه زيارة رسمية لفرنسا امس ان الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس المصري حسني مبارك الى بيروت مطلع الاسبوع الحالي رسالة الى العالم اجمع برفض أي اعتداء اسرائيلي على أية دولة عربية . وشدد الشريف في تصريحاته لـ (البيان) على ان زيارة مبارك لبيروت وهي الأولى لرئيس مصري كانت ناجحة بكل المقاييس. ومن جهة كونها اعلانا سياسيا واضح بأن السلام مع اسرائيل لا يعني انهاء دور مصر العربي, وجعلها تقف على الحياد, حينما يكون هناك عدوان على أية دولة عربية. واستخلص الشريف ان مبارك اراد بزيارته للبنان تأكيد ان صيغة السلام المقبولة هي التي تعزز الدور المصري لخدمة المصالح العربية. وقال ان الزيارة وما سبقها وما تلاها من اتصالات وتحركات لتأييد حق لبنان المشروع في تحرير ترابه الوطني, والوقوف الى جانب اعادة تعمير وبناء البنى التحتية التي دمرتها الغارات الاسرائيلية, أثمرت تعديلا للموقف الأمريكي وإقراره بإدانة الهجمات الاسرائيلية. وحول العلاقات مع سوريا استبعد الشريف وجود أي جفوة أو فتور في العلاقات, بل على العكس انها تمر بمرحلة ايجابية. وقال الشريف ليس هناك أية سلبية في العلاقات المصرية ـ السورية, ولكن انهماك الرئيس مبارك في عملية الاستفتاء وانشغاله في كثير من القضايا الداخلية داخل مصر, سواء قبل الاستفتاء وبعده, واجتماعات مجلسي الشعب والشورى وبرنامج الحكومة وتشكيل حكومة جديدة, وكما رأينا لأول مرة الرئيس مبارك يجتمع تباعا مع قطاعات الدولة, هذا الانشغال فسره البعض تفسيرات خاطئة, انما العلاقات المصرية ـ السورية الحديث عنها يقلل من عمقها وتاريخيتها. وحول المساعي المصرية لعقد قمة عربية, قال الشريف ان الرئيس مبارك لن يكل ابدا عن استمرارية دعوته الى ما نرجوه, من دون تحفظات أو قمة مصغرة ايا كان حجمها ثلاثية, رباعية, خماسية. نحن ليس عندنا محاذير, ومصر قادرة دوما ان تقفز فوق المحن وتتجاوزها.. فحتى المقاطعة العربية, قطعت أو تجاوزت مصر هذه المحنة من دون تصفية حسابات.. ونتمنى من كل الاشقاء التعامل وفق هذه الروح والمنهجية.. المهم ان الجروح تطيب وتندمل الى غير رجعة. وأضاف ان زيارات مبارك الى الامارات وقطر والبحرين والسعودية ولبنان هي احدى الآليات للتوطيد والاعداد لعقد القمة اعدادا جيدا لجدول اعمالها. وحول نتائج الاتصالات المصرية لتفعيل المصالحة السودانية قال الشريف: لم نصل في هذه الاتصالات حتى الآن الى نتائج, فكل الامور متوقفة على القرار السوداني, وهو قرار الرئيس السوداني عمر البشير والادارة السودانية بداية, لكن المساعي العربية والافريقية وفي مقدمتها الليبية والمصرية وتلك القطرية والسعودية والزيارات التي قام بها الرئيس السوداني, ومصر أخذت موقفا منذ البداية انها تساند الرئيس ومع الشرعية وتسقط مخلفات الفترة الماضية, لأننا نريد الاستقرار للسودان, وان يكون هناك اتفاق يجمع القوى السودانية ويوحد الصف السوداني ويسقط محاولات الانفصال بالسودان, ولذلك لابد من ان يكون هناك تقارب من احزاب المعارضة, سواء في الشمال أو الجنوب. ورأى الشريف ان العلاقات المصرية الايرانية بحالة طيبة للغاية. وقال اعتقد ان العلاقات بعيدا عن السفراء والشكل الدبلوماسي المنظم, طيبة للغاية, وهي تنمو في المجالات كافة, وهناك انفتاح, هناك زيارات متبادلة, هناك تنشيط لهذه العلاقات.. الأمل كبير في ان تكون اكثر تقدما ومصر والرئيس مبارك دوما يعلنان السعي الى علاقات طيبة مع كافة الدول بشكل عام ومع الدول الاسلامية والعربية بشكل خاص, وايران بالطبع لها دورها وحجمها وثقلها, وأعتقد ان اواصر التعاون تسير بخطى حثيثة, ونحن دوما مع احترام العلاقات الدولية ولا نحب ان يتدخل احد في شئوننا وان يفرض من قريب أو بعيد أية فكرة على شعبنا. وأكد الشريف ان القمر المصري الجديد (نايل سات ـ 102) الذي يتم تصنيعه في فرنسا, سيحمل بعد اطلاقه في يوليو المقبل الى المشاهد العربي قنوات فضائية جديدة, عربية وأوروبية قادرة على المنافسة. وأعلن انه تم تأجير 40% من قنوات القمر الجديد. واختتم الشريف تصريحاته بتأكيد نجاح السياسة الاعلامية المصرية, وقال ان مصر استطاعت من خلال منظومة اعلامية ان تحقق التوازن بين العالمية والمحلية في مطلع قرن جديد, يتسم بعصر الفضاء وثقافة الانترنت والطريق السريع للمعلومات وعصر السماوات المفتوحة والعولمة الثقافية. من هنا كان الاهتمام بالاعلام الاقليمي بالتوازي مع الدخول في المستقبل, فكان لابد من توفير ادوات الحوار والتفاعل مع الثقافات واضعين في الاعتبار الحفاظ على الروح الوطنية والدور والتأثير في دوائر عربية وافريقية واسلامية هي عرضة لمحاولات الغزو الثقافي مع سيل القنوات الفضائية المفتوحة التي تؤثر على الثقافات والهويات العربية. باريس ـ أجرى الحوار طوني شاميه