اتهم رئيس البرلمان السابق والنائب الحالي أحمد السعدون وزير النفط الشيخ سعود الصباح والحكومة بالسعي الى بيع الكويت للشركات النفطية وتحويلها الى اندونيسيا أخرى, الأمر الذي خلق جوا من التوتر في جلسة البرلمان امس بعد اتفاق حكومي نيابي على التهدئة في اعقاب الأزمة السياسية التي عاشتها الكويت الأسبوع الماضي . من جانبه تلقى وزير الاسكان والكهرباء انتقادات عنيفة من النواب واتهموه باستفزاز الشعب الكويتي. وجاء اتهام السعدون ليشمل اجواء الجلسة التي استمرت هادئة لنحو 4 ساعات حيث التقاط خيوط الهجوم على مشروع وزير النفط القاضي بالاستعانة بالشركات العالمية لتطوير حقول الشمال الكويتية الذي اعرب عن مخاوفه من ضياع المصدر الأول لثروة الكويت (النفط) بعد ضياع المصدر الثاني لايراداتها (الاستثمارات) . وعقّب السعدون على النائب قائلا ان (المصدر الاول عليه السلام أيضا) , داعيا وزير النفط الى ازالة اللبس القائم حاليا وايضاح اسماء الشركات التي تم الاتصال بها للمشاركة في عمليات التطوير, مشيرا الى ان هذا المشروع لا يتعلق بتطوير حقول الكويت شمالها أو جنوبها, وانما يتعلق ببيع الكويت ونفطها بالكامل, مؤكدا في الوقت نفسه ان تلك الاتفاقية تلزم الكويت باعطاء الشركات الاجنبية اعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية مدة سريانها. وقال السعدون ان من المتوقع ان تحصل الشركات العالمية على 45 مليار دولار خلال مدة مشاركتها في تطوير حقول الكويت التي تصل الى 30 سنة, مشيرا في هذا الصدد الى ضغوط على مستوى مورست على الكويت من جانب الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بمحطة الشعيبة الكهربائية (فما بالنا بالنفط؟) . وزير النفط من جهته اعاد التأكيد على عدم وجود مشاركة نفطية وانما استعانة بالشركات العالمية, مؤكدا ان هذا المشروع مدروس قبل توليه منصبه الوزاري ويستكمل حاليا. وقال الشيخ سعود الصباح ان (حرصنا على الثروات الطبيعية لهذا البلد لا يقل عن حرص السعدون, ولا نرضى ابدا التفريط في تلك الثروة) , مشددا على عدم قيامه بالاتصال بأية شركة عالمية على انفراد, ومؤكدا ان كل الاتصالات تمت بحضور الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية. وزير النفط الكويتي استطرد قائلا ان الاستعانة بتلك الشركات يتم لتطوير الحقول وليس لها الحق في التملك, كما ان مجلس الأمة يمتلك كامل الحق في قبول أو رفض مشروع القانون بعد ان يأتي اليه من مجلس الوزراء. وانتقد وزير النفط الكويتي عبارة السعدون (بيع الكويت) قائلا (نحن الذين بذلنا كافة الجهود لاستعادة الكويت.. نبيعها اليوم؟) مضيفا انه اذا انعدمت الثقة فستنعدم معها أمور كثيرة ونحن بالتأكيد لا نتمنى ان يحدث ذلك. السعدون من جهته عاد للتحذير من تلك الاتفاقية قائلا ان اصحاب المراكز الاجتماعية لا يؤثرون فقط في اختيار وكلاء تلك الشركات العملاقة ولكنهم يحاربون الكويت, والدليل على ذلك ان احدا لم يستطع اصطياد اي من تجار الاقامات حتى الآن. وأضاف السعدون قائلا: لن يتبين لنا ان الكويت قد سرقت الا بعد مرور 20 أو 30 سنة وعندها لن ينفع الندم, محذرا في الوقت نفسه من انه اذا استمرت سياسة احتكار المكاسب لصالح عشرين شخصا فإن الكويت مهددة بالتحول الى اندونيسيا اخرى. الجلسة التي شهدت نهاية ساخنة, كان قد توسطها انتقاد من النائب احمد باقر لبعض المشاهد التي يعرضها تلفزيون الكويت والتي اعتبرها مخلة بالآداب وضد العادات والتقاليد داعيا في الوقت نفسه الى ربط الاعلام بالاخلاق, ومطالبا وزير الاعلام د. سعد العجمي الى مراجعة موقفه تجاه الصحافة. وبدوره شهد وزير الاسكان والكهرباء د. عادل الصبيح انتقادا عنيفا من النواب الذين اتهموه باستفزاز الشعب الكويتي, وهو ما رد عليه الوزير قائلا انه يضع الحقائق ولا يريد ان يجعل الناس يعيشون في سراب, مؤكدا ان تقديم طلبات للحصول على الرعاية السكنية حاليا, سوف يحتاج الى 20 عاما لتنفيذه, متعللا بضعف المبالغ المرصودة لميزانية انشاء وحدات سكنية تزيد على 10 آلاف وحدة في الوقت الذي يصل فيه عدد طلبات الرعاية السكنية الى ما يزيد على 55 ألف طلب. الكويت ـ أنور الياسين